Book an appointment with us, or search the directory to find the right lawyer for you directly through the app.
Find out more
Deal by Design
Welcome to this edition of Law Update, focusing on the evolving M&A landscape across the MENA region. With deal activity and value continuing to grow, the region is seeing increased investor interest alongside a changing regulatory environment.
This edition explores key legal and market developments affecting M&A transactions, including regulatory reforms, foreign investment, governance, due diligence and deal structuring across the region.
يُعد المال العام من أهم الموارد التي تقوم عليها الدولة وتدار من خلالها المرافق العامة والخدمات الأساسية التي تقدم للمجتمع، ولذلك تحرص الأنظمة القانونية في المملكة العربية السعودية على حماية هذا المال من أي اعتداء أو إساءة استعمال، لما قد يترتب على ذلك من أضرار اقتصادية وإدارية تمس مصلحة عامة. ومن بين أخطر الجرائم التي قد تقع على المال العام جريمة اختلاس المال العام، والتي تتمثل في قيام شخص عهد إليه بإدارة الأموال أو الإشراف عليها بالاستيلاء عليها بغير حق أو التصرف فيها لمصلحته الشخصية.
ومن بين الجرائم التي تمس المال العام جريمة اختلاس المال العام، والتي تتمثل في قيام شخص عهد إليه بحيازة الأموال أو إدارتها أو الإشراف عليها بالاستيلاء عليها أو التصرف فيها بغير حق لتحقيق منفعة شخصية.
تكمن خطورة هذه الجريمة في أنها غالباً ما تُرتكب من قبل أشخاص يشغلون مناصب وظيفية أو إدارية تتيح لهم الوصول إلى الأموال العامة بحكم وظائفهم أو مسؤولياتهم الإدارية، لذلك حرص النظام السعودي على تجريم هذه الأفعال وفرض عقوبات صارمة بحق مرتكبيها، إضافة إلى تقرير مسؤولية قانونية على المدراء وممثلي الشركات في حال ثبوت تورطهم أو تقصيرهم في حماية المال العام.
وعليه، يتناول هذا المقال مفهوم اختلاس المال العام في المؤسسات العامة، والعقوبات النظامية المقررة له، إضافة إلى مسؤولية المدراء وممثلي الشركات وفق الأنظمة المعمول بها في المملكة العربية السعودية.
يقصد باختلاس المال العام قيام الموظف أو المسؤول الذي عهد إليه بحيازة المال أو إدارته أو الإشراف عليه بالاستيلاء عليه أو التصرف فيه بغير حق بقصد تملكه أو تحقيق منفعة شخصية منه وتختلف هذه الجريمة عن غيرها من الجرائم المالية في أن مرتكبها يكون غالباً من الأشخاص الذين يتمتعون بصلاحيات وظيفية تمكنهم من الوصول إلى الأموال بحكم مناصبهم.
ويتحقق الاختلاس عندما يقوم الشخص بتحويل المال العام إلى مصلحته الخاصة أو استخدامه بطريقة مخالفة للأنظمة واللوائح المالية المعمول بها وقد يتم ذلك من خلال عدة صور مثل التلاعب بالحسابات المالية أو إصدار أوامر صرف غير مشروعة أو استغلال الصلاحيات الإدارية لتحقيق مكاسب شخصية
وقد جرم النظام السعٍودي الأفعال التي تتضمن استغلال الوظيفة العامة لتحقيق منفعة غير مشروعة، استنادا الى المادة 2 من نظام مكافحة الرشوة[1] على معاقبة الموظف العام الذي يستغل وظيفته للحصول على منفعة لنفسه أو لغيره، وهو ما يشمل العديد من صور الاعتداء على المال العام.
حرصت الأنظمة في المملكة العربية السعودية على وضع إطار قانوني يهدف إلى حماية المال العام ومنع التعدي عليه، وذلك من خلال مجموعة من الأنظمة والجهات الرقابية التي تعمل على مكافحة الفساد المالي والإداري.
ومن أبرز الجهات التي تقوم بدور رئيسي في هذا المجال هيئة الرقابة ومكافحة الفساد (نزاهة)[2]، حيث تختص بمتابعة جرائم الفساد والتحقيق فيها واتخاذ الإجراءات النظامية اللازمة بحق مرتكبيها وتعمل هذه الهيئة على تعزيز مبادئ النزاهة والشفافية في إدارة الأموال العامة وضمان عدم استغلال الوظيفة العامة لتحقيق مكاسب غير مشروعة.
كما أن الأنظمة المالية والإدارية في المملكة تؤكد على ضرورة الالتزام بمبادئ الحكومة والرقابة الداخلية في المؤسسات والشركات التي تتعامل مع الأموال العامة، وذلك لضمان سلامة الإجراءات المالية ومنع وقوع أي تجاوزات قد تؤدي إلى الإضرار بالمال العام.
يتولى النظام السعودي أهمية كبيرة لحماية المال العام ومكافحة الجرائم المالية التي قد تؤدي إلى الاعتداء عليه، ولذلك فقد قررت الأنظمة في المملكة مجموعة من العقوبات التي تهدف إلى ردع مرتكبي هذه الجرائم والحفاظ على النزاهة المالية والإدارية في الجهات العامة التي تتعامل مع الأموال العامة وتشمل هذه العقوبات السجن والغرامة المالية، إضافة إلى رد الأموال التي تم الاستيلاء عليها بغير حق ومصادرة العوائد الناتجة عنها، وذلك لضمان عدم استفادة الجاني من الجريمة التي ارتكبها.
كما أن الجرائم المرتبطة بالتصرف غير المشروع الأموال قد تخضع ايضاً لأحكام نظام مكافحة غسل الأموال، حيث نصت المادة 2 من نظام مكافحة غسل الأموال[3] على تجريم أي فعل يقصد منه إخفاء المصدر غير المشروع للأموال، أو تمويه طبيعتها، أو مصادرها، أو مكانها، أو طريقة التصرف بها. ويعد هذا النص مهماً في الحالات التي يحاول فيها مرتكب الجريمة إخفاء الأموال المتحصلة من الجرائم المالية أو إدخالها في معاملات مالية لإضفاء صفة مشروعة عليها.
ولا تقتصر المسؤولية في هذه الحالات على العقوبات الجنائية فقط، بل قد يترتب عليها أيضاً اتخاذ إجراءات إدارية مثل العزل من الوظيفة العامة أو إنهاء العلاقة الوظيفية متى ثبت تورط الموظف أو المسؤول في الاعتداء على المال العام وتهدف هذه الإجراءات إلى تعزيز مبدأ المساءلة وحماية الأموال العامة من أي استغلال غير مشروع، بما يسهم في تعزيز النزاهة والشفافية في إدارة الأموال العامة.
لا تقتصر المسؤولية في جرائم اختلاس المال العام على الشخص الذي ارتكب الفعل مباشرة، بل قد تمتد إلى المدراء أو ممثلي الشركات إذا ثبت أنهم شاركوا في الجريمة أو سهلوا ارتكابها أو أهملوا في أداء واجباتهم الرقابية، ففي الشركات والمؤسسات التي تتعامل مع الأموال العامة، يتحمل المديرون مسؤولية الإشراف على العمليات المالية والإدارية وضمان الالتزام بالأنظمة واللوائح المعمول بها، بما يحقق حماية أموال الشركة ومنع إساءة استعمالها.
وقد نظم نظام الشركات مسؤولية الإدارة داخل الشركات، حيث نصت المادة 28 من نظام الشركات[4] على مسؤولية المدير وأعضاء مجلس الإدارة عن تعويض الشركة، أو الشركاء، أو المساهمين، أو الغير عن الأضرار التي تنشأ بسبب مخالفة أحكام النظام، أو عقد تأسيس الشركة، أو نظامها الأساس، أو بسبب ما يصدر منهم من أخطاء أو إهمال أو تقصير في أداء أعمالهم ويؤكد هذا النص أن المسؤولية لا تقتصر على الأفعال المتعمدة فحسب، بل قد تقوم أيضاً نتيجة الإهمال أو التقصير في أداء الواجبات الإدارية والرقابية.
وبناءً على ذلك، فإنه إذا ثبت أن المدير أو ممثل الشركة قد شارك في عملية الاختلاس أو سهل وقوعها أو أهمل في اتخاذ الإجراءات الرقابية اللازمة لمنعها، فإنه قد يتحمل المسؤولية النظامية عن ذلك، سواء من الناحية المدنية من خلال التعويض عن الأضرار، أو من الناحية الجزائية إذا توافرت أركان الجريمة. ويهدف ذلك إلى تعزيز مبدأ المساءلة داخل الشركات وضمان عدم استغلال المناصب الإدارية لتحقيق منافع شخصية على حساب أموال الشركة أو الأموال العامة التي تكون تحت إدارتها.
الوقائع:
تتلخص وقائع هذه السابقة في اتهام موظف يعمل مسؤولاً عن صندوق إحدى الجهات باختلاس مبالغ مالية كانت في عهدته أثناء مباشرته لمهام عمله. وقد أسفرت إجراءات التحقيق عن ثبوت قيامه بالاستيلاء على جزء من الأموال المسلمة إليه، كما أقر بارتكاب الواقعة أمام جهة التحقيق والمحكمة مبرراً ذلك بظروفه الشخصية.
أسباب الحكم:
استندت المحكمة في تسبيبها إلى إقرار المتهم، وما تضمنه تقرير المحاسب القانوني، والأدلة والقرائن التي أثبتت واقعة الاختلاس. كما استندت إلى قول الله تعالى: ﴿ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين﴾، وقول النبي ﷺ: «آية المنافق ثلاث… وإذا اؤتمن خان»، وقوله ﷺ: «إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم»، مؤكدةً أن استيلاء الموظف على الأموال المسلمة إليه بحكم وظيفته يعد إخلالاً بالأمانة ويستوجب التعزير.
قضاء المحكمة:
قضت المحكمة بإدانة المتهم بجريمة الاختلاس، والحكم عليه بالسجن لمدة عشرة أشهر وجلده خمسمائة جلدة، وقد أيدت محكمة الاستئناف الحكم الصادر بحقه.
المرجع: مجموعة الأحكام القضائية، صك الحكم رقم (34216087) بتاريخ 19/05/1434هـ.
وقائع الدعوى:
تتلخص وقائع هذه السابقة في اتهام موظف يعمل أميناً لصندوق إدارة دوريات الأمن بمنطقة الشرقية باختلاس أموال عامة كانت في عهدته بحكم وظيفته، تمثلت في مستحقات مالية مخصصة لمنسوبي الإدارة، شملت فروقات بدل الابتعاث، وبدل مصاريف الشهرية، وبدل التعيين، بإجمالي مبلغ وقدره 1,608,784.44 ريال سعودي. وقد استندت الاتهام إلى محاضر الجرد التي أثبتت وجود عجز في العهدة الماليةـ إضافة إلى إخفائه ملفات تتعلق بمسيرات الفروقات وبدل الابتعاث بعد اكتشاف العجز، مما دعم الأدلة على ارتكابه جريمة اختلاس.
أسباب الحكم:
استندت المحكمة في تسبيبها إلى الأدلة والقرائن التي أثبتت ارتكاب المتهم للجريمة، مؤكدةً أن الموظف العام يلتزم بالمحافظة على الأموال العامة التي عهد إليه بحفظها، وأن أي استيلاء عليها أو التصرف فيها بغير حق يشكل جريمة اختلاس تستوجب المساءلة الجنائية والعقوبة المقررة نظاماً.
قضاء المحكمة:
انتهت المحكمة إلى إدانة المتهم بجريمة الاختلاس المال العام، وقضت بسجنه لمدة سنتين تعزيراً مع احتساب مدة إيقافه على ذمة القضية من مدة العقوبة، وتغريمه مبلغ خمسون ألف ريال. كما صرفت المحكمة النظر عن طلب الجهة المدعية إلزام المتهم برد المبالغ المختلسة، على أن يعاد تقديم هذا الطلب في دعوى مستقلة بعد استكمال الإجراءات النظامية، وقد أيدت محكمة الاستئناف الحكم فيما انتهى إليه من قضاء.
المرجع: حكم جزائي في جريمة الاختلاس، منشور ضمن الأحكام القضائية في الدعوى رقم (648-3-1431) لعام 1431هـ.
وقائع الدعوى:
تتلخص وقائع هذه السابقة في اتهام موظف عام يعمل خطاطاً ورساماً بجوازات منطقة مكة المكرمة، وكُلف مؤقتاً بالعمل أميناً للصندوق، باختلاس أعيان ذات قيمة مالية (كوبونات جواز السفر) تبلغ قيمتها 120,000 ألف ريال، كانت في عهدته بغرض تسليمها للموظفين المختصين، إلا أنه تصرف فيها لنفسه. واستند الاتهام إلى إفادة الجهة المختصة بوجود عجز في عهدته، واعترافه بمسؤوليته عنها واستعداده لإعادة قيمتها، إضافة إلى اعترافه بارتكاب جريمة الاختلاس.
أسباب الحكم:
استندت المحكمة إلى الأدلة المقدمة في الدعوى التي أثبتت توافر أركان جريمة الاختلاس، مبينةً أن إخلال الموظف بالأمانة الوظيفية واستغلاله للعهدة المالية لتحقيق منفعة شخصية يعد من الأفعال المجرمة التي تمس حماية المال العام والثقة الممنوحة للموظف العام.
قضاء المحكمة:
انتهت المحكمة إلى إدانة المتهم بجريمة اختلاس الأموال العامة، وقضت بتغريمه مبلغ 3,000 ريال، مع إلزامه بإعادة قيمته المبلغ المختلس بمبلغ 120,000 ريال، استناداً إلى المادة الثانية فقرة (7) والمادة الثالثة من المرسوم الملكي رقم (43) لعام 1377ه، وقد أيدت محكمة الاستئناف الحكم فيما انتهى أليه من قضاء.
المرجع: حكم جزائي في جريمة الاختلاس، منشور ضمن الأحكام القضائية في الدعوى رقم (5708-2-1434) لعام 1434هـ.
يتضح مما سبق أن جريمة اختلاس المال العام تعد من أخطر الجرائم المالية التي قد تهدد نزاهة العمل الإداري والمالي في المؤسسات العامة والشركات التي تتعامل مع الأموال العامة ولذلك وضع النظام السعودي إلى حماية المال العام وتجريم الأفعال التي تؤدي إلى الاستيلاء عليه بغير الحق.
كما أن الأنظمة لم تقتصر على معاقبة الفاعل المباشر للجريمة، بل قررت أيضاً مسؤولية المدراء وممثلي الشركات في حال ثبوت تورطهم أو تقصيرهم في أداء واجباتهم الرقابية ويعكس ذلك حرص النظام السعودي على تعزيز مبادئ الشفافية والنزاهة والمساءلة في إدارة الأموال العامة.
وبذلك فإن الالتزام بالأنظمة المالية والإدارية وتفعيل آليات الرقابة داخل الشركات والمؤسسات يعد من أهم الوسائل التي تسهم في حماية المال العام ومنع وقوع الجرائم المالية، بما يعزز الثقة في المؤسسات ويدعم الاستقرار الاقتصادي في المملكة العربية السعودية.
[1] المادة (2) من نظام مكافحة الرشوة الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/36) وتاريخ 29/12/1412ه
[2] هيئة الرقابة ومكافحة الفساد (نزاهة)، الجهة المختصة بمكافحة الفساد المالي والإداري وحماية المال العام في المملكة العربية السعودية.
[3] المادة (2) من نظام مكافحة غسل الأموال الصادر بمرسوم الملكي رقم (م/20) وتاريخ 05/02/1439ه
[4] المادة (28) من نظام الشركات الصادر بمرسوم ملكي رقم (م/132) وتاريخ 01/12/1443ه