فهم مشروع إطار التأمين المفتوح وتقنيات التأمين في المملكة العربية السعودية

April 29, 2026 (Edited) Original Copy

أصدرت هيئة التأمين في المملكة مؤخراً مسودة أولية للائحة التأمين المفتوح وتقنيات التأمين. وتوفر إطاراً عملياً يغطي عمليات البيئة التجريبية التنظيمية وآليات الخروج منها، والتوزيع الرقمي/الإلكتروني ومنصات الأطراف الثالثة، ونظاماً تفصيلياً لمشاركة البيانات في إطار التأمين المفتوح. وتنطبق المسودة صراحةً على شركات التأمين وشركات إعادة التأمين ومقدمي خدمات التأمين. والهدف من ذلك تعزيز الابتكار عبر بيئة تجريبية تنظيمية مع حماية العملاء، من خلال إتاحة اختبار مُراقَب لحلول تقنيات التأمين وتشجيع المنافسة والتنظيم المستنير وحماية العملاء الفعّالة.

وتخضع أنشطة التأمين الإلكتروني وتقنيات التأمين حالياً بشكل رئيسي للائحة عمليات التأمين الإلكترونية لعام 2011 وقواعد التقنية المالية التأمينية لعام 2023. ويُطرح مفهوم التأمين المفتوح لأول مرة في مشروع تنظيمي في المملكة. ويُعرَّف في المسودة بأنه “المشاركة الآمنة والمضبوطة لبيانات التأمين بين المشاركين في السوق عبر واجهات برمجة التطبيقات (APIs)، بموافقة العميل”. وفيما يخص البيئة التجريبية التنظيمية، أطلقت الهيئة مبادرة “مختبر التأمين” في سبتمبر 2024 مستحدثةً بيئة تشريعية تجريبية لاختبار حلول التأمين المبتكرة في إطار مُراقَب. وطُرحت مسودة إطار البيئة التجريبية للتشاور العام مع نهاية 2024، إلا أنها لم تُستكمل أو تصدر بصيغة ملزمة بعد.

نستعرض فيما يلي أبرز الفروقات بين المسودة والإطار التنظيمي القائم، والأهمية المتوقعة لسوق التأمين السعودي، والتداعيات العملية على الشركات.

أبرز الفروقات

التأمين المفتوح

تُرسي المسودة نظاماً شاملاً للتأمين المفتوح يرتكز على موافقة العميل وتحديد الغرض وتكافؤ الحماية ومشاركة البيانات عبر واجهات برمجة تطبيقات قابلة للتدقيق. وتفرض ضوابط على ماهية البيانات المشاركة والجهة المتلقية ومدة الاحتفاظ بها مع حق السحب. وتشترط التحقق من هوية متلقي البيانات وأهليتهم. وتوجب الاحتفاظ بسجلات الوصول إلى البيانات ونقلها. وتحظر الإضرار بالعملاء الذين يختارون عدم المشاركة. وتفرض إخطار الهيئة بالحوادث والاختراقات. ويركّز الإطار الحالي على أمن البيانات وسريتها في العمليات الإلكترونية دون هيكل صريح لمشاركة البيانات المفتوحة.

البيئة التجريبية التنظيمية

تستحدث المسودة بيئة تجريبية تنظيمية رسمية بتراخيص مقيّدة وحدود محددة (كعدد العملاء والمدة والأحجام). وتتيح منح إعفاءات تنظيمية مؤقتة عند الاقتضاء، مع تعيين مدير حالة من الهيئة وآليات إبلاغ صارمة واستراتيجية خروج واضحة. ولا يوجد ما يقابل ذلك صراحةً في اللائحة الحالية لعمليات التأمين الإلكتروني أو قواعد التقنية المالية التأمينية. فالأطر الحالية تشترط خططاً وضوابط وتواصلاً مع الهيئة للعمليات الإلكترونية وأنشطة تقنيات التأمين، لكنها لا توفر بيئة اختبار بترخيص مقيّد أو آلية إعفاء منظمة لتجربة مقترحات مبتكرة.

