Book an appointment with us, or search the directory to find the right lawyer for you directly through the app.
Find out more
Deal by Design
Welcome to this edition of Law Update, focusing on the evolving M&A landscape across the MENA region. With deal activity and value continuing to grow, the region is seeing increased investor interest alongside a changing regulatory environment.
This edition explores key legal and market developments affecting M&A transactions, including regulatory reforms, foreign investment, governance, due diligence and deal structuring across the region.
أحالت حكومة مملكة البحرين إلى السلطة التشريعية مشروع قانون بإصدار قانون تنظيم البناء يحل محل لوائح عام 1977، بهدف إعادة تنظيم قطاع الإنشاءات في المملكة وفق أفضل الممارسات الدولية وتعزيز كفاءته، مع تشجيع ممارسات البناء المستدام وتحفيز الاستثمار وحماية القطاع من الممارسات الضارة.
يستعرض هذا المقال أبرز المستجدات والتحديثات التي جاء بها مشروع القانون، ويقارنها بالإطار التنظيمي الحالي، ويوضح أسباب أهمية متابعة هذا التطور التشريعي خلال عام 2026 لجميع أصحاب المصلحة في قطاع البناء في المملكة.
أولًا: تعزيز مشاركة القطاع الخاص
يُعدّ توسيع دور القطاع الخاص من أبرز ما ينفرد به مشروع القانون مقارنةً بالإطار الحالي. فقد أجاز لوزير شؤون البلديات، بموافقة مجلس الوزراء، إسناد بعض الخدمات المتعلقة بتراخيص البناء والموافقات وعمليات التفتيش والمعاينة الميدانية إلى القطاع الخاص.
علاوةً على ذلك، يجوز للبلدية المعنية تكليف مكاتب هندسية معتمدة ذات كفاءة فنية بالتحقق من الرسومات والتصاميم الهندسية المُعدّة ومراجعتها أو معاينة العقار بما فيها المعاينة السابقة لإصدار شهادة الإنجاز. وفي جميع الأحوال، يتحمل طالب الترخيص تكاليف المعاينة وفقًا للقواعد والشروط المنصوص عليها في اللائحة التنفيذية.
ويُشكّل هذا التوجه نقلة جوهرية عن النظام الحالي الذي تنحصر فيه سلطة الترخيص بالبلديات، ويعكس حرصًا على تبسيط الإجراءات والاستفادة من قدرات القطاع الخاص.
ثانيًا: صلاحيات إنفاذ غير مسبوقة
من أبرز الجوانب التي استحدثها مشروع القانون التوسع الكبير في صلاحيات الإنفاذ الممنوحة للبلديات. فقد أجاز اتخاذ تدابير إدارية عاجلة متى شكّلت المخالفات تهديدًا للأرواح أو الممتلكات أو الصحة أو الأمن، أو انطوت على خطر جسيم، وتشمل هذه التدابير وقف الأعمال، وهدم المباني أو الأجزاء المخالفة، وإغلاق المنشآت، وتنفيذ ما يلزم من أعمال مع جواز استخدام القوة الجبرية.
كما يجوز للبلديات فرض غرامات مالية مباشرة – تتراوح بين 5,000 و50,000 دينار بحريني – دون اللجوء إلى القضاء، وذلك عند ثبوت البناء غير المرخص أو المخالف للقانون.
وبالمقارنة، يقتصر القانون الحالي على غرامات متواضعة تتراوح بين عشرة ومائة دينار عن المخالفات، إلى جانب مضاعفة رسوم الترخيص للأعمال غير المرخصة، وغرامات مشدّدة تتراوح بين خمسين وخمسمائة دينار عند عدم تقديم الرسومات المطلوبة. وبذلك، يعكس مشروع القانون توجهاً أشد صرامة في التعامل مع المخالفات.
ثالثًا: تبسيط إجراءات الترخيص وتعزيز الشفافية
تناول المشرع إجراءات وشروط الترخيص، حيث حظر تنفيذ أي مشروع أو أعمال بناء دون الحصول على ترخيص مسبق من الجهة المختصة، باستثناء الأعمال الصغيرة والمؤقتة التي تحددها اللائحة التنفيذية بحيث يكتفى بإخطار الجهة المعنية قبل البدء.
كما نظم طريقة تقديم طلب الترخيص والمستندات المطلوبة، وأجاز تفويض القطاع الخاص لاستلام الطلبات والتحقق من استيفاء الشروط، وجعل البلدية المختصة جهةً مركزية للحصول على الموافقات من الجهات الأخرى، مع تحديد مهلة زمنية للبت في الطلب.
