Senior Knowledge Translator
في ظلّ مشهدٍ جيوسياسي متحوّل وديناميكيات سوقٍ متبدّلة، تمضي البحرين بخطى ثابتة، فتُبدي مرونةً ووضوحاً في رؤيتها الاستراتيجية في وقتٍ تخضع فيه تدفّقات رؤوس الأموال العابرة للحدود والثقةُ بالسياسات لضغوط. وقد ارتقت اعتبارات الاستقرار والاستمرارية وترسيخ المكانة على المدى البعيد إلى صدارة جداول أعمال المستثمرين ومجالس الإدارة.
ولا تستمدّ البحرين قوّتها التنافسية من حجمها، وإنّما من نُضج إطارها التنظيمي ونهجها الاستباقي في استقطاب رؤوس الأموال وإدارتها. فقد عملت المملكة في السنوات الأخيرة بخطى حاسمة على إعادة رسمَ منظومتها المؤسسية والاستثمارية، فاستقطبت تدفّقاتٍ قياسية من الاستثمار الأجنبي المباشر، وحدّثت قانون الشركات بما يُتيح هياكل أكثر مرونة وصلاحياتٍ أوسع للمستثمر، ورسّخت موقعها مركزاً تنافسيَّ التكلفة حاضناً للابتكار.
وبالنسبة لمجالس الإدارة التي تُقيّم انكشافها على دول مجلس التعاون الخليجي، تبرز البحرين بوصفها ولايةً قضائيةً مركّزةَ الرؤية محكَمةَ القواعد، تتمتّع بعمقٍ في الخدمات المالية والصناعة والخدمات اللوجستية وتجارة التجزئة والسياحة وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات وعمليات الخدمات المشتركة. وعلى الرغم من التحدّيات العالمية المتزايدة، حافظت المملكة على زخمها الإيجابي، إذ سجّلت تدفّقاتٍ متواصلة من الاستثمار الأجنبي المباشر خلال الفترة 2023-2026، وترجمت إصلاحاتها السياساتية إلى ثقةٍ ملموسة لدى مجتمع الأعمال. ويتناول هذا المقال الركائز الجوهرية التي تَرسم هذا المسار.
تظلّ البحرين من أعرق المراكز المالية في المنطقة وأكثرها تنوّعاً. فقطاع المال والتأمين يُسهم باستمرار بنحو 17٪-18٪ من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي، ليكون أكبر قطاعٍ غير نفطي مُسهم في الاقتصاد. والصناعة ركيزةٌ محورية أخرى، إذ تستأثر بحصّةٍ من الناتج المحلي تقع في النطاق المرتفع من خانة الآحاد، يتصدّرها الألمنيوم والبتروكيماويات. ووفقاً لأحدث تقييمات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للبحرين بأكثر من 3٪ خلال عام 2024، مدعوماً بنموّ القطاعات غير النفطية بنحو 3.8٪. ويُتوقَّع أن يظلّ النموّ في حدود 3٪ خلال عامَي 2025 و2026، مع تواصُل انعكاس أثر الإصلاحات والمشاريع الكبرى على الأداء الاقتصادي. وتستأثر القطاعات غير النفطية اليوم بنحو 85٪ من إجمالي الإنتاج، ويُرجَّح أن ترتفع هذه الحصّة تدريجياً على المدى المتوسط، تتقدّمها الخدمات المالية والصناعة والخدمات اللوجستية والسياحة والاقتصاد الرقمي.
وقد فاق أداء الاستثمار الأجنبي المباشر في البحرين الاتجاهات العالمية. ففي عام 2023، اجتذبت المملكة تدفّقاتٍ قياسية بلغت 6.8 مليار دولار أمريكي، بزيادةٍ نسبتها 148٪ عن 2.8 مليار دولار في عام 2022، وذلك في وقتٍ شهدت فيه أحجام الاستثمار الأجنبي المباشر تراجعاً على المستوى العالمي. وارتفع رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر الوارد من 36.2 مليار دولار في عام 2022 إلى 43.1 مليار دولار في عام 2023، ثم إلى نحو 45.9 مليار دولار في عام 2024 (بنموٍّ سنوي يُقارب 5.7٪)، فبلغت نسبة هذا الرصيد إلى الناتج المحلي الإجمالي ما يُقارب 100٪ بنهاية عام 2023، أي أكثر من ضعف المتوسط العالمي البالغ نحو 47٪. وأفاد مجلس التنمية الاقتصادية البحريني بأن الاستثمارات المباشرة بلغت 680 مليون دينار بحريني (ما يُعادل 1.8 مليار دولار تقريباً) في عام 2024، استأثر القطاع الصناعي بالنصيب الأكبر منها، تلاه قطاع تكنولوجيا المعلومات فالسياحة فالخدمات المالية. كذلك اكتسب برنامج “الرخصة الذهبية” للمشاريع الاستراتيجية، المُطلَق في أبريل 2023، زخماً متنامياً، إذ أسهمت الجولات اللاحقة المُعلَنة في أواخر عامَي 2024 و2025 في رفع المحفظة التراكمية إلى ما يتجاوز 6 مليارات دولار، ومن أحدث المستفيدين شركة “بحرين تيتانيوم”، وأوّل مقرٍّ إقليمي لبنك الكويت الوطني خارج الكويت يُقام من الصفر كاستثمار تأسيسي جديد، ومركز البيانات فائق الضخامة التابع لمجموعة “بيون”.
ويأتي الجانب الأكبر من رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر الوارد من دول مجلس التعاون الخليجي المجاورة، تتقدّمها الكويت بنسبة 36٪، فالمملكة العربية السعودية بنسبة 23٪، فالإمارات العربية المتحدة بنسبة 10٪، بما يُرسّخ مكانة البحرين مركزاً إقليمياً لاستقطاب رؤوس الأموال. ويُتيح جسر الملك فهد نفاذاً برّياً مباشراً إلى المملكة العربية السعودية، فيما تواصل شركاتٌ كثيرة اتّخاذ البحرين قاعدةً تنافسيّة التكلفة لخدمة السوق السعودية، ولا سيّما المنطقة الشرقية. واستحوذت الخدمات المالية والتأمين على 64.2٪ من تدفّقات الاستثمار الأجنبي المباشر في الربع الأول من عام 2025، تلتها الصناعة بنسبة 13.4٪.
خضع قانون الشركات التجارية البحريني لإعادة صياغةٍ متدرّجة بهدف جعل المملكة ولايةً قضائيةً أكثر تهيؤاً لاستقبال الاستثمارات. وتتمثّل أبرز خطوات هذا المسار في صدور المرسوم بقانون رقم (38) لسنة 2025، المعدِّل لقانون الشركات التجارية الصادر بالمرسوم بقانون رقم (21) لسنة 2001، والنافذ اعتباراً من 12 سبتمبر 2025. وتنطوي هذه التعديلات على حزمة إصلاحاتٍ شاملة تستهدف مواءمة الإطار المؤسسي للشركات في البحرين مع أفضل الممارسات الدولية، وتبسيط الإجراءات، وتعزيز الشفافية. وفيما يلي أبرز هذه التعديلات:
وتُوفّر هذه الإصلاحات مجتمعةً لمجالس الإدارة أدواتٍ مؤسسيةً أكثر دقّةً، وأكثر وعياً بالمسؤولية، ومُهيّأةً رقمياً. ومن منظور الحوكمة، يستتبع توسيعُ نطاق المسؤولية مراجعةَ وثائق التأمين على مسؤولية أعضاء مجلس الإدارة والمسؤولين التنفيذيين، ومصفوفات التفويض، وإجراءات عمل المجلس، في إطار أيّ إعادة هيكلةٍ أو استثمارٍ جديد. وتعكس هذه التعديلات تحوّلاً متواصلاً نحو مزيدٍ من الإحكام التنظيمي على صعيدَي الشفافية والحوكمة، بالتوازي مع تخفيف العوائق أمام دخول الاستثمار الأجنبي.
تحتلّ البحرين موقعاً في الطرف الأكثر انفتاحاً من بين أنظمة الاستثمار الأجنبي المباشر في دول مجلس التعاون الخليجي. ومن أبرز الخطوات في هذا الشأن صدور القرار رقم (53) لسنة 2024، النافذ اعتباراً من 17 أكتوبر 2024، والقرار رقم (71) لسنة 2025، النافذ اعتباراً من 27 نوفمبر 2025، وكلاهما يُعدِّل القرار رقم (40) لسنة 2021 المُحدِّد للأنشطة التجارية التي يجوز الترخيص للشركات ذات رأس المال الأجنبي بمزاولتها في البحرين.
وعموماً، يجوز للمستثمر الأجنبي تملّك ما يصل إلى 100٪ من رأس المال في كثير من القطاعات الحيوية، كالصناعة ومعظم الخدمات المهنية والبيع والتجارة والخدمات اللوجستية وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات وطيفٍ واسع من الأنشطة المهنية، وذلك في حدود اشتراطات الترخيص والاستثناءات المُقرّرة للقطاعات الاستراتيجية.
وفي أكتوبر 2024، واصلت البحرين تخفيف شروط التملّك الأجنبي، فأجازت للشركات الأجنبية المؤهّلة بيع بعض السلع دون الحاجة إلى شريكٍ محلي، وتملّك أعمالها بالكامل متى كانت تُزاول نشاطها في عشر دولٍ فأكثر أو تُحقّق إيرادات سنوية تتجاوز 750 مليون يورو. كما خُفِّض الحدّ الأدنى لرأس مال الشركات المملوكة لأجانب من مليونَي دينار بحريني إلى 100,000 دينار.
وفُتحت أيضاً خمسة أنشطة أمام التملّك الأجنبي الكامل دون أي اشتراط، منها توليد الطاقة الكهربائية، ونقلها وتوزيعها، وإدارة الموانئ والأرصفة البحرية الخاصة وتشغيلها، والوساطة العقارية.
ولا تُفرض أيّ قيود على تحويل رأس المال أو الأرباح أو حصص الأرباح إلى الخارج، فيما عدا الدخل المتأتّي من أنشطة قطاع النفط والغاز.
أمّا بالنسبة للمستثمرين المؤسسيين، فنادراً ما تكون سقوف التملّك الأجنبي هي القيد الأساسي؛ إذ الأمور المركزية هي المعاملة الضريبية، والمتطلبات التنظيمية، وخيارات تكوين رأس المال، وملاءمة البيئة للعمليات.
يبقى القطاع المالي في صميم القيمة التي تُقدّمها البحرين، حيث يُتوقّع أن تكون الخدمات محرّكاً رئيساً لنموّ المملكة خلال عامَي 2025 و2026. ويضطلع مصرف البحرين المركزي بدور الجهة الرقابية الموحَّدة المتكاملة على الصيرفة التقليدية والإسلامية، والتأمين، وأسواق المال، والأعمال الاستثمارية، وذلك في إطار الأدلة الإرشادية للأنظمة الرقابية بوحداتها وأبوابها التفصيلية.
وكانت البحرين أوّل ولاية قضائية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تُرسي نظاماً متكاملاً للخدمات المصرفية المفتوحة، إذ صدرت اللوائح النهائية عام 2018، وأصبح التزام البنوك بها إلزامياً اعتباراً من عام 2019، وأُطلق إطار البحرين للخدمات المصرفية المفتوحة عام 2020. ومنذ ذلك الحين، تنامت المنظومة بوتيرةٍ متسارعة؛ إذ تحتضن المملكة اليوم ما يزيد على مئة مزوِّدٍ للتقنيات المالية والخدمات المالية الرقمية، تدعمهم البيئة التنظيمية التجريبية لمصرف البحرين المركزي، ومنصّة “فينهب 973″، فضلاً عن أوّل منصّةٍ للتمويل المفتوح خاضعةٍ لإشراف بنكٍ مركزي في المنطقة.
ويجعل ذلك البحرين، من منظور الشركات، مركزاً إقليمياً جذّاباً للخدمات المالية والمالية الرقمية، تتعايش فيه الصيرفة التقليدية والتمويل الإسلامي والتقنيات المالية تحت مظلّةٍ تنظيميةٍ موحَّدةٍ متوافقةٍ مع المعايير الدولية. ويُسهم نموذج الإشراف الموحَّد في اختصار المدد اللازمة للحصول على الموافقات، من مرحلة التجربة وصولاً إلى الإنتاج، بما يمنح البحرين أفضليةً عملية على بيئات الترخيص المُتجزّئة في المنطقة الأوسع.
لا تُقدِّم البحرين نفسها مُنتِجاً ضخماً للنفط والغاز، إلّا أنّها تبقى مندمجةً بشكل وثيق في سلسلة القيمة الخليجية في هذا القطاع وصناعاته اللاحقة. ويتجلّى ذلك في مشروع توسعة مصفاة سترة، بكلفةٍ تبلغ سبعة مليارات دولار، الذي يستهدف رفع طاقة معالجة النفط الخام بنحو 50٪، من 267 ألف برميل يومياً إلى نحو 400 ألف برميل يومياً، بما يدعم نموّ الصناعة وصادرات المنتجات النفطية المُكرَّرة. وعلى صعيد البنية التحتية، تعمل البحرين على توسعة وتطوير الموانئ والمجمّعات اللوجستية والمناطق الصناعية، ترسيخاً لدورها مركزاً للتوزيع والصناعات التحويلية الخفيفة المُغذِّية للسوق السعودية ومنطقة الخليج الأوسع.
وخلال الفترة 2024-2026، تواصل قطاعات عدّة تسجيل أداءٍ قوي. فالخدمات المالية والتقنيات المالية تبقى أكبر القطاعات غير النفطية إسهاماً في الناتج المحلي الإجمالي، وأبرز وجهات رؤوس الأموال الإقليمية والدولية. وتصدّرت الاستثمارات الصناعية واللوجستية تدفّقات الاستثمار الأجنبي المباشر الجديدة عام 2024، حيث تُمثِّل أصول الصناعة والخدمات اللوجستية قاعدة انطلاقٍ إلى السوق السعودية ومنطقة الخليج الأوسع. ويحظى قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والاقتصاد الرقمي بدعم السياسات المُحفِّزة للحوسبة السحابية، فضلاً عن الطلب المُتنامي من القطاعَين المالي والحكومي. كما يستفيد قطاع السياحة والضيافة من تطوير البنية التحتية والقرب من السوق السعودية في شِقَّيها التجاري والترفيهي، إذ أفادت التقارير بارتفاع عدد الزوار المبيتين بنسبةٍ تتراوح بين 8٪ و9٪ على أساس سنوي في مطلع عام 2025.
يقترب الإطار الضريبي في البحرين تدريجياً من المعايير الإقليمية والدولية. وفي هذا السياق، تبلغ نسبة ضريبة القيمة المضافة المفروضة في إطار منظومة ضريبة القيمة المضافة الخليجية 10٪ في الوقت الراهن. وبالتوازي مع إصلاح قانون الشركات، تعمل البحرين على استحداث نظامٍ أوسع لضريبة دخل الشركات. فقد كانت ضريبة دخل الشركات تقتصر فيما مضى على الشركات العاملة في قطاع النفط والغاز والمواد الهيدروكربونية. واعتباراً من الأوّل من يناير 2025، طبّقت البحرين قواعد الركيزة الثانية الصادرة عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في إطار مشروع مكافحة تآكل الوعاء الضريبي ونقل الأرباح، وذلك بإصدار قانون ضريبة الحد الأدنى المحلية التكميلية، الذي يفرض ضريبةً تكميلية محلية دنيا بنسبة 15٪ على المنشآت متعدّدة الجنسيات الكبرى المندرجة في نطاق الركيزة الثانية. ويُرتقب أن يلي ذلك صدور قانونٍ شامل لضريبة دخل الشركات يسري على الشركات الخارجة عن نطاق الركيزة الثانية. ولم يصدر مشروع قانون ضريبة دخل الشركات بعد، وإن كان يُتوقّع طرحه خلال عام 2027.
واستناداً إلى ما أعلنه مجلس الوزراء البحريني، يُرتقب فرض ضريبة دخل شركات بنسبة 10٪ على الشركات التي تستوفي أيّاً من العتبتَين التاليتَين:
ويُتوقّع ألّا تسري الضريبة إلّا على الشريحة من الأرباح التي تتجاوز عتبة الـ200,000 دينار بحريني.
ويُتوقّع أن يضع مشروع القانون الإطار العام، فيما تتولّى اللوائح التنفيذية تفاصيل التطبيق والإجراءات الإدارية. ومع أنّ النصّ النهائي واللائحة التنفيذية لم يُتاحا بعد للعموم، فإنّ على مجالس الإدارة أن تأخذ ضريبة دخل الشركات في الحسبان منذ الآن ضمن خطط الهيكلة والمضمون الاقتصادي وتوزيع الأرباح متوسّطة الأمد للكيانات البحرينية.
ويتعيّن على الشركات العاملة في البحرين أو من خلالها مراجعة أوضاعها الضريبية بصورةٍ استباقية مع تطوّر هذا الإطار. فالانتقال إلى نظامٍ ضريبي أوسع نطاقاً سيُثير مسائل تتعلّق بالهيكلة والمضمون الاقتصادي وتوزيع الأرباح، وقد يُسهم التخطيط المبكر في إدارة الانكشاف الضريبي وضمان بقاء المواقف الضريبية مُسنَدة مع اقتراب موعد التطبيق.
على الصعيد التشغيلي، يَحكم قانون حماية البيانات الشخصية في البحرين، إلى جانب القواعد القطاعية ذات الصلة، الطريقةَ التي تستخدم بها الشركات الحلول السحابية وحلول البيانات العابرة للحدود. ويُشترط في عمليات نقل البيانات الشخصية إلى الخارج أن تستوفي قواعد القانون المتعلّقة بالولايات القضائية ذات “المستوى الكافي” من الحماية، أو أن تستند إلى موافقة صاحب البيانات أو إلى أيٍّ من الأسس القانونية الأخرى، فضلاً عن خضوع الجهات الخاضعة للتنظيم، ولا سيّما المؤسسات المالية، لضوابط إضافية في مجال الاستعانة بمصادر سحابية خارجية.
ومع التقارب التدريجي بين البحرين ونظيراتها الإقليمية في البنية الضريبية، تستطيع الشركات متعدّدة الجنسيات تصميم أُطرٍ ضريبية وامتثالية متّسقة في البحرين والإمارات والمملكة العربية السعودية، مع الاستفادة في الوقت ذاته من منصّةٍ تنافسية التكلفة، داعمة للأعمال، تُضاهي أبرز المراكز متوسّطة الحجم على المستوى العالمي.
عملياً، توظّف الشركات البحرين بطرائق متمايزة عدّة: فهي مركزٌ إقليمي للأعمال المالية والقيد المصرفي، يحتضن البنوك وشركات التأمين ومديري الأصول وكيانات الخزينة تحت إشراف مصرف البحرين المركزي؛ وهي منصّة للتقنيات المالية والتمويل الرقمي، تُتيح للشركات اختبار منتجاتها وتوسيع نطاقها ضمن البيئة التنظيمية التجريبية وإطار الخدمات المصرفية المفتوحة قبل طرحها في الأسواق المجاورة؛ وهي قاعدةٌ صناعية ولوجستية، تضخّ فيها الشركات رؤوس أموالها في المجمّعات الصناعية والمناطق اللوجستية التي تخدم البحرين والمملكة العربية السعودية على حدٍّ سواء؛ وهي موقعٌ للخدمات المشتركة ومراكز التميّز، تجمع فيه الشركات خدماتها المساندة وتكنولوجيا المعلومات والامتثال ودعم العملاء، استفادةً من الكوادر البحرينية الماهرة المُجيدة للُغتين وميزة التكلفة التنافسية.
ينبغي لمجالس الإدارة التي تُقيّم انكشافها على البحرين أن تأخذ في الحسبان ما يلي:
ومع اقتراب فرض ضريبة دخل الشركات المُقترَحة بنسبة 10٪ في عام 2027، يتعيّن على مجالس الإدارة كذلك نمذجة أثرها على الكيانات البحرينية القائمة والمُخطَّط لها، ومراجعة العقود للتثبّت من تضمّنها بنود “تغيّر القانون”، ودراسة فرص ترشيد الكيانات، والتحقّق من توافق الترتيبات بين الشركات المرتبطة مع مبدأ السعر المحايد، وتحديد أيّ مخاطر متعلّقة بالمنشأة الدائمة، قبل سريان النظام الضريبي الجديد.
تحظى شركة التميمي ومشاركوه بموقعٍ متميّز يُؤهّلها لتقديم المشورة في كامل نطاق المسائل المؤسسية والتنظيمية والمعاملاتية الناشئة عن المشهد الاستثماري البحريني المتطوّر. فسواء أكنتم بصدد تأسيس حضورٍ جديد في البحرين، أم إعادة هيكلة كيانات قائمة في ضوء تعديلات قانون الشركات التجارية، أم استيفاء متطلّبات الترخيص لدى مصرف البحرين المركزي وتنظيم التقنيات المالية، أم تقييم تداعيات ضريبة دخل الشركات المُقترَحة، فإنّ فريقنا على أتمّ الاستعداد لخدمتكم.
Senior Knowledge Translator