Book an appointment with us, or search the directory to find the right lawyer for you directly through the app.
Find a Lawyer
Deal by Design
Welcome to this edition of Law Update, focusing on the evolving M&A landscape across the MENA region. With deal activity and value continuing to grow, the region is seeing increased investor interest alongside a changing regulatory environment.
This edition explores key legal and market developments affecting M&A transactions, including regulatory reforms, foreign investment, governance, due diligence and deal structuring across the region.
يتطلب استقطاب الاستثمار الأجنبي والنشاط التجاري العابر للحدود منظومة قضائية متقدمة، إذ يحتاج المستثمرون إلى الثقة بجهاز قضائي كفء وحديث ونزيه.
تستثمر الكويت بجدية في إرساء هذه المنظومة، بما يشمل إنشاء محكمة اقتصادية متخصصة. وبوصفي عضوًا في لجنة الصياغة التشريعية المكلّفة بإعداد قانون المحكمة الاقتصادية، أُتيحت لي فرصة التعمق في التحديات الهيكلية والإجرائية للمنازعات الاقتصادية، والتأمل في أنجع سبل الفصل فيها، وتقديم استجابة عصرية استشرافية. استجابة تدمج التقنية الحديثة مع الكفاءة الإجرائية والخبرة القضائية، وتستوفي التوقعات الدولية لليقين القانوني وحماية المستثمرين
يُقيّم المستثمرون عادةً كفاءة وموثوقية آليات تسوية المنازعات المحلية، إضافة إلى القانون التجاري الموضوعي، قبل اتخاذ قرار الاستثمار. ويُستشهد بالتأخير أو الإخفاق في الفصل أو التنفيذ كعوامل طاردة للاستثمار، لا سيما في الاقتصادات الناشئة والإصلاحية، حيث تفوق المخاطر القضائية المخاطر التنظيمية أو السوقية للاستثمارات طويلة الأجل.
يُرسل إنشاء محكمة اقتصادية متخصصة إشارة واضحة بترحيب الدولة بالاستثمار الدولي، وإدراكها لطبيعة المنازعات الاقتصادية المتميزة، والتزامها بتوفير خبرة متخصصة ومعجّلة لحلها.
يكمن جوهر إنشاء المحكمة الاقتصادية في التخصص القضائي، إذ يتيح إصدار أحكام سريعة ودقيقة في المنازعات الاقتصادية – من أسواق رأس المال وأدوات الاستثمار إلى المعاملات المالية المعقدة والقرارات الإدارية الاقتصادية – بخلاف المحاكم العامة التي قد تفتقر إلى الفهم الفني والتجاري اللازم، مما يُبطئ إصدار الأحكام. ومن شأن إحالة هذه المنازعات إلى دوائر اقتصادية متخصصة – مدنية وتجارية وإدارية – يتولاها قضاة من ذوي الأقدمية وتدعمهم هيئات فنية خبيرة، أن يعزز جودة الاستدلال القضائي واتساقه، ويُرسي اجتهادًا قضائيًا مستقرًا يمنح المستثمرين ثقة أكبر ويُقلّص مخاطر التقاضي والتكلفة الإجمالية للاستثمار.
سرعة الفصل ليست مسألة إدارية فحسب، إذ إن إطالة أمد التقاضي في المنازعات الاقتصادية قد تُجمّد رؤوس الأموال وتُقوّض الجدوى التجارية لأي مشروع أو استثمار. ويعالج قانون المحكمة الاقتصادية ذلك من خلال تقصير المواعيد وتبسيط الإجراءات، وإدخال تحضير منهجي للدعاوى، وإلزام الأطراف بتقديم المستندات عند القيد، فضلاً عن الحدّ من سُبل المماطلة والتسويف.
كما يُرشّد النظام الجديد آليات الطعن، حيث قُيّدت طرق الطعن غير العادية بظروف استثنائية محددة، بما يوازن بين حق المراجعة القضائية والحاجة إلى الحسم النهائي، ويُقلّص المخاطر المنهجية لتقاضٍ مطوّل متعدد الدرجات.
يتبنّى القانون الاقتصادي الجديد أفضل الممارسات الدولية، وذلك من خلال دمج التقنيات الحديثة في منظومة التقاضي، حيث يُعتمد التقاضي الإلكتروني والإدارة الرقمية للقضايا نظامًا أساسيًا. وتُقيَّد جميع الدعاوى المرفوعة أمام المحكمة الاقتصادية إلكترونيًا، بدءًا من الإخطارات الرقمية وانعقاد الجلسات عن بُعد، وصولاً إلى أدوات التنفيذ الإلكتروني، بما يُسهم في تقليص العوائق الإجرائية وتيسير وصول المتقاضين من غير المقيمين إلى المنظومة القضائية، فضلاً عن تعزيز الشفافية وقابلية التتبع والامتثال – وهي عناصر جوهرية في تقييم البيئة القضائية لأي دولة من منظور الاستثمار.
الإصلاح التشريعي وحده لا يكفي ما لم تُقرن النصوص بآليات تنفيذ فعّالة. فمن دون رقابة حقيقية على الامتثال وأدوات إنفاذ صارمة لدى الجهاز القضائي والمؤسسات التنفيذية، تبقى الأحكام حبرًا على ورق وتتراجع ثقة المستثمرين. لذلك تعتزم الكويت استحداث جهاز تنفيذ اقتصادي متخصص، مُعزَّز بخبرات مالية واستثمارية، يتولّى إعطاء الأولوية للأحكام المالية، وتنظيم تسلسل إجراءات التنفيذ، والحدّ من الأثر الموقف التلقائي للطعون الإجرائية – بما يكفل تحوّل الانتصارات القضائية إلى تحصيل مالي فعلي، وهو ما يعوّل عليه المستثمرون قبل كل شيء.
ستُسهم المحكمة الاقتصادية الجديدة في تعزيز المنظومة الاستثمارية على نطاق أوسع من خلال ترسيخ الانضباط التعاقدي، وتشجيع الامتثال للأطر التنظيمية، ودعم نزاهة الأسواق المالية. وهو ما يُمكّن الكويت من تثبيت مكانتها بوصفها ولاية قضائية مالية موثوقة لدى الأطراف التعاقدية الخاصة والمستثمرين متعددي الجنسيات والجهات العامة على حدٍّ سواء. فالمحكمة في جوهرها مؤسسة للحوكمة الاقتصادية بقدر ما هي جهاز قضائي، تُجسّد التزام الدولة بمشاركة سوقية قائمة على القواعد.
يُمثّل إنشاء المحكمة الاقتصادية المتخصصة وصياغة منظومتها القانونية استثمارًا استراتيجيًا في البنية القضائية الكويتية يوائم بين الإصلاح القانوني وأهداف السياسة الاقتصادية، وذلك من خلال الجمع بين التخصص والكفاءة الإجرائية والرقمنة والتنفيذ الفعّال، بما يعالج تحديات قائمة ويستجيب لتطلّعات المستثمرين في بيئة عالمية تتزايد فيها المنافسة.
وقد استهدفت الصياغة التشريعية منذ البداية تيسير العملية القضائية وتسريعها، وتعزيز مصداقية الكويت في تحقيق العدالة الاقتصادية. ومع نجاح التطبيق، من شأن المحكمة الاقتصادية أن تُرسّخ مكانة الكويت بوصفها ولاية قضائية آمنة وموثوقة للاستثمار الدولي.
Senior Knowledge Translator