Book an appointment with us, or search the directory to find the right lawyer for you directly through the app.
Find a Lawyer
Deal by Design
Welcome to this edition of Law Update, focusing on the evolving M&A landscape across the MENA region. With deal activity and value continuing to grow, the region is seeing increased investor interest alongside a changing regulatory environment.
This edition explores key legal and market developments affecting M&A transactions, including regulatory reforms, foreign investment, governance, due diligence and deal structuring across the region.
Partner,
Head of Office – Abu Dhabi,
Co Head of Dispute Resolution
تتناول هذه المقالة التطبيقات القضائية للمرسوم بقانون رقم 4 لسنة 2016 في شأن المسؤولية الطبية والذي يعد تطورا إيجابيا للقانون السابق (القانون الاتحادي رقم 10 لسنة 2008)، وبالأخص محاسبة الأطباء على الأخطاء الطبية، ومن هذه التطورات ما يتعلق بعدم جواز القبض عليهم أو حبسهم احتياطيا أثناء التحقيقات، إلا بعد ورود التقرير الطبي النهائي من الجهة الصحية المختصة متضمنا توافر الخطأ الطبي الجسيم، وذلك وفقا للمادة (24) منه من القانون الحالي، إلا ان هذه التطورات الإيجابية، لا تحول دون مراجعة بعض النصوص القانونية للقانون الحالي بهدف التطوير.
القانون القديم لم يكن يعرف الخطأ المهني الموجب للمساءلة الجنائية، بل ترك تقديرها للقضاء من حيث مدى تحقق المسؤولية الجنائية من عدمه، مما فتح المجال إلى كم هائل من الشكاوى الجنائية على الأطباء، إلا أن القانون الحالي حقق تطورا ملموسا وحصر المسؤولية الجنائية في الخطأ الطبي الجسيم فقط، وكان نهج المشرع في هذه المسألة هو التفرقة بين درجات الخطأ الطبي من حيث الإهمال البسيط والمتوقع وبين الإهمال الصارخ في أتباع الطبيب للإجراءات المتعارف عليها في الحالة التي تعرض عليه.
بالرغم من هذا التطور المحمود في هذا الجانب، إلا أن إبقاء المشرع على عقوبة الحبس، قد ينظر إليه من قبل المختصين من مزاولي المهنة، بأنه غير متوافق مع التشريعات المقارنة، والتي غالبا ما تكتفي بمعاقبة الطبيب إداريا / تأديبيا بالغرامة أو إيقاف الترخيص أو سحبه، فضلا عن التعويض المدني.
وبناء على ما تقدم، فنرى إعادة النظر في المادة (34) من قانون المسؤولية الطبية النافذ والتي تنص على:
((يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة والغرامة التي لا تجاوز مائتي ألف درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من يثبت ارتكابه خطأ طبياً جسيماً على النحو الوارد في هذا المرسوم بقانون.
وتكون العقوبة الحبس مدة لا تزيد على سنتين والغرامة التي لا تجاوز خمسمائة ألف درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين إذا ترتب على الخطأ الطبي الجسيم وفاة شخص.
وتكون العقوبة الحبس مدة لا تزيد على سنتين والغرامة التي لا تجاوز مليون درهم، إذا ارتكبت الجريمة المنصوص عليها في الفقرة الأولى من هذه المادة تحت تأثير سكر أو تخدير)).
وأوضحت المادة (5) من قرار مجلس الوزراء رقم 40 لسنة 2019 في شأن اللائحة التنفيذية للمرسوم بقانون اتحادي رقم 4 لسنة 2016، معايير اعتبار الخطأ الطبي من قبيل الخطأ الطبي الجسيم،
أ. الجهل الفادح بالأصول الطبيّة المتعارف عليها وفقاّ لدرجة وتخصص مزاول المهنة.
ب. اتباع اسلوب غير متعارف عليه طبياً.
ج. الانحراف غير المبرر من الأصول والقواعد الطبية في ممارسة المهنة.
د. وجود الطبيب تحت تأثير سكر او تخدير أو مؤثر عقلي .
هـ. الإهمال الشديد أو عدم التبصر الواضح في اتخاذ الإجراءات الطبية المتعارف عليها كترك معدّات طبيّة في جسم المريض أو إعطائه جرعة زائدة من الدواء أو عدم تشغيل جهاز طبي أثناء أو بعد العمليات الجراحية أو الإنعاش او الولادة أو عدم إعطاء المريض الدواء الملائم طبياً أو أيّ عمل آخر يدخل في إطار الإهمال الشديد.
و. ممارسة المهنة بصفة متعمدة خارج نطاق التخصص أو الامتيازات السريرية التي يتمتع بها الطبيب بموجب الترخيص الممنوح له.
ز. استعمال الطبيب لوسائل تشخيص او علاج، من غير أن يكون قد سبق له إجراؤها أو التدريب عليها، دون إشراف طبي .
بناء على المادة (34) أعلاه، يكون للمحاكم الجزائية المختصة صلاحية فرض عقوبة جزائية على الطبيب متى ما ثبت ارتكابه خطأ طبيا جسيما، مع تفاوت في درجات العقوبة تبعا لظروف التشديد، وتتدرج العقوبة ما بين الحبس لمدة سنة الى سنتين مع الغرامة أو بإحدى هاتين العقوبتين، وفقا لما ورد تفصيلا في المادة المشار إليها.
ونرى أن معاقبة الطبيب بعقوبة جزائية تتمثل في “الحبس” حال ارتكابه خطأ طبيا جسيما، يمكن ان يعد امرا مبررا ومقبولا في بعض الحالات منها ممارسة الطبيب للمهنة تحت تأثير السكر أو التخدير، أو العمل دون ترخيص، مما يعد انحرافا صارخا عن الأصول والقواعد الطبية في ممارسة المهنة، إلا أن الحبس قد لا يكون مبررا في حالات أخرى تنضوي تحت الانحراف غير المبرر أو الجهل الفادح للأصول الطبية، مما يضع الطبيب تحت طائلة ضغط نفسي، ويؤثر سلبا على عمله واتخاذه لقرارات سليمة وفعّالة في علاج المريض.
بعض المعايير المذكورة فضفاضة وغير محددة بدقة، مما يترك مجالا للتفسير والتأويل من قبل اللجان الطبية والمحكمة، كما أن بعضها مرنة من حيث الصياغة منها: (الانحراف غير المبرر من الأصول والقواعد الطبية أو الجهل الفادح للأصول الطبية )، ولذا فإنها قد لا تتطلب هذا التجريم وما يتبعه من عقوبة الحبس، حتى وإن نتج عن ذلك وفاة المريض، فحبس الأطباء وإخضاعهم لإجراءات قانونية مماثلة لتلك التي يخضع لها المجرمون والخارجون عن القانون، بما في ذلك التحقيقات الجنائية والمتابعة امام النيابة العامة، أمر لا يتناسب مع مهنة الطبيب وينتج عنه العديد من الآثار السلبية أهمها الآتي:
إذا اقترنت الوفاة بخطأ طبي جسيم، فإن اللجنة العليا للمسؤولية الطبية تفترض في غالب الأحيان أن الخطأ الطبي الجسيم هو بحد ذاته كان سببا للوفاة، في حين أن الوصول لهذه النتيجة ليس أمرا واضحا في جميع حالات الوفاة، فعُمر المريض أو طبيعة مرضه أو تأخره في إجراء طبي معين، أو تأخر موافقة أهل المريض على التدخل الجراحي في الوقت المناسب …الخ، قد تكون جميعها عوامل متداخلة ساهمت في وفاة المريض، وهي أمور يجب مراعاتها من قبل اللجان المختصة وذلك عن طريق تشريع واضح يلزم تلك اللجان في مثل هذه الحالات ببيان فيما إذا كانت الوفاة نتيجة مباشرة للخطأ الطبي الجسيم والتدليل عليه في التقرير بشكل واضح وعلمي، وفي حال تداخل عدة أسباب وعوامل أخرى، فلا يصح أن تُنسب الوفاة للخطأ الطبي الجسيم فقط.
تتمتع اللجنة العليا للمسؤولية الطبية طبقا للمادة (3) من قرار انشائها رقم 14 لسنة 2020 بصلاحيات تأييد قرار لجنة المسؤولية الطبية ولها رفض التظلم أو تعديله او إلغائه،
وعليه فإن وصف السلوك المهني للطبيب بأنه خطأ طبي جسيم قد يتطلب توفير ضمانات أفضل من الناحية الإجرائية، فبالرغم من تمتع الطبيب المشكو ضده بحق التظلم من قرارات لجنة المسؤولية الطبية من خلال تظلم يقدمه إلى اللجنة العليا للمسؤولية الطبية، إلا ان هذا الحق قد يصعب استخدامه في بعض التطبيقات، نظرا لتمتع اللجنة العليا بصلاحيات واسعة في تعديل نتيجة تقارير لجان المسؤولية الطبية دون إعادة الملف الى تلك اللجان، ومن هذه التطبيقات: حالة الطبيب الذي لم يكن طرفا أصلا في نتائج تقرير لجنة المسؤولية الطبية، إلا ان اللجنة العليا وأثناء نظرها للتظلم وجدته مخطئا خطأ جسيما، لمشاركته مع الطاقم الطبي في مرحلة معينة من الرعاية الصحية المقدمة للمريض، مما يسمح بملاحقته جزائيا، ويكون قرار اللجنة العليا نهائيا لا يقبل الطعن، فهذا الطبيب لم يحظَ بفرصة التظلم من تقرير لجنة المسؤولية الطبية، لأنه لم يكن طرفا فيه أصلا.
في بعض الأحيان، يدرك ورثة المريض المتوفى مدى الضغط النفسي الذي تشكله فتح البلاغات الجزائية أمام النيابة العامة، على الطبيب مرتكب الخطأ الجسيم، وخطورة ذلك على مستقبله المهني وسمعة المنشأة الصحية التي يتبع لها، مما يدفع البعض منهم إلى إساءة استخدام تلك الإجراءات، للضغط على الطبيب والمنشأة الصحية وحملهما على التسوية الودية بمبالغ قد تتجاوز قيمة التعويضات التي يمكن الحصول عليها أمام القضاء، سعيا من الطبيب والمنشأة الصحية لدفع أضرار جسيمة قد تلحق بهما.
Partner,
Head of Office – Abu Dhabi,
Co Head of Dispute Resolution
يمكننا معالجة الإشكالات سالفة البيان، من خلال بعض المقترحات ومنها الآتي:
إعادة النظر في إجراءات التظلم أمام اللجنة العليا للمسؤولية الطبية بما يحقق ضمانات أكثر للطبيب وإلزامها بإعادة الملف الى لجنة المسؤولية الطبية للنظر فيه مجددا في حالات محددة منها :
إعمال “قاعدة لا يضار الطاعن بطعنه” بنص صريح في إجراءات التظلم من قرارات لجنة المسؤولية الطبية، وذلك عندما يتظلم الطبيب (دون تظلم المريض) من خطأ طبي غير جسيم أمام اللجنة العليا للمسؤولية الطبية، فيفرض عليه خطأ طبي جسيم.