مصرف الإمارات المركزي يستعد لإصلاح شامل لإطار وكلاء التأمين

April 29, 2026 (Edited) Original Copy

أصدر مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي مشروع نظام وكلاء التأمين (“مشروع النظام“) للتشاور، والذي سيُلغي ويحل محل قرار مجلس إدارة هيئة التأمين رقم (8) لسنة 2011 بشأن تنظيم أعمال وكلاء التأمين. ويُمثّل مشروع النظام أول إصلاح شامل لإطار وكالة التأمين منذ عام 2011، ويدخل حيز النفاذ بعد ستة أشهر من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية.

الأهداف ونطاق التطبيق

يهدف مشروع النظام إلى ضمان المعاملة العادلة للمؤمَّن لهم والمستفيدين، وتعزيز سلامة ومتانة قطاع التأمين، وترسيخ ثقة الجمهور في عمليات وكلاء التأمين. ويسري على جميع وكلاء التأمين وشركات التأمين العاملة في الدولة. وسيُطبّق المصرف المركزي مبدأ التناسب، بحيث يتسنى للوكلاء إثبات تحقيق الأهداف التنظيمية استناداً إلى طبيعة أعمالهم وحجمها ودرجة تعقيدها دون استيفاء كل التفاصيل بالضرورة.

الترخيص والرقابة المستمرة

يُرسي مشروع النظام إطاراً شاملاً للترخيص يُديره المصرف المركزي. وبالنسبة للشخص الطبيعي، يُشترط أن يكون وكيل التأمين من مواطني الدولة وألا يقل عمره عن 21 سنة، وأن يكون متمتعاً بالأهلية القانونية الكاملة، وألا يكون وكيلاً عن أكثر من شركة تأمين واحدة. أما الشخص الاعتباري، فيُشترط تأسيسه في الدولة برأس مال لا يقل عن 500,000 درهم مملوك بالكامل لمواطني الدولة، ويجوز أن يكون وكيلاً عن شركتين أو أكثر كل منها مُجازة لممارسة نوع معين من أنواع التأمين. ويُلزَم مقدم الطلب بالحصول على تأمين المسؤولية المهنية بمبلغ لا يقل عن 2,000,000 درهم. وتُصدَر التراخيص لسنة واحدة قابلة للتجديد سنوياً. كما يتعين على وكيل التأمين الحصول على التصاريح المحلية اللازمة ومباشرة أعماله خلال ستة أشهر من تاريخ الترخيص. ويفرض مشروع النظام متطلبات مستمرة تشمل التفرغ التام لممارسة المهنة، والحصول على موافقة المصرف المركزي المسبقة لأي تغييرات في الشكل القانوني أو هيكل الملكية ورأس المال أو مقر العمل، والامتثال لتشريعات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. ويُحظر على الوكلاء تحصيل الأقساط أو تسويات المطالبات أو مبالغ الأقساط المستردة، إذ يجب سدادها مباشرةً بين المؤمَّن لهم وشركات التأمين.

الحوكمة والمخاطر وحماية البيانات

يُقدّم مشروع النظام متطلبات شاملة لحوكمة الشركات تتناسب مع طبيعة العمليات وحجمها ودرجة تعقيدها. ويتعين على الوكلاء تطبيق هياكل تنظيمية واضحة بخطوط إبلاغ محددة، وضوابط لتعارض المصالح، وإجراءات للسرية، ومتابعة للامتثال، ومواثيق للسلوك المهني، وسياسات للإبلاغ عن المخالفات. كما يجب وضع إطار لحوكمة المخاطر يُحدد مصادر المخاطر الجوهرية ويقيسها ويُقيّمها ويراقبها ويُخففها، بما فيها المخاطر التشغيلية ومخاطر السلوك والاحتيال على التأمين والجرائم السيبرانية وغسل الأموال وتمويل الإرهاب. ويجب أن تكفل الضوابط الداخلية فعالية العمليات والسيطرة الكافية على المخاطر والامتثال التنظيمي. وعلى صعيد حماية البيانات، يتعين على الوكلاء اعتماد سياسات واضحة لجمع البيانات الشخصية وتخزينها ومشاركتها، مع تخزين جميع البيانات ونسخها احتياطياً داخل الدولة، وتطبيق التشفير وضوابط الوصول، وإجراء تدقيقات أمنية دورية. ويقتصر الإفصاح عن البيانات الشخصية على ظروف محددة تشمل موافقة المؤمَّن له، أو الإفصاح للمصرف المركزي أو المحاكم، أو لأغراض الاكتتاب والمطالبات. كما يتعين على الوكلاء وضع خطط للاستجابة للحوادث السيبرانية.

