الإدارة الجماعية للحقوق في الإمارات: مرحلة جديدة لحماية الحقوق الموسيقية

April 29, 2026 (Edited) Original Copy

مطلع عام 2025، منحت وزارة الاقتصاد والسياحة (“الوزارة“) في الإمارات العربية المتحدة ترخيصاً لأول منظمة للإدارة الجماعية للحقوق الموسيقية في الدولة، وهو تطور محوري طال انتظاره في قطاع الموسيقى. ففي أبريل من العام ذاته، منحت الوزارة الترخيص الأول لجمعية الإمارات لحقوق الموسيقى (“إمرا“)، تلاه في يونيو 2025 ترخيص شركة ميوزيك نيشن. و”إمرا” جمعية غير ربحية، بينما “ميوزيك نيشن” كيان تجاري. وقد أعلنت كلتا المنظمتين عزمهما مواءمة عملياتهما مع أفضل الممارسات الدولية.

ونتناول في هذا المقال ماهية منظمات الإدارة الجماعية وكيفية عملها وأهمية وجودها في الإمارات، والخطوات العملية التي يتعين على الشركات مراعاتها في الوقت الراهن.

ما منظمة الإدارة الجماعية وكيف تعمل؟

منظمة أو جمعية الإدارة الجماعية هي كيان يُفوّضه المؤلفون وأصحاب الحقوق الآخرون بإدارة ترخيص المصنفات المحمية بحق المؤلف، وتحصيل الإتاوات من المستخدمين، وتوزيعها على أعضائها. وفي مجال الموسيقى، يتسم توصيف المشهد الحقوقي بالتشعب والتعقيد، إذ تتضمن المقطوعة الموسيقية الواحدة في العادة فئتين رئيسيتين من الحقوق على الأقل: حقوق التأليف الموسيقي (كأعمال كاتبي الأغاني والملحنين) وحقوق التسجيل الصوتي (كأعمال المؤدين والمنتجين). علاوة على ذلك، قد يشمل كل تسجيل أصحاب مصلحة متعددين، منهم كاتبو الأغاني والملحنون والمؤدون والمنتجون وهيئات البث وغيرهم.

مع تعدد مستويات الحقوق وأصحابها، قد يُمثّل الاستخدام المشروع والتحصيل الفعّال للإتاوات تحدياً. وهنا يبرز دور منظمات الإدارة الجماعية التي تُيسّر هذه العملية بصفتها وسيطاً. يُفوّض أصحاب الحقوق المنظمة بترخيص مصنفاتهم، فتمنح المنظمة تراخيص للمستخدمين – من منصات إلكترونية وقنوات تلفزيونية ومحطات راديو وفنادق ومطاعم ومراكز تسوق وغيرها من المنشآت – وتتولى تحصيل الإتاوات عن الاستخدامات المعنية ثم توزّعها على أصحاب الحقوق وفقاً لقواعد التوزيع الداخلية لديها. ولضمان المقابل المالي الدقيق والعادل، تعتمد منظمات الإدارة الجماعية عادةً على تقنيات الرصد والتتبع لتحديد المصنفات الموسيقية وقياس الاستخدام عبر القنوات المختلفة. ويُعد الترخيص الشامل ممارسة راسخة لدى هذه المنظمات، إذ يتيح للمستخدمين الحصول على ترخيص واحد يشمل كامل مجموعة مصنفات المنظمة، مما يُغني عن التفاوض على تراخيص مستقلة لكل مصنف.

الإطار القانوني في الإمارات

تخضع منظمات الإدارة الجماعية في الإمارات للمرسوم بقانون اتحادي رقم (38) لسنة 2021 بشأن حقوق المؤلف والحقوق المجاورة (“قانون حق المؤلف“) وقرار مجلس الوزراء رقم (47) لسنة 2022 بشأن اللائحة التنفيذية له (“اللائحة التنفيذية“). وتُجيز المادة (32) من قانون حق المؤلف لأصحاب الحقوق التنازل عن حقوقهم المالية إلى جمعيات مهنية متخصصة لإدارتها، أو توكيل جهات أخرى في مباشرة هذه الحقوق. كما تنص المادة (34) على عدم جواز ممارسة أي جمعيات أو جهات لأنشطة إدارة حقوق المؤلف والحقوق المجاورة إلا بعد الحصول على تصريح من الوزارة.

وتُحدد اللائحة التنفيذية متطلبات الحصول على التصريح، وتشمل تقديم: (1) نموذج العقد المبرم بين المنظمة والمنتسبين من أصحاب الحقوق للجهة طالبة التصريح، وآلية توزيع العائد بينهم؛ (2) نموذج الاتفاقيات المتعلقة بالتحصيل المالي بين المنظمة وأي جهة مستفيدة أخرى، على أن تشمل تفاصيل الاتفاق المالي وآلية التحصيل؛ و(3) تقرير يتضمن البيانات والتفاصيل ذات الصلة، بما فيها الحقوق المالية من جداول وقوائم وغيرها مع الجهات المستفيدة وآلية التحصيل والتوزيع؛ إلى جانب متطلبات أخرى.

وبموجب اللائحة التنفيذية، تلتزم منظمة الإدارة الجماعية بالتزامات مستمرة، من بينها: تقديم تقرير سنوي للوزارة يتضمن قائمة  الأعضاء (أصحاب الحقوق) وبيانات بالأموال المُحصَّلة والمبالغ الموزعة وملخص عن النشاطات الرئيسية التي تشارك فيها؛ واتخاذ جميع الإجراءات الإدارية والقانونية لحماية حقوق المتعاقدين والسماح لهم بالاطلاع على الحسابات الختامية وطريقة توزيع الأرباح؛ وإعداد تقارير دورية عامة لأصحاب الحقوق تُبيّن الجهات التي استخدمت أعمالهم والمبالغ المُحصَّلة؛ وكفالة وصول العائد المادي للمؤلفين أو أصحاب الحقوق المجاورة وفقاً لآلية التوزيع الداخلية؛ وقصر نسبة الاستقطاع الإداري على حد أقصى لا يتجاوز 25% من مجموع المبالغ المُحصَّلة.

ما الذي يتغير بالنسبة للشركات وأصحاب الحقوق؟

لطالما اشترط قانون حق المؤلف الحصول على إذن أصحاب الحقوق لاستخدام المصنفات المحمية، ويُقرر آليات للإنفاذ في مواجهة الاستخدام غير المأذون به. وما يتغير مع ترخيص “إمرا” و”ميوزيك نيشن” ليس المتطلب القانوني الأساسي، بل يُسر الترخيص والحصول على المقابل المالي وكفاءتهما ووضوحهما. فمن جهة مستخدمي الموسيقى، سيغدو الحصول على الإذن أسهل وأقل تكلفة بكثير من خلال التراخيص الشاملة التي تُغطي كامل مجموعة مصنفات المنظمة. ومن جهة أصحاب الحقوق، تستطيع المنظمات تحسين رصد الاستخدامات ودقة الإبلاغ وسرعة التحصيل والتوزيع بشكل ملموس.

حتى تاريخ إعداد هذا المقال، لم تبدأ “إمرا” ولا “ميوزيك نيشن” بعدُ في منح التراخيص أو تحصيل الإتاوات في السوق. غير أن “ميوزيك نيشن” أعلنت مؤخراً إطلاق موقعها الإلكتروني الذي يُتيح لأصحاب الحقوق ومستخدمي الموسيقى التسجيل بغرض الترخيص. وبناءً عليه، يحسُن بالشركات التي تُؤدّي الموسيقى علناً أو تستخدمها بأي صورة أخرى – كالفنادق والمطاعم ومتاجر التجزئة ومراكز التسوق وهيئات البث والمنصات الرقمية وأماكن الفعاليات والصالات الرياضية والمنشآت المشابهة – مراجعة استخداماتها الراهنة للموسيقى، وتقييم وضعها الترخيصي، والاستعداد لتوفيق أوضاع أي استخدامات غير مُرخَّصة بالحصول على التراخيص الملائمة من المنظمات بمجرد صدور التعريفات والشروط.

اعتبارات عملية

من المتوقع أن تتواصل منظمات الإدارة الجماعية مع الشركات عند استكمال أطر الترخيص والتعريفات. وعندئذٍ، ينبغي مراجعة مشاريع اتفاقيات الترخيص وجداول التعريفات بعناية للتحقق من توافق نطاق الحقوق والتزامات الإبلاغ والنطاق الإقليمي وبنود التدقيق والتدابير التقنية وهياكل الرسوم مع المتطلبات التشغيلية والقانونية. ومن جهة أخرى، يتعين على أصحاب الحقوق المُقبلين على العضوية تقييم حوكمة المنظمة وسياسات التوزيع والاستقطاعات الإدارية وشفافية البيانات واتفاقيات المعاملة بالمثل والإمكانات التقنية لرصد الاستخدام ومطابقته مع المصنفات.

خاتمة

يُمثّل ترخيص منظمات الإدارة الجماعية في الإمارات علامة فارقة للمنظومة الموسيقية. وبإمكان “إمرا” و”ميوزيك نيشن” تعزيز الامتثال لدى المستخدمين وتحقيق مقابل مالي أعدل وأكفأ لأصحاب الحقوق. ومع بدء العمل بأنظمة الترخيص، يتعين على المستخدمين والمبدعين الاستعداد للاستفادة من الوضوح المتزايد والبنية التحتية التي تُرسيها هذه المنظمات في السوق.

Next Article