الحكم بالنفقات والمصاريف القانونية بما في ذلك أتعاب الممثلين القانونيين للأطراف (3/10)

February 19, 2026 (Edited) English

أصدرت محكمة تمييز دبي حكماً في الطعن رقم 821 لسنة 2023 طعن تجاري بتاريخ 5 فبراير 2024 (1) ، أيدت بموجبه ما قضت به محكمة الاستئناف من إبطال جزئي لحكم تحكيم، في الشق المتعلق بالأتعاب القانونية (أتعاب المحاماة) وقد استندت المحكمة في ذلك إلى أن نطاق شرط التحكيم لا يمنح هيئة التحكيم صلاحية القضاء بالأتعاب للممثلين القانونيين  للأطراف، إلا إذا وجد:

  •  نص تشريعي يبيح ذلك أو
  • نص صريح في القواعد التي اتفق الأطراف على إخضاع النزاع التحكيمي لها أو
  • اتفاق صريح بين الأطراف سواء في شرط أو مشارطة التحكيم، يمنح الهيئة هذه الصلاحية.

والجدير بالذكر أن التحكيم كان خاضعًا لقواعد غرفة التجارة الدولية (ICC). وبالرجوع إلى تلك القواعد، فإنها تمنح هيئة التحكيم صلاحية الحكم بالمصاريف والنفقات بوجه عام؛ غير أن المحكمة رأت—وفق تفسيرها—أن القواعد لا تتضمن نصًا صريحًا/واضحًا يجيز الحكم بأتعاب الممثلين القانونيين للأطراف (أتعاب المحاماة)، وذلك استنادًا إلى المادة 46/1 من القانون الاتحادي رقم 6 لسنة 2018 بشأن التحكيم  (2)

إلا أن محكمة تمييز دبي قد عدلت لاحقاً عن هذا الاجتهاد والتفسير المتشدد من خلال حكمين لاحقين،

  1.  أحدهما في نزاع متعلق بالتحكيم وفق قواعد مركز دبي الدولي للتحكيم (DIAC)، حيث اعتبرت المحكمة أن هذه القواعد تنص صراحة على منح الهيئة صلاحية الحكم بالنفقات والمصاريف القانونية بما فيها أتعاب الممثلين القانونيين للأطراف (3).
  2. وفي حكم أحدث في الطعن رقم 7 لسنة 2024 (بطلان حكم تحكيم) بتاريخ 18 أبريل 2024، أقرت المحكمة أيضاً بذات المبدأ—ولكن هذه المرة وفق قواعد غرفة التجارة الدولية (ICC).

الخلاصة: 

إن هذا التوجه اللاحق لمحكمة تمييز دبي يعكس توجه القضاء في دعم منظومة التحكيم التجاري الدولي من خلال إرساء المبادئ الداعمة والمنسجمة مع أفضل الممارسات الدولية. كما أن هذه المبادئ وغيرها من المبادئ الداعمة للتحكيم تعكس توجه دولة الإمارات العربية المتحدة وإمارة دبي نحو دعم منظومة التحكيم تشريعاً واجتهاداً وصولاً لكي تصبح دولة الامارات وجهة دولية وخياراً مفضلاً كمقر قانوني رائد في مجال المنازعات الدولية ولاسيما التحكيم التجاري الدولي.

ختاماً، يبرز من خلال أحكام محكمة التمييز بدبي تطور واضح في الاجتهاد القضائي نحو تعزيز منظومة التحكيم في دولة الإمارات. فبعد أن تبنت المحكمة في البداية تفسيراً مقيداً لسلطة هيئة التحكيم في الحكم بأتعاب المحاماة، عادت لاحقاً لتقر بصلاحية الهيئة في ظل كل من قواعد مركز دبي للتحكيم الدولي وقواعد غرفة التجارة الدولية. ويعكس هذا التحول اتجاهاً أكثر دعماً للتحكيم، منسجماً مع الممارسات الدولية، ومؤكداً مكانة دبي كخيار رائد وموثوق به كمقر عالمي للتحكيم بما يوفره من وضوح واستقرار وثقة للأطراف المتعاملة.


(1).  من المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن الرسوم والمصاريف والتكاليف القانونية لا تفرض أو يُلزم بها طرف من أطراف التحكيم إلا بمقتضى نص مستمد من القانون أي نص تشريعي أو من القواعد العامة أو نُص عليها في اتفاق التحكيم بنص صريح واضح، باعتبار أن قضاء التحكيم هو قضاء اتفاقي يستمد المُحكَّم ولايته فيه من شرط التحكيم الوارد في الاتفاق المبرم بين الطرفين.

(2). المادة 38(1) و(3)-(5):

“(1): تشمل تكاليف التحكيم أتعاب ومصاريف المحكمين، والمصاريف الإدارية لغرفة التجارة الدولية التي تحددها المحكمة وفقًا للجداول السارية في وقت بدء التحكيم، بالإضافة إلى أتعاب ومصاريف أي خبراء تعينهم هيئة التحكيم، والتكاليف القانونية المعقولة وغيرها من التكاليف التي تكبدتها الأطراف من أجل التحكيم.

(5): عند اتخاذ القرارات المتعلقة بالتكاليف، يجوز لهيئة التحكيم أن تأخذ في الاعتبار أي ظروف تراها ذات صلة، بما في ذلك مدى التزام كل طرف بإجراء التحكيم بطريقة سريعة وفعالة من حيث التكