Book an appointment with us, or search the directory to find the right lawyer for you directly through the app.
Find a Lawyer
Deal by Design
Welcome to this edition of Law Update, focusing on the evolving M&A landscape across the MENA region. With deal activity and value continuing to grow, the region is seeing increased investor interest alongside a changing regulatory environment.
This edition explores key legal and market developments affecting M&A transactions, including regulatory reforms, foreign investment, governance, due diligence and deal structuring across the region.
شكّل عام 2025 عاماً تحولياً في دول مجلس التعاون الخليجي ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على صعيد رقمنة تسوية المنازعات. فقد شهد هذا العام انتقال المحاكم في الكويت وعُمان إلى النظام الرقمي الكامل في القضايا التجارية، بما فيها المتعلقة بالتحكيم، مما أسهم في تسهيل إنفاذ أحكام التحكيم. وأدخل الأردن نظاماً للإيداع إلكتروني في محاكمه (وإن ظل في مرحلة تجريبية)؛ فيما اعتمد العراق التوقيعات الإلكترونية؛ ويجري حالياً إعداد قانون تحكيم جديد في المملكة العربية السعودية يُجيز صراحةً التوقيعات الإلكترونية على أحكام التحكيم، ضمن مستجدات أخرى. وباتت دول المنطقة تُدرك الحاجة المتزايدة إلى خدمات تحكيم موثوقة تواكب التقنيات الحديثة، وقد بذلت جهوداً ملموسة وخصصت موارد لتطوير هذه المجالات. ويُعدّ القبول القانوني والعملي المتنامي إقليمياً بأحكام التحكيم الموقّعة إلكترونياً (“الأحكام الإلكترونية“) عنصراً محورياً في هذا التطور.
تتعامل دولة الإمارات العربية المتحدة، بنظامها القضائي الثنائي القائم على القانون المدني (داخل الدولة) والقانون العام (في المناطق الحرة)، بإيجابية مع الأحكام الإلكترونية.
يُجيز قانون التحكيم الاتحادي داخل الدولة (القانون الاتحادي رقم 6 لسنة 2018، المُعدَّل في 2023) صراحةً استخدام التوقيعات الإلكترونية على أحكام التحكيم؛ وتُقدَّم طلبات التنفيذ إلكترونياً من خلال المنظومة الرقمية للمحاكم، مما يُفقد فحص التوقيع الحبري أهميته العملية إلى حد بعيد. وتتبنى المحاكم داخل الدولة توجهاً مؤيداً للتحكيم، إذ عدلت مؤخراً عن المتطلبات الشكلية الخاصة بتوقيع كل صفحة من حكم التحكيم الصادر في دبي. وقد قضت هيئة توحيد المبادئ القضائية الاتحادية والمحلية في قرارها رقم 1 بتاريخ 4 أغسطس 2025 بأن التوقيع على الصفحة الأخيرة فقط من حكم التحكيم يُعدّ كافياً. فضلاً عن ذلك، أقرّت محكمة النقض في أبوظبي في الطعن رقم 839 و885 لسنة 2025 بأن “اتفاق التحكيم يُعدّ مستوفياً لشرط الكتابة إذا […] تم بموجب رسالة إلكترونية وفقاً للقواعد النافذة في الدولة بشأن المعاملات الإلكترونية”. وبالقياس، قد ينطبق المنطق ذاته على الاعتراف بالأحكام الإلكترونية وإنفاذها، وسيكون صدور سابقة قضائية واضحة بهذا الشأن عن محاكم الإمارات خلال عام 2026 تطوراً مُرحَّباً به.
أما في المناطق الحرة، فتُقرّ لوائح التحكيم في سوق أبوظبي العالمي لعام 2015 صراحةً بصحة التوقيع الإلكتروني على الأحكام، في حين يحتفظ قانون التحكيم رقم 1 لسنة 2008 في مركز دبي المالي العالمي بالصياغة التقليدية “مكتوباً وموقّعاً” دون اعتراف صريح بالأحكام الموقّعة إلكترونياً، غير أن محاكم المركز تتسم عموماً بتوجه داعم للتحكيم.
يدعم الإطار الأشمل للمعاملات الإلكترونية في المملكة العربية السعودية التوقيعات الإلكترونية (انظر: نظام التعاملات الإلكترونية الصادر بالمرسوم الملكي رقم 18 لسنة 1428ھ). وتُعطي منظومة إنفاذ الأحكام في المملكة الأولوية للرقمنة، مما يُقلّل من الأهمية العملية للتوقيع الحبري. ويُجيز مشروع نظام التحكيم السعودي لعام 2025 صراحةً للمحكّمين التوقيع على أحكام التحكيم من خارج المملكة وبالتوقيع الإلكتروني (المادة 52(4)). وفي سياق أعمال الفريق العامل الثاني التابع للجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي (“الأونسيترال“) المعني بالأحكام الإلكترونية، أبدت المملكة رسمياً انفتاحها على التوقيعات الإلكترونية المتوافقة مع المعايير، مع الإشارة إلى احتمال اشتراط تصديق وزاري مسبق على التوقيع لإنفاذ الأحكام الإلكترونية الصادرة في مقرات أجنبية. ويرجع ذلك أساساً إلى تباين المعايير التقنية القائمة حالياً للتحقق من التوقيعات الإلكترونية عبر المنطقة.
وأسوةً بالإمارات، تُعدّ قطر منظومة قضائية مزدوجة، حيث يسري نظام القانون المدني في المحاكم القطرية، بينما يعمل مركز قطر للمال وفق نظام القانون العام.
لا تتضمن تشريعات التحكيم القطرية، ومنها القانون القطري رقم 2 لسنة 2017 بشأن التحكيم في المواد المدنية والتجارية ولوائح التحكيم في مركز قطر للمال لعام 2005، نصوصاً صريحة بشأن التوقيعات الإلكترونية على أحكام التحكيم، ومن ثمّ تُقاس قابلية إنفاذ التوقيعات الإلكترونية على تشريعات المعاملات الإلكترونية الأشمل. وإجمالاً، شهدت البنية التحتية للمحاكم في قطر ومركز قطر للمال تحولاً رقمياً ملموساً في الآونة الأخيرة. ففي يونيو 2025، صدرت قواعد جديدة لمحاكم مركز قطر للمال تستوجب، ضمن اشتراطات أخرى، أن تُقدَّم جميع الإيداعات إلكترونياً، سواء بالبريد الإلكتروني أو عبر منظومة المحاكم الإلكترونية للمركز. وتسير المحاكم القطرية المحلية في الاتجاه ذاته، غير أن بنيتها التحتية لم تتحول بعد إلى منظومة رقمية بالكامل.
تمضي ولايات قضائية أخرى في مسارها نحو الرقمنة بحذر.
في البحرين، طبّق الجهاز القضائي تقنيات تُتيح للإجراءات الإلكترونية تغطية كامل مراحل التقاضي. أفادت البحرين في اجتماعات الأونسيترال عام 2025 بأن التوقيع الإلكتروني على أحكام التحكيم لن يحول دون تنفيذها، وهو موقف إيجابي. غير أن قانون التحكيم البحريني رقم 9 لسنة 2015 يخلو من نص بشأن هذه المسألة، مما يفسح المجال للطعون التكتيكية.
تُسرّع عُمان وتيرة تحوّلها نحو الأحكام الإلكترونية، حيث أصدرت قانون معاملات إلكترونية مُحدَّثاً وأنشأت محكمة الاستثمار والتجارة الجديدة ذات التوجه الرقمي مع فرض الإيداع الإلكتروني الإلزامي في عام 2025، إلا أن الحيطة تبقى مطلوبة إلى حين ظهور مزيد من السوابق القضائية ضمن المنظومة الإلكترونية المُعتمدة حديثاً.
تبرز مصر بوصفها الأكثر تحفظاً في المنطقة: فبالرغم من توافر تشريعات للتوقيع الإلكتروني، تُشير الإجراءات الورقية والممارسة المرصودة إلى أن المحاكم قد لا تزال تتوقع أحكاماً موقّعة حبرياً ومُصدَّقاً عليها. وعلى نحو مماثل، يتفاوت الوضع في الكويت والأردن والعراق والمغرب. والملفت أنه رغم اعتراف المغرب صراحةً بأحكام التحكيم الإلكترونية في قانون التحكيم (القانون رقم 95-17 لسنة 2022، المادة 51)، فإن محاكمه لا تزال تعتمد الإيداع الورقي حصراً.
مع حلول صيف 2025، تحوّل القضاء الكويتي كلياً إلى النظام الرقمي في المسائل التجارية، بما فيها قضايا التحكيم: إذ أُطلق تطبيق “سهل”، وبات بإمكان الأطراف اختيار الإيداع الإلكتروني. وعلى المنوال ذاته، صدرت في الأردن صيف 2025 قوانين جديدة تُجيز للمحامين إيداع المذكرات وتوقيعها إلكترونياً دون مثول شخصي (وإن ظلت في طور التجربة). أما في العراق، فقد دشّنت التعليمات رقم 1 لسنة 2025 رسمياً العمل بالتوقيعات الإلكترونية، رغم أن البنية التحتية للمحاكم لا تزال تستلزم مستندات ورقية.
ترتبط قابلية التنفيذ ارتباطاً وثيقاً بأحكام قواعد مؤسسات التحكيم المُطبَّقة. وتتضمن قواعد معظم مؤسسات التحكيم الرئيسية في المنطقة أحكاماً تدعم الرقمنة:
وفقاً لقواعد مركز دبي للتحكيم الدولي لعام 2022، يجوز لهيئة التحكيم إصدار أحكام بتوقيعات إلكترونية بعد التشاور مع الأطراف (المادة 34(6)). وتُمكّن قواعد مركز أبوظبي الدولي للتحكيم لعام 2024 هيئة التحكيم من التوقيع الإلكتروني على أحكام التحكيم، حيثما كان ذلك ملائماً، باستخدام برنامج التحقق المناسب (المادة 41(4)).
والأصل في قواعد المركز السعودي للتحكيم التجاري لعام 2023 اعتماد التوقيعات الإلكترونية، ما لم يتفق الأطراف أو ينص القانون على خلاف ذلك (المادة 36(1)).
وتنص قواعد مركز قطر الدولي للتوفيق والتحكيم لعام 2024 صراحةً على التوقيع الإلكتروني لأحكام التحكيم، لكنها تشترط موافقة المركز أو اتفاق الأطراف الصريح (المادة 63(7)).
لا تتطرق مؤسسات تحكيم رئيسية أخرى في المنطقة لمسألة قابلية إنفاذ التوقيعات الإلكترونية على الأحكام (مثل: غرفة البحرين لتسوية المنازعات، ومركز القاهرة الإقليمي للتحكيم التجاري الدولي، ومركز عُمان للتحكيم). وقد يُثير ذلك دفوعاً بموجب المادة الخامسة (1)(د) من اتفاقية نيويورك للاعتراف بأحكام التحكيم الأجنبية وتنفيذها لعام 1958 عند طلب التنفيذ، إذا أصدرت هيئة تحكيم حكماً إلكترونياً دون أساس إجرائي واضح.
ينما تُحرز معظم دول المنطقة تقدماً ملحوظاً نحو الرقمنة، قد يواجه إنفاذ أحكام التحكيم عقبات في ولايات قضائية أخرى. وتكمن المشكلة الجوهرية في غياب التوحيد بشأن ما يُشكّل حكماً إلكترونياً: فالمعايير التقنية – كالبنية التحتية للتحقق من التوقيعات، والختم الزمني، وإدارة المفاتيح، والتحقق من السلامة، ومسارات التدقيق – تتفاوت من ولاية قضائية إلى أخرى. ولا يُساعد التباين في المنظومة الرقمية بين مختلف دول المنطقة في حل هذه الإشكالية.
غير أن الجانب الإيجابي ملموس: ففي الإمارات والسعودية وقطر (وتليهما البحرين وعُمان)، يُسهم الإصدار الرقمي فعلياً في تقليص الآجال الزمنية وتحسين التحصيل. وفي عام 2026، سيغدو اختيار القانون الحاكم ومقر التحكيم وقواعد التحكيم أكثر أهمية من أي وقت مضى: إذ من شأن اعتماد أُطر “جاهزة رقمياً” تيسير الإجراءات وتقليص فرص الطعون الشكلية، مما يُعزز الكفاءة الإجمالية. ويكتسب هذا الأمر أهمية خاصة في وقت يتعرض فيه التحكيم لانتقادات بسبب طول مدته وارتفاع تكاليفه.
Senior Knowledge Translator