مرحلة جديدة للقطاع المصرفي في البحرين: إضاءة على قانوني المعاملات المضمونة والمقاصة

April 29, 2026 (Edited) Original Copy

مقدمة

رسّخت مملكة البحرين ريادتها الإقليمية في بناء أطر تنظيمية متطورة تدعم النمو الاقتصادي والابتكار، وذلك من خلال سلسلة من المبادرات الإصلاحية التي أُطلقت في السنوات الأخيرة لتعزيز الشفافية المؤسسية وتحسين الكفاءة التنظيمية وتفعيل دور القطاع الخاص، بما يعكس التزام البحرين بتهيئة بيئة أعمال تتماشى مع المعايير الدولية وتخدم رؤيتها الاقتصادية 2030.

وثمة إصلاحات أخرى مرتقبة في عام 2026، لا سيما في القطاع المصرفي. ويتناول هذا المقال تلك المستجدات المنتظرة وانعكاساتها المحتملة على المشهد الاقتصادي في البحرين.

1. قانون المعاملات المضمونة

أصدرت مملكة البحرين قانوناً شاملاً للمعاملات المضمونة يتألف من 60 مادة ويُنشئ إطاراً موحداً وحديثاً لإنشاء حقوق الضمان على الأموال المنقولة ونفاذها في مواجهة الغير وتحديد أولوياتها والتنفيذ عليها. ويأتي هذا القانون في إطار برنامج حكومي أشمل لتطوير البنية التحتية المالية وتحسين البيئة القانونية في البحرين، ورفع مستوى الشفافية، والتوافق مع أرقى المعايير الدولية. كما يسعى إلى دعم موقع البحرين في مؤشر جاهزية الأعمال (B-READY) لدى البنك الدولي عبر أنظمة ضمانات أكثر فعالية وحماية أوضح للدائنين. وقد أقرّ مجلس الشورى القانون عقب موافقة مجلس النواب عليه، علماً بأن التصويت النهائي الرسمي لا يزال مرتقباً، فيما يتوقف التطبيق الفعلي على إصدار اللوائح التنفيذية والفنية اللازمة بما فيها تفعيل السجل الإلكتروني.

ويُقرّ القانون في جوهره بمفهوم واسع لـ’حق الضمان’ على الأموال المنقولة وينظّمه، بصرف النظر عن الشكل الذي يتخذه، كالتحويل الائتماني للملكية والتأجير التمويلي والبيع مع حفظ حق الملكية وحوالة الذمم المدينة وآليات تمويل الاستحواذ. ويُعرّف الأطراف الرئيسية والأصول والعوائد، ويجيز وصف الضمانات والالتزامات وصفاً عاماً أو محدداً، بما يسمح بتغطية الأصول القائمة والمستقبلية والالتزامات المتجددة أو المعلّقة على شرط.

ومن المرتقب صدور القانون بصيغته النهائية قريباً، في إطار التوجه الإقليمي نحو سنّ تشريعات تتيح إنشاء ضمانات على الأصول.

2. قانون المقاصة

سعياً إلى تطوير إطاره التنظيمي، طرح مصرف البحرين المركزي بتاريخ 12 ديسمبر 2024 مشروع قانون المقاصة للتشاور، وهو مشروع مستند إلى القانون النموذجي للمقاصة الصادر عن الرابطة الدولية للمقايضات والمشتقات (“ISDA”)، يحل عند نفاذه محل القرار رقم (44) لسنة 2014 بإصدار لائحة المقاصة بموجب عقد السوق.

وسيوفر المشروع يقيناً قانونياً أكبر للمؤسسات المالية والمتعاملين في السوق، ويحدّ من المخاطر القانونية ويعزز الثقة في السوق المالي بتحديده الواضح لقابلية إنفاذ اتفاقيات المقاصة ومعاملة الضمانات.

ويواءم المشروع المنظومة القانونية البحرينية مع أفضل الممارسات الدولية في المقاصة وإدارة الضمانات، بما يعزز مكانة البحرين كمركز مالي رفيع التنظيم ويسهّل اندماجها في النظام المالي العالمي. ويراعي المشروع كذلك متطلبات الامتثال للشريعة الإسلامية، مما يدعم نمو التمويل الإسلامي ويمكّن المؤسسات المالية المقدِّمة لمنتجات متوافقة مع الشريعة من الاستفادة من الوضوح القانوني الذي يكفله لتعزيز الابتكار والتطوير في هذا القطاع.

تواصل الإصلاحات التنظيمية المستمرة في البحرين تمهيد الطريق نحو بيئة أعمال أكثر ديناميكية وتنافسية. ومن خلال مواءمة الأنظمة مع المعايير العالمية، ستسهم هذه التغييرات في تعزيز الشفافية والكفاءة وثقة المستثمرين. ومع مضي البحرين قدماً، ستدعم هذه التطورات التنويع الاقتصادي على المدى الطويل وتعزز مكانة البحرين كمركز أعمال رائد في المنطقة.

ومن شأن المشروع أيضاً أن يجعل البحرين وجهة أكثر جاذبية للاستثمار الأجنبي، إذ سيطمئن المستثمرون الدوليون والمؤسسات المالية إلى متانة الإطار القانوني الحاكم لعقودهم ومعاملاتهم.

وعلى صعيد أشمل، تهدف منظومة الإصلاحات القانونية والتنظيمية للقطاع المصرفي إلى تحقيق الاستدامة المالية واستقطاب الاستثمار الخاص في القطاعات الحيوية وتنمية الكوادر البشرية، سعياً نحو تحويل البحرين إلى اقتصاد متنوع وتنافسي يتيح الفرص للجميع. وتمهّد هذه الإصلاحات الطريق أمام البحرين لبلوغ أهدافها الطموحة لعام 2026 وما بعده.

Next Article