وتأتي هذه التدابير بالمقارنة لما يفرضه القانون الحالي من اشتراط عام للحصول على تراخيص بلدية لكافة أشكال البناء والتعديل والهدم وتغيير استعمالات الأراضي، مع استثناءات محدودة للأعمال صغيرة النطاق.
رابعًا: الإشراف الهندسي الإلزامي
نظم مشروع القانون أعمال البناء، حيث ألزم بتنفيذ جميع المشاريع تحت إشراف مكتب هندسي، مع استثناءات تحددها اللائحة التنفيذية. كما أوجب تعيين مهندس متفرغ للمشاريع الكبيرة التي تتطلب إشرافًا مستمراً.
كما تناول الواجبات والالتزامات المتعلقة بتنفيذ المشاريع، حيث حمّل المكتب الهندسي والمقاول مسؤولية ضمان مطابقة الأعمال للرسومات والتصاميم والمعايير الفنية المعتمدة. كما ألزمهم بإخطار البلدية المختصة عند تعيينهم أو إنهاء تعيينهم، والإبلاغ عن أي مخالفات أو توقف للأعمال لمدة تتجاوز ثلاثة أشهر، مع احتفاظ جميع الأطراف بسجلات المشروع وتقديمها عند الطلب.
ويأتي ذلك استكمالًا لما يقرره القانون الحالي من وجوب إعداد الرسومات واعتمادها من مهندسين معماريين وإنشائيين معتمدين من جهة رسمية، وإعلان مهندس مشرف موافَق عليه من البلدية استعداده لتحمل المسؤولية، مع استحداث متطلبات إشراف أوسع نطاقاً.
خامسًا: صلاحيات رقابة وصيانة شاملة
مُنحت البلديات صلاحيات رقابة وصيانة واسعة بموجب مشروع القانون بهدف حماية الأرواح والممتلكات، بما في ذلك معاينة المباني من الداخل والخارج، مع جواز استصدار إذن من المحكمة في حال رفض الدخول. وبناءً على نتائج المعاينة، تُتخذ الإجراءات اللازمة كالصيانة أو الترميم أو الهدم، مع إمكانية إخلاء المبنى مؤقتًا إذا استدعت الحاجة. وتتحمل البلدية المختصة تكلفة هذه الأعمال، على أن يتم الرجوع على صاحب المبنى بمصاريف معقولة، مع منحه حق التظلم والطعن على القرارات الصادرة.
كما تناول المشروع أحكام المساءلة، حيث خول البلدية المختصة صلاحية التحقيق في المخالفات من تلقاء نفسها أو بناءً على شكوى، وألزمها بإبلاغ النيابة العامة عند الاشتباه بوجود جريمة. كما أتاح لها توقيع جزاءات مثل وقف الأعمال، والهدم، والغرامات المالية، مع حق التظلم والطعن.
ويتجاوز ذلك القانون الحالي الذي يقصر دور البلديات على دخول المواقع للتحقق من الامتثال، ويشترط إذنًا قضائيًا للمعاينة الداخلية عند الرفض.
سادسًا: تعزيز العقوبات الجنائية
نص المشروع على عقوبات جنائية تشمل الحبس والغرامات المالية عند ارتكاب مخالفات بعينها، كتقديم بيانات غير صحيحة أو مضللة للحصول على ترخيص، أو تنفيذ أعمال بناء دون استيفاء الموافقات المطلوبة. وتتراوح الغرامات المالية للأفراد بين 1,000 دينار و 20,000 دينار بحريني، بينما قد تصل غرامات الشخص الاعتباري إلى ضعف الحد الأقصى المقرر للشخص الطبيعي. كما أجاز التصالح في بعض الجرائم شريطة سداد الحد الأدنى المقرر للغرامة خلال 30 يوماً.
وقرر المساءلة الجنائية للشخص الاعتباري إذا ارتُكبت الجرائم باسمه أو لمنفعته، مع جواز التصالح في بعض الجرائم وفق شروط محددة.
متى ما أقرّه مجلسا النواب والشورى، سيُرسي هذا التشريع إطارًا تنظيميًا محدّثًا لقطاع البناء، أشد صرامة في مواجهة المخالفات، وأكثر وضوحًا في منح صلاحيات الرقابة والتفتيش، بما يُسهم في الحد من التجاوزات وتعزيز الشفافية والمساءلة وصون النسيج العمراني بضمان الالتزام الكامل بالتصاميم المعمارية والهندسية المعتمدة.
Senior Knowledge Translator