أثر الحرب على الالتزامات التعاقدية – تطبيقات الظرف الطارئ والقوة القاهرة

March 9, 2026 (Edited) Original Copy
الكتّاب
Mohamed Al Marzouqi

Partner,
Head of Office – Abu Dhabi,
Co Head of Dispute Resolution

m.almarzouqi@tamimi.com View LinkedIn Profile

يعد مبدأ احترام الإرادة التعاقدية (ما يعرف بسلطان الإرادة) من أهم ركائز التعاقد، وذلك احتراما لحرية الأفراد في إبرام العقود وتحديد محتواها، ويلازمه في ذلك مبدأ القوة الملزمة للعقد (ما يعرف بالعقد شريعة المتعاقدين) وهو يعني وجوب تنفيذ ما اتفق عليه المتعاقدين كقانون خاص بينهما، فلا يجوز نقضه أو تعديله إلا باتفاق الطرفين أو لأسباب قانونية، بهدف استقرار المعاملات القانونية والاقتصادية، إلا أنه في بعض الظروف الطارئة مثل الحروب او الكوارث أو الأوبئة، فتطبق بعض الاحكام الاستثنائية لتحقيق العدالة، وهذا ما نصت عليه العديد من التشريعات المقارنة، ومنها قانون المعاملات المدنية الاماراتي رقم 5 لسنة 1985، حيث تضمن أحكاما تنظم الظروف الطارئة (المادة 249) من جهة والقوة القاهرة (المادة 273) من جهة أخرى، ولكل منها تطبيقاته وشروطه الخاصة به، ففي حال وقوع حرب وما ينتج عن ذلك من تبعات قانونية في بعض القطاعات مثل شحن البضائع وتعثر حركة الملاحة في المضايق البحرية، كما يحدث الآن في مضيق هرمز نتيجة الحرب الجارية في منطقة الشرق الأوسط وما له من آثار سلبية تتمثل في تأخر وصول البضائع  وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، حيث صنف الإتحاد الدولي لعمال النقل (ITF) ومجموعة التفاوض المشتركة (JNG) ، مضيق هرمز كمنطقة عالية الخطورة نتيجة لتصاعد التوترات العسكرية واستهداف السفن. مما أدى إلى زيادة قيود العبور، وتعليق شركات شحن عالمية لرحلاتها، كما يتوقع تعثر بعض القطاعات الأخرى مثل المقاولات وتأخر تسليم مشاريع عقارية وغير ذلك من القطاعات المتأثرة.

بالرجوع لقانون المعاملات المدنية، فقد نظمت المادة (249) منه نظرية الظروف الطارئة وموجزها: أنه إذا طرأت حوادث استثنائية عامة لم يكن في الوسع توقعها وترتب على حدوثها أن تنفيذ الالتزام التعاقدي وان لم يصبح مستحيلا، صار مرهقاً للمدين، بحيث يهدده بخسارة فادحة، جاز للقاضي تبعاً للظروف وبعد الموازنة بين مصلحة الطرفين، أن يعدل الالتزام المرهق الى الحد المعقول إذا اقتضت العدالة ذلك، ولمعرفة المزيد يمكن إثارة بعض الاستفسار والاجابة عليها وفقا للآتي:

ما هي الشروط المفترض توافرها حتى يمكن تطبيق المادة (249) وتعديل الالتزامات التعاقدية بين الطرفين للحد الذي يحقق التوازن بين الطرفين؟

يمكن أن نستخلص من بعض الاحكام القضائية الشروط التالية:

  1. وقوع حادث استثنائي، يندر وقوعه.
  2. أن يكون الحادث عاماً وليس خاصاً بالمدين أو بعدد محدود من الافراد.
  3. أن يكون الحادث غير متوقع الحصول عند إبرام العقد والمعيار في ذلك هو معيار الرجل المعتاد.
  4. أن يكون الحدث غير ممكن تفاديه أو دفعه أو درء النتائج المترتبة عليه ببذل جهد معقول ومعيار ذلك هو أيضاً معيار موضوعي وليس ذاتي،
  5. أن يقع الحدث بعد إبرام العقد وقبل تمام تنفيذه.
  6. أن يكون من شأن الحدث ان يجعل تنفيذ الالتزام مرهقا بشكل كبير على المدين، مما يترتب عليه خسارة فادحة غير معتادة، ولا يقتضي ذلك ان يصبح الالتزام مستحيلا استحالة مطلقة.

من هو الملزم بإثبات توافر هذه الشروط في الظرف الطارئ؟  

يقع عبء الإثبات بحدوث ظرف طارئ على المدعي طبقا للمادة (249) سالفة الذكر.

ما هي العناصر التي تشملها السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع؟

تمتد السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع المختصة لعدة عناصر منها الآتي:

  1. التحقق من توافر شروط توافر الظرف الطارئ من عدمه،
  2. التحقق من معيار الإرهاق لاحد طرفي الالتزام التعاقدي،
  3. تحقيق التوازن بين الالتزامات التعاقدية الى الحد المعقول.

ما هي المحظورات التي تتعلق بتطبيق المادة (249)؟

أهم المحظورات هي كالآتي:

  1. عدم جواز الاتفاق مسبقا بين الأطراف على ما يخالف أحكام المادة (249)، بمعنى انه لا يجوز حرمان المدين من الحماية التي توفره له هذه المادة، فإن وجد اتفاق يخالف المادة المشار إليها فسوف يكون باطلا ولا تلتفت إليه المحكمة.
  2. ألا يكون الإرهاق في تنفيذ الالتزام سببه خطأ المدين أو اشتراكه بفعله في زيادة ذلك الإرهاق.

القوة القاهرة تختلف عن الظرف الطارئ

نظم قانون المعاملات المدنية في المادة (273)، فكرة القوة القاهرة وميزها عن الحادث الطارئ، وجوهر الاختلاف هو ان القوة القاهرة تطبق في حال وجود الاستحالة الكلية او الجزئية في تنفيذ الالتزام وليس مجرد التنفيذ المرهق للمدين ارهاقا بالغا كما هو الحال في الظرف الطارئ، كما يختلف الأثر المترتب على ذلك وهو انقضاء الالتزام بقدر الجزء الذي ثبتت فيه الاستحالة المتحققة ويفسخ العقد تلقائيا في حالة القوة القاهرة.

ما هي شروط تطبيق القوة القاهرة؟

يمكن إيجاز هذه بالشروط بالآتي:

  1. عدم توقع حدوث القوة القاهرة وهو شرط مماثل في الحادث الطارئ،
  2. استحالة تجنب هذه القوة القاهرة، استحالة كلية او جزئية،

الخلاصة:

العقود المتأثرة بالنزاع الحالي في منطقة الشرق الأوسط سينتج عنه تطبيق احكام استثنائية، مما يتطلب من الشركات والافراد معرفة مراكزهم القانونية بدقة وما يترتب على ذلك من المطالبة بالتعويضات أو فسخ العقود في القطاعات المتأثرة نتيجة للظروف الاستثنائية الحالية التي تشهدها المنطقة.

الكتّاب
Mohamed Al Marzouqi

Partner,
Head of Office – Abu Dhabi,
Co Head of Dispute Resolution

m.almarzouqi@tamimi.com View LinkedIn Profile