محكمة البحرين التجارية الدولية: الانطلاقة وآفاق 2026

April 29, 2026 (Edited) Original Copy

عقب صدور المرسوم الملكي رقم (9) لسنة 2024 بشأن إنشاء محكمة البحرين التجارية الدولية، باشرت المحكمة مهامها رسميًا بتاريخ الخامس من نوفمبر 2025 للفصل في المنازعات التجارية ذات الطابع الدولي. ومن المنتظر أن تتحول المحكمة إلى منصة إقليمية رائدة لتسوية النزاعات العابرة للحدود، مستندةً إلى إطار تعاون فريد ومتطور بين البحرين وسنغافورة في مجال القضاء التجاري الدولي.

خصائص المحكمة

لعلّ أبرز ما يُميّز المحكمة – وما سيستأثر بالمتابعة خلال عام 2026 – هو آلية الطعن المبتكرة التي تتبناها. إذ تُستأنف أحكامها أمام اللجنة الدولية لمحكمة سنغافورة التجارية الدولية، ما لم يختر الأطراف الطعن أمام هيئة الاستئناف الداخلية. يمنح هذا النموذج المحكمة مكانة إقليمية ومصداقية دولية مستمدة من خبرة محكمة سنغافورة، ويُوفّر في الآن ذاته اتساقًا قانونيًا للشركات العاملة عبر الولايات القضائية. وتعزيزًا لفاعلية هذا الإطار، تضمّ اللجنة الدولية قضاة من كلتا المحكمتين.

تختص المحكمة بالفصل في المنازعات التجارية الدولية إذا اتفق الأطراف على اختصاصها. وتكون المنازعة دولية وفقًا لقانون المحكمة، متى تحققت إحدى الحالات التالية:

  • أن يقع مقر أحد الأطراف خارج المملكة؛
  • أن يُنفَّذ جزء هام من العقد خارج المملكة؛ أو
  • أن يكون موضوع النزاع واقعًا خارج المملكة.

ويُعدّ النزاع تجاريًا إذا ارتبط موضوعه بعلاقات ذات طبيعة تجارية، ومنها على سبيل المثال لا الحصر:

  • توريد السلع أو الخدمات؛
  • اتفاقيات التوزيع؛
  • الاستثمار والتمويل؛
  • الأعمال المصرفية؛
  • التأمين؛
  • اتفاقيات الامتياز التجاري؛ و
  • المشاريع المشتركة.

وتزيد المحكمة من استقطابها للنزاعات الدولية بإتاحة التقاضي بالعربية والإنجليزية، وقبول المحامين غير البحرينيين، وتطبيق القوانين الأجنبية.

وتكون الأحكام الصادرة عنها بمثابة أحكام صادرة من جهة مختصة بالمملكة، مشمولةً بالنفاذ المعجل بدون كفالة.

المحكمة وغرفة البحرين لتسوية المنازعات

سبق للمملكة إنشاء غرفة البحرين لتسوية المنازعات ذات الاختصاص الإلزامي للفصل في المنازعات التجارية التي تتجاوز قيمتها 500,000 دينار بحريني (نحو 1.3 مليون دولار). وستعمل الغرفة والمحكمة بالتوازي مع تداخل في الاختصاص يطال عددًا محدودًا من الدعاوى، لم تتضح بعد آلية تنظيمه ريثما تصدر اللوائح والأحكام القضائية ذات الصلة.

فيما يلي مقارنة بين محكمة البحرين التجارية الدولية وغرفة البحرين لتسوية المنازعات:

غرفة البحرين لتسوية المنازعات محكمة البحرين التجارية الدولية
التشريع المُنشِئ المرسوم بقانون رقم 30 لسنة 2009 المرسوم الملكي رقم 9 لسنة 2024
الاختصاص إلزامي متى استوفى النزاع الشروط المقررة (تجاوز المبلغ 500,000 د.ب.) وكان ذا طبيعة تجارية بناءً على موافقة الأطراف: إما (1) باتفاق خطي مسبق على الإحالة، أو (2) بقبول الطرف الآخر صراحةً أو ضمنًا بعد رفع الدعوى
اللغة تُدار الإجراءات ويُفصل فيها بالعربية أو الإنجليزية، مع إمكانية اختيار الإنجليزية وفق شروط محددة تسير الإجراءات بالعربية والإنجليزية متى توافرت الشروط المقررة
التحكيم والوساطة تضم مركزًا وقواعد للتحكيم والوساطة لا تضم مركزًا أو قواعد للتحكيم والوساطة؛ وتقتصر ولايتها على المسائل المتصلة بالتحكيم كالتدابير الوقتية وتعيين المحكمين وردهم وإبطال قرارات التحكيم أو الاعتراف بها
الطعن أحكام الغرفة غير قابلة للاستئناف، لكنها قابلة للطعن أمام محكمة التمييز في حالات محددة يكون الطعن أمام اللجنة الدولية لمحكمة سنغافورة التجارية الدولية، ما لم يختر الأطراف إحالته إلى هيئة الاستئناف الداخلية

نظرة مستقبلية

يُعدّ إنشاء المحكمة خطوة محورية في توجّه البحرين نحو الريادة في مجال تسوية النزاعات الدولية في الشرق الأوسط. فبما تتبناه من خصائص مبتكرة – كالإجراءات ثنائية اللغة، وتطبيق القوانين الأجنبية، وإطار استئنافي مشترك مع محكمة سنغافورة التجارية الدولية – تطرح المحكمة بديلًا جاذبًا للشركات الدولية الساعية إلى فض نزاعاتها التجارية العابرة للحدود.

بيد أن ثمة مسائل عملية لا تزال تستوجب المعالجة مع انطلاق عمل المحكمة. فالتداخل في الاختصاص مع غرفة البحرين لتسوية المنازعات يقتضي توضيحًا عبر لوائح تنظيمية أو أحكام قضائية مرتقبة تكفل وضوح المسار أمام المتقاضين. ويبقى نجاح المحكمة مرهونًا بقدرتها على استقطاب قضايا نوعية، وإرساء سوابق قضائية راسخة، وإثبات نجاعتها في إدارة الدعاوى والفصل فيها.

 

Next Article