متطلبات حوكمة الشركات الجديدة للشركات المساهمة المقفلة في عُمان

April 29, 2026 (Edited) Original Copy

رفعت سلطنة عُمان معايير حوكمة الشركات المساهمة المقفلة بموجب القرار الوزاري رقم 5 لسنة 2025، الصادر عن وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار (“الوزارة“) والنافذ منذ 14 يناير 2025 (“القرار“). ويُرسي القرار مجموعة من مبادئ الحوكمة الرامية إلى مواءمة معايير إدارة الشركات المساهمة المقفلة مع أفضل الممارسات الدولية.

ويُولي القرار الأولوية للقيادة الرشيدة والمساءلة الواضحة والشفافية المُعززة بوصفها القيم الجوهرية التي تقوم عليها هذه المبادئ. كما يُلزم الشركات المساهمة المقفلة بتعديل أنظمتها الأساسية وتحسين ممارساتها الداخلية للامتثال بحلول 14 يناير 2026.

وفيما يلي المحاور الرئيسية التي تهم مُلّاك الشركات المساهمة المقفلة والقائمين على إدارتها:

مجلس الإدارة

شروط العضوية

وضع القرار معايير واضحة لأعضاء مجلس الإدارة من حيث الكفاءة والخبرة والمهارات والمؤهلات. وتحديداً، يجب أن تتوافق مؤهلاتهم مع طبيعة النشاط التجاري للشركة، وأن يكونوا مبادرين في المساهمة في الإدارة والرؤية الاستراتيجية وحل النزاعات، فضلاً عن الإلمام بالتوجهات الإدارية وبروتوكولات إدارة الأزمات.

ويُشدد القرار على اشتراط الحياد والتحرر من تعارض المصالح، إذ يُلزَم الأعضاء بالتصرف بأمانة وإنصاف واستقلالية، مع إدراك أن واجباتهم تجاه الشركة ومساهميها معاً، وليس حصراً تجاه الجهة التي رشّحتهم.

المسؤوليات

يُخضع القرار أعضاء المجلس لتكليف أشمل وأكثر صرامة، يشمل وضع مؤشرات أداء قابلة للتنفيذ، وصياغة الاستراتيجية ومراجعتها باستمرار، والإشراف على سياسة الإفصاح والمسائل المتعلقة بالحوكمة، والرقابة الدقيقة على أعمال الإدارة التنفيذية وأدائها.

التشكيلة

يجب أن يتألف ثلث المجلس على الأقل من أعضاء غير تنفيذيين، مع الفصل بين منصبَي رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي. ويُشترط تعيين أعضاء مستقلين في المجالس التي يتجاوز عدد أعضائها سبعة، أو الشركات التي تتجاوز قيمة أصولها خمسة ملايين ريال عُماني، أو يتجاوز عدد مساهميها خمسين مساهماً. ويخضع هؤلاء الأعضاء لمعايير محددة للتأهل بصفتهم مستقلين ضماناً لموضوعية المجلس ونزاهته.

الاجتماعات

يُقرّ القرار بالتحول نحو التقنية في ممارسة الأعمال، ويُجيز للأعضاء تصريف الأعمال عبر الوسائل الافتراضية، مع التأكيد على متطلبات التواصل الواضح والمشاركة الفعّالة وحفظ السجلات.

مؤشرات الأداء الرئيسية

يُبرز القرار الوظيفة الرقابية لمجلس الإدارة المُلزَم بتطبيق آليات لمتابعة أداء أعضاء المجلس ولجانه والإدارة التنفيذية وعمليات الشركة ككل. ويُراقَب مدى التزام المجلس والإدارة التنفيذية بمعايير السلوك المهني ومستوى مشاركتهم في اجتماعات المجلس أو الإدارة.

الإدارة التنفيذية

منح القرار الإدارة التنفيذية – التي كانت تعمل سابقاً دون إطار محدد – تكليفاً ومسؤوليات واضحة تشمل وضع الخطط الاستراتيجية للشركة، وإسداء المشورة لمجلس الإدارة بشأن السياسات وشؤون الشركة، وإدارة جميع المسائل الداخلة في نطاق العمليات اليومية.

الشفافية وإعداد التقارير

ارتقاءً بمعايير إعداد التقارير، يتعين على الشركات إعداد قوائم مالية نصف سنوية غير مُدققة وأخرى سنوية مُدققة، ورفعها فور اعتمادها من مجلس الإدارة.

معاملات الأطراف ذات العلاقة

أُنيطت بلجنة التدقيق وإدارة المخاطر مهمة الرقابة الدقيقة على معاملات الأطراف ذات العلاقة، كما عُزِّزت قواعد الإفصاح عن هذه المعاملات لتتوافق مع المعايير الدولية لإعداد التقارير المالية ومعايير المحاسبة الدولية.

المسؤولية الاجتماعية للشركات

أرسى القرار التزامات المسؤولية الاجتماعية بوصفها جزءاً لا يتجزأ من الإطار التنظيمي، إذ يتعين على كل شركة وضع خطة سنوية للمسؤولية الاجتماعية تتماشى مع أفضل الممارسات الدولية والسياسات الحكومية. كما يتعين على الشركات رصد ممارسات المنافسين والشركات الأخرى في القطاع ذاته لتنويع مبادراتها وتجنب ازدواجية الجهود.

ويُمثّل القرار تحولاً هيكلياً في المشهد المؤسسي العُماني. فبالنسبة للشركات المساهمة المقفلة، التي كانت تقليدياً أقل خضوعاً للتنظيم من نظيراتها المُدرجة، لم تعد الحوكمة خياراً، بل بات يتعين عليها تطبيق آليات رسمية للرقابة وإدارة المخاطر وتحقيق المساواة والشفافية المالية ومساءلة مجلس الإدارة. وتهدف هذه التغييرات إلى تعزيز الثقة في الشركات المساهمة المقفلة وترسيخ مبدأ أن الحوكمة السليمة لم تعد مجرد توصية، بل التزام قانوني.

Next Article