المخاطر الرقمية والصمود السيبراني والحوكمة الخوارزمية

تُعزز المسودة متطلبات المخاطر الرقمية والصمود السيبراني والحوكمة الخوارزمية. وتستوجب ضوابط داخلية مُصمّمة للتأمين الرقمي تشمل: الامتثال لخصوصية البيانات، والصمود السيبراني المتوافق مع توقعات تقنية المعلومات والاتصالات والأمن السيبراني، وتحديد مستويات تحمّل الأثر وخطط التعافي، وتحديد ومعالجة التحيز غير المنصف في خوارزميات التسعير والاكتتاب والمطالبات، وضمان وضوح الواجهات الرقمية والمشورة وعدم تضليلها، وحوكمة تطوير حلول تقنيات التأمين ونشرها. ويخضع ذلك كله للرقابة الميدانية من الهيئة. وتشترط الأطر القائمة الأمن والاستمرارية والاستجابة للحوادث والإفصاحات الواضحة للمواقع ومنصات تقنيات التأمين، إلا أن المسودة ترفع المعايير نحو صمود تشغيلي شامل وإنصاف خوارزمي.

منصات الأطراف الثالثة

تفرض المسودة رقابة موسّعة على منصات الأطراف الثالثة. وتشترط موافقة مسبقة للتوزيع عبر مواقع الأطراف الثالثة (بما فيها شركات الطيران والبنوك والكيانات غير التأمينية). ويُقدَّم ملف موافقة تفصيلي يتضمن: نموذج العمل، والاتفاقية المبينة لامتثال الإسناد الخارجي وتوزيع المسؤوليات، وأدلة العناية الواجبة، والضوابط الأمنية، ونهج حماية العملاء، وخطط الرقابة والمتابعة، والعمولات/الأتعاب وتضارب المصالح. وتضمن المسودة ترخيص المنصة كمقدم خدمات تأمين حيثما تقع الأنشطة ضمن النطاق المنظّم. وتستوجب شروطاً عادلة وشفافة دون فوارق سعرية غير مبررة بين القنوات، مع توضيح المسؤولية النهائية لشركة التأمين. وتشترط اللائحة الحالية أيضاً موافقة الهيئة وتضع شروطاً لمواقع الأطراف الثالثة. غير أن ملف الموافقة واشتراطات الترخيص في المسودة أكثر تفصيلاً ومراعاةً للمنظومة ككل.

معايير البيع الإلكتروني

توائم المسودة معايير البيع الإلكتروني مع القنوات التقليدية. وتشترط أن تكون العروض الترويجية الرقمية واضحة وعادلة وغير مضللة. وتوجب إجراء تقييمات الاحتياجات/المتطلبات عند تقديم المشورة أو عندما لا يكون المنتج “منتج بسيط المخاطر”. وتستلزم إتاحة الشروط الرئيسية وحقوق الإلغاء والشكاوى بشكل واضح والاحتفاظ بسجلات شاملة لمسار التعامل الرقمي. ويُقصد بـ”المنتج بسيط المخاطر” منتج تأمين يسهل فهمه وينطوي على تعقيد اكتتابي محدود. ويتسم عادةً بمنافع واستثناءات وتسعير محددة بوضوح، ولا يستلزم مشورة شخصية أو تقييمات ملاءمة تفصيلية. وفيما تفرض اللائحة الحالية التزامات تفصيلية لمراحل ما قبل البيع والبيع وما بعد البيع إلكترونياً، فإن المسودة تتبنى معايير سلوك أوسع وتُضفي الطابع الرسمي على حفظ السجلات والملاءمة في سياقات المنتجات الآلية أو المعقدة.

الأهمية بالنسبة لسوق التأمين السعودي

تستحدث المسودة إطاراً شاملاً على مستوى السوق يتجاوز المواقع الإلكترونية ليشمل البيئة التجريبية التنظيمية والتأمين المفتوح (مشاركة البيانات عبر واجهات برمجة التطبيقات بموافقة صريحة) وحوكمة رقمية أوسع تتضمن المخاطر الخوارزمية والرقابة على منصات الأطراف الثالثة على امتداد المنظومة، منتقلةً من قواعد تنظّم القنوات “الإلكترونية” إلى نظام شامل للابتكار الرقمي ومشاركة البيانات.

ما الذي ينبغي على الشركات فعله الآن؟

نتوقع طرح المسودة للتشاور العام خلال 2026. وسيتيح ذلك لأصحاب المصلحة والأطراف المعنية في القطاع تقديم ملاحظاتهم وآرائهم. وفي غضون ذلك، ينبغي للشركات البدء في إعداد برنامج جاهزية استباقاً لتطبيق بعض التغييرات المقترحة.

Next Article