التعهيد والإنفاذ

يُنظّم مشروع النظام التعهيد صراحةً لأول مرة، مع إبقاء الوكلاء مسؤولين مسؤولية كاملة عن الخدمات المُعهَّدة وإلزامهم بالتأكد تعاقدياً من امتثال مقدمي الخدمات لمتطلبات هذا النظام. ويتطلب تعهيد أنشطة الأعمال الجوهرية الحصول على عدم ممانعة المصرف المركزي، مع تزويده بتقييم لجوهرية الأعمال وتقييم للمخاطر وموجز للعناية الواجبة وما يفيد بموافقة ممثلي الوكيل. ويُقيّم المصرف المركزي طلبات عدم الممانعة على أساس كل حالة على حدة خلال عشرين يوم عمل، ولا يسمح عموماً بتعهيد نشاطات الأعمال ووظائف الإدارة الرئيسية. كما يُحظر التعهيد إلى خارج الدولة. وتشمل صلاحيات الإنفاذ إجراءات رقابية أو عقوبات منها سحب أو استبدال أو تقييد صلاحيات ممثلي وكيل التأمين، أو توفير إدارة مؤقتة، أو حظر أفراد من العمل في قطاع التأمين في الدولة، أو إلغاء الترخيص. ويجب أن تمتثل اتفاقيات الوكالة لمشروع النظام، كما يجب مراجعة الاتفاقيات القائمة وتعديلها قبل تاريخ النفاذ.

ما التالي؟

كما أُشير أعلاه، يُعدّ حظر تحصيل الوكلاء للأقساط وتسويات المطالبات ومبالغ الأقساط المستردة من أبرز التغييرات. ويتماشى ذلك مع التعديلات على سائر لوائح المصرف المركزي، بما فيها نظام وسطاء التأمين، وسيستلزم مواءمة العمليات والترتيبات القائمة بين شركات التأمين والمرخَّص لهم الحاليين المُخوَّلين بتحصيل الأقساط.

وينبغي لوكلاء التأمين الشروع في مراجعة هياكل الحوكمة وأطر إدارة المخاطر وسياسات حماية البيانات واتفاقيات الوكالة لديهم لضمان الامتثال للمتطلبات الجديدة. وتشمل الخطوات العملية الرئيسية ما يلي: إنشاء ترتيبات حوكمة الشركات والضوابط الداخلية أو تعزيزها؛ وتطبيق إطار لحوكمة المخاطر يتناول أنواع المخاطر المختلفة؛ ومراجعة ممارسات التعامل مع البيانات وضمان تخزين جميع البيانات الشخصية داخل الدولة؛ وتقييم أي ترتيبات تعهيد لأنشطة الأعمال الجوهرية؛ ومراجعة اتفاقيات الوكالة لضمان الامتثال، لا سيما فيما يخص الشروط المحظورة التي تُحمّل الوكلاء مسؤولية الأقساط غير المسددة؛ ووضع إجراءات ملائمة للتعامل مع الشكاوى؛ وضمان استيفاء الموظفين لمتطلبات اللياقة والجدارة بما فيها التطوير المهني المستمر بواقع خمس عشرة ساعة سنوياً. كما ينبغي لشركات التأمين مراجعة التزاماتها المتعلقة بالرقابة على الوكلاء وحفظ السجلات ومتطلبات الإفصاح. ونظراً لفترة التطبيق البالغة ستة أشهر من تاريخ النشر، يُوصى بالتواصل المبكر مع المستشارين القانونيين والتنظيميين لضمان انتقال سلس.

Next Article