Senior Knowledge Translator
اختُزلت رواية الاستثمار في الكويت عقودًا في كلمةٍ واحدة: النفط. بيد أنّ ذلك بدأ يتبدّل. فعلى الرغم من تصاعد التوتّرات الجيوسياسية ومخاطر طرق الإمداد، تواصل الكويت ترسيخ قواعد ضريبية وحوكمية جديدة، وتدفع بمشروعات البنية التحتية المتعثّرة منذ أمدٍ بعيد إلى حيّز التنفيذ، ويتجلّى ذلك في:
ولم يَعُد السؤال المطروح أمام مجالس الإدارة هو ما إذا كانت الكويت تخوض مسار الإصلاح، بل ما إذا كانت هياكلها القائمة وافتراضاتها الراهنة لا تزال صالحةً لكويتٍ ما بعد “الركيزة الثانية”، كويتِ الإصلاح في عامَي 2025-2026.
تشير توقّعات بنك الكويت الوطني وعدد من المؤسسات الدولية، ومنها صندوق النقد الدولي و”أليانز تريد”، إلى نموّ حقيقي للناتج المحلي الإجمالي غير النفطي بنحو 3.3% في عام 2026، ارتفاعًا من نطاق 2.3%-3.0% في عام 2025، وهو ما يتّسق مع قراءات مؤشّر مديري المشتريات التي أشارت إلى توسّعٍ قوي. ويُقدّر صندوق النقد الدولي النموّ الحقيقي الإجمالي للناتج المحلي بنحو 3.9% في عام 2026، انعكاسًا لتوسّعٍ مرتقَب في الإنتاج النفطي إلى جانب تحسّن النشاط غير النفطي. وقد بلغ نموّ الإقراض المؤسسي 6.1% على أساس سنوي بحلول سبتمبر 2025، فيما سجّلت مبيعات العقار نموًّا تجاوز 10% خلال الأشهر التسعة الأولى من العام نفسه، وكانت ترسيات المشاريع مرشّحةً لمضاهاة أداء 2024 المتميّز البالغ 2.6 مليار دينار كويتي، إن لم تتجاوزه.
وتُمثّل خطة التنمية السنوية 2025/2026 المرتكَز الكلّي. وقد صرفت الكويت بحلول مطلع 2026 ما يزيد على 600 مليون دينار كويتي – أي أكثر من 40% من ميزانية التنمية البالغة 1.361 مليار دينار – موزَّعةً على 134 مشروعًا. وتُخصّص ميزانية 2025-2026 نحو 6 مليارات دولار للبنية التحتية الكبرى، وتشمل عشرةَ مشروعات رئيسية، أبرزها:
وتسعى هذه المشاريع مجتمعةً إلى ترسيخ مكانة الكويت مركزًا ماليًّا وتجاريًّا إقليميًّا، ببنيةٍ تحتيةٍ أرسخ، وقطاعٍ خاصٍّ أكثر فاعلية، وتنفيذٍ حكوميٍّ أكثر كفاءة.
انضمّت الكويت اعتبارًا من عام 2025 إلى التوجه الخليجي نحو فرض ضريبةً شاملة على دخل الشركات تتماشى مع المعايير الدولية، وذلك عبر تطوّرَين رئيسيَّين.
أوّلهما استحداث الضريبة التكميلية المحلية الدنيا (DMTT) بموجب المرسوم بقانون رقم 157 لسنة 2024، الصادر عن مجلس الوزراء الكويتي في 31 ديسمبر 2024. وتفرض هذه الضريبة معدّلًا ضريبيًّا فعليًّا قدره 15% على مجموعات المنشآت متعدّدة الجنسيات العاملة في الكويت التي تبلغ إيراداتها السنوية الموحَّدة 750 مليون يورو فأكثر في سنتَين على الأقلّ من السنوات المالية الأربع السابقة على تطبيقها. ويسري هذا النظام على السنوات المالية التي تبدأ في 1 يناير 2025 أو بعده، وينسجم انسجامًا وثيقًا مع القواعد النموذجية العالمية لمكافحة تآكل الوعاء الضريبي (GloBE) في إطار “الركيزة الثانية” لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. وقد صدرت اللائحة التنفيذية لاحقًا في 30 يونيو 2025 بموجب القرار الوزاري رقم 55 لسنة 2025، بما يعكس إلى حدٍّ بعيد إطار GloBE.
وتُستثنى المنشآت الخاضعة للضريبة التكميلية من نطاق الضرائب الكويتية القائمة، وهي: ضريبة دخل الشركات، والزكاة، وضريبة دعم العمالة الوطنية. ويتعيّن على المجموعات متعدّدة الجنسيات التسجيل لدى الإدارة العامة للضرائب خلال تسعة أشهر من تاريخ نفاذ القانون (أي بحلول 30 سبتمبر 2025)، وتقديم الإقرارات الضريبية مرفقةً بقوائم مالية مُدقَّقة في غضون 15 شهرًا من انتهاء الفترة الضريبية. ويترتّب على عدم الامتثال عقوباتٌ صارمة، تشمل غراماتٍ تتراوح بين 5% و25% من الضريبة المستحقّة عند التأخّر في تقديم الإقرار، فضلًا عن عقوباتٍ جنائيةٍ في حالات التهرّب الضريبي تصل إلى الحبس ثلاث سنوات و/أو غراماتٍ تبلغ ثلاثة أمثال الضريبة المتهرَّب منها.
وثانيهما التقدّم المُحرَز في مشروع قانون ضريبة أرباح الأعمال، الذي يهدف إلى فرض ضريبةَ دخلٍ على الشركات بنسبة 15% تنطبق على قاعدةٍ أوسع من الشركات المحلية والشركات متعدّدة الجنسيات، باستثناء تلك التي تقلّ إيراداتها السنوية عن 1.5 مليون دينار كويتي. ويتضمّن المقترح كذلك ضريبةَ استقطاعٍ بنسبة 5% على مدفوعاتٍ محددة للخارج (أرباح الأسهم، الإتاوات، أتعاب الخدمات الفنية) ويُتوقَّع أن يُحقّق إيراداتٍ سنوية تتراوح بين 250 و300 مليون دينار كويتي.
في المقابل، لا يزال النظام الضريبي القائم في الكويت يفرض ضريبةٍ مقطوعةٍ بنسبة 15% على أرباح الشركات المملوكة لغير مواطني دول مجلس التعاون والمزاوِلة لأنشطةٍ تجاريةٍ في الكويت (سواء مباشرة أو عبر وكيل). وبإضافة الزكاة بنسبة 1% على الشركات المملوكة لمواطني دول المجلس، وضريبة دعم العمالة الوطنية بنسبة 2.5% على الشركات المُدرجة، تتحوّل الكويت تدريجيًّا إلى نظامٍ ضريبيٍّ شاملٍ يطال هياكل الشركات متعدّدة الجنسيات.
ويُمثّل عامَا 2025-2026 لمجالس إدارة الشركات منعطفًا حاسمًا لإعادة تقييم الانعكاسات الضريبية في الكويت، بما يشمل التعرّض الضريبي كمنشأة دائمة، وترتيبات أسعار التحويل، والارتباط الضريبي بالكويت، والمواقف بموجب اتفاقيات تجنّب الازدواج الضريبي. كذلك تُعزّز الضريبة التكميلية المحلية الدنيا مبدأ السعر العادل في المعاملات بين الأطراف ذات العلاقة، وتُرسّخ قواعدَ عامةً مُحكَمةً لمكافحة التحايل الضريبي، بما يكفل نزاهةَ المنظومة الضريبية.
إصلاحُ قانون الشركات في الكويت تدريجيٌّ في خُطاه، عميقٌ في أثره. ومن التعديلات النافذة بالفعل والتي تطال الشركاء الأجانب مباشرةً: المرسوم بقانون رقم 106 لسنة 2024، المُعدِّل للمادة 116 من قانون الشركات في شأن الجمعية العامة غير العادية للشركات ذات المسؤولية المحدودة.
كان انعقاد الجمعية العامة غير العادية يستلزم في السابق حضورَ ومُوافقةَ شركاءَ يمتلكون 75% من رأس المال على الأقلّ. وأجاز التعديل عقدَ اجتماعٍ ثانٍ عند تعذّر اكتمال هذا النصاب، يكفي فيه حضور شركاءَ يمتلكون أكثر من نصف رأس المال، على أن تصدر القرارات في أيٍّ من الاجتماعَين بأغلبيةٍ تتجاوز 50% من رأس المال.
ولهذا التحوّل تبعاتٌ بالغة الأهمية:
كذلك أبدت الوزارة توجّهًا أوسع نحو تحديث قانون الشركات – يشمل تبسيط إجراءات التأسيس، وتحديث واجبات أعضاء مجالس الإدارة، وتعزيز حماية المساهمين – في سياق البرنامج التشريعي لرؤية 2035.
وبالنسبة للمستثمرين من الشركات، فإنّ انتقال الكويت من نموذجٍ غير رسميٍّ قائمٍ على العلاقات إلى إطارٍ مؤسّسيٍّ مُقنَّن يستدعي اليوم مراجعةَ عقود الشركاء في الشركات ذات المسؤولية المحدودة، وقوائم المسائل المحفوظة، ووثائق التأمين على المسؤولية المهنية لأعضاء مجالس الإدارة والمسؤولين التنفيذيين، وأطر التفويض. وحيثما لم تُجرَ هذه المراجعات بعد، فينبغي الشروع فيها الآن في ضوء المادة 116 الجديدة.
صدر القانون رقم 1 لسنة 2024 في مطلع عام 2024، مُعدِّلًا للمادة 24 من قانون التجارة (المرسوم بقانون رقم 68 لسنة 1980) والمادة 31 من قانون المناقصات العامة. ووفقًا لصريح نصّ القانون 1/2024، ألغي شرط ممارسة الشركات الأجنبية لنشاطها في الكويت من خلال وكيلٍ محلي، متخطّيًا بذلك القيودَ العامة على التملّك الأجنبي المنصوص عليها في قانون التجارة (كسقف الـ49%).
ومع أنّ القانون 1/2024 يُجيز نظريًّا للكيانات الأجنبية تأسيس شركات في الكويت ومزاولةَ النشاط بصورةٍ مستقلّة – بما يشمل التقدّم للمناقصات الحكومية وتنفيذ عقودها عبر فروعها الخاصة – يبقى تطبيقه العملي محلَّ التباسٍ واسع. وتستقرّ قراءتنا على أنّ مقصد القانون ينصبّ في المقام الأول على الشركات الراغبة في خوض المناقصات العامة. ومن المنتظر أن توضّح اللائحة التنفيذية، التي لم تصدر بعد، ما إذا كان نطاق القانون قاصرًا على الشركات الأجنبية المشارِكة في المناقصات، أم ممتدًّا إلى جميع الكيانات الأجنبية العاملة في الكويت.
وفي الوضع الراهن، فإنّ القانون 1/2024 صادرٌ ونافذ، غير أنه لا يُطبَّق عمليًّا ولا يُرتِّب أثرًا فعليًّا. ولا ينبغي للمستثمرين التعويل عليه في هَيكلة دخولهم إلى السوق الكويتية دون شريكٍ محلي، إلى حين صدور اللائحة التنفيذية. وفي هذه الأثناء، يظلّ إطار هيئة تشجيع الاستثمار المباشر الكويتية (KDIPA) – الذي يُجيز أصلًا التملّك الأجنبي بنسبة 100% في قطاعات محددة – والهيكلُ التقليدي للشركة ذات المسؤولية المحدودة بمشاركة شريكٍ كويتي، المسارَين المعتمدَين للاستثمار الأجنبي المباشر.
أطلقت هيئة أسواق المال الكويتية في مطلع 2025 الدُّفعة الثانية من المرحلة الثالثة لبرنامج تطوير منظومة سوق المال، مُستحدِثةً إصلاحاتٍ هيكلية وتنظيمية لتعزيز الثقة في السوق واستقطاب الاستثمار الأجنبي. وتشمل أبرز هذه الإجراءات:
وتنسجم هذه الإصلاحات مع قانون الدَّين العام (القانون رقم 60 لسنة 2025) الصادر في مارس 2025، الذي أعاد للكويت قدرتها على الاقتراض السيادي بعد توقّفٍ دام ثماني سنوات. ويُجيز القانون للدولة تحمّلَ دَينٍ عامٍّ يصل إلى 30 مليار دينار كويتي (نحو 98 مليار دولار)، بآجال استحقاقٍ تمتدّ حتى 50 سنة من تاريخ نفاذ قانون الدَّين العام. وبحلول سبتمبر 2025، بلغ إجمالي إصدارات الدَّين 5.5 مليار دينار كويتي، تضمّنت سنداتٍ أوروبية بقيمة 11.3 مليار دولار حظيت باهتمامٍ واسعٍ من المستثمرين.
كذلك تُولي خطة التنمية السنوية 2025/2026 اهتمامًا كبيرًا بالتوسّع في الخصخصة وفي الشراكات بين القطاعَين العام والخاص (PPPs)، مع إصلاحاتٍ تُيسّر مشاركة المستثمرين الأجانب. ويعني ذلك:
وبالنسبة للمستثمرين في قطاعات الطاقة والمرافق واللوجستيات والبنية التحتية الاجتماعية، فإنّ كويت 2026 تتشكّل سوقًا للشراكات والامتيازات، نجاحُ المشاركة فيها مرهونٌ بإحكام هَيكلة المشروعات وتمويلها وتنفيذها، في ظلّ منظومةٍ متسارعة التطوّر لأسواق المال وأطر الشراكة.
يظلّ القطاع المصرفي الكويتي أحد الأعمدة الراسخة لمسار الإصلاح، إذ سجّل نموًّا في صافي الأرباح بنسبة 5%، وارتفاعًا في إجمالي الأصول بنسبة 4.3% ليبلغ 115 مليار دينار كويتي في عام 2024، مع تمثيل التمويل الإسلامي نحو نصف أصول القطاع، فضلًا عن عمليات اندماجٍ واستحواذٍ أخيرة عزّزت مكانة كبرى المصارف فيه. ولا تزال وكالتا فيتش وستاندرد آند بورز تمنحان الكويت ومصارفَها الكبرى نظرةً مستقبليةً مستقرّة. وحتى مع الأخذ في الاعتبار التوتّرات الإقليمية المتصاعدة، يُتوقَّع أن يحتفظ القطاع بهوامش رأسمالٍ متينة ونموٍّ ائتمانيٍّ يقترب من 10% حتى عام 2026، مدعومًا بأصولٍ ماليةٍ سياديةٍ ضخمة واستثماراتٍ حكوميةٍ مستمرّة.
تتصدّر عدّة قطاعات المشهدَ في عام 2026. فقطاعات النفط والغاز والصناعات النفطية اللاحقة تواصل اجتذاب استثماراتٍ ضخمة في تحديث الطاقة الإنتاجية وخطوط الأنابيب والتخزين والمصافي، مع طاقةٍ إنتاجيةٍ مستدامةٍ من النفط الخام تناهز 3.2 مليون برميل يوميًّا. كما تظلّ مشروعات الكهرباء والمياه والبيئة، والموانئ واللوجستيات (بما فيها ميناء مبارك الكبير)، والبرامج الكبرى للإسكان والبنية التحتية الاجتماعية، والقطاع المالي المتّجه نحو الاندماج والتمكين التقني، المسارات الرئيسيةَ لتدفّق رأس المال الخاصّ والأجنبي.
يُعيد المستثمرون المحنّكون خلال الفترة 2025–2026 تشكيل انكشافهم على الكويت عبر تحرّكاتٍ استراتيجيةٍ رئيسية:
تُعدّ دورة الإصلاحات في الكويت للفترة 2025-2026 الأهمَّ منذ جيل كامل، إذ تشمل في آنٍ واحدٍ منظومةَ الضرائب، وحوكمة الشركات، وأسواق المال، والدَّين العام، وقانون الاستثمار الأجنبي. ولا يكفي لخوض غمار هذه التحوّلات الاكتفاءُ بمعلوماتٍ عامّةٍ عن السوق؛ بل يستلزم خبرةً قانونيةً ميدانية ذات جذورٍ راسخةٍ في الكويت، وامتدادٍ في عموم دول مجلس التعاون.
تُغطّي الخدمات المتكاملة لمكتب التميمي كاملَ التخصّصات التي يتطلّبها برنامج الإصلاح في الكويت: هَيكلة الشركات وعمليات الاندماج والاستحواذ، والاستشارات الضريبية، والأعمال المصرفية والتمويل، وأسواق المال، والإنشاءات والبنية التحتية، وقانون العمل، والامتثال التنظيمي، وتسوية النزاعات. ويجمع المكتب بين محامين محلّيين مرخّصين لهم حقّ المرافعة أمام المحاكم الكويتية، وممارسين دوليين يمتلكون خبرةً في عمليات الهَيكلة العابرة للحدود في عموم دول مجلس التعاون.
Senior Knowledge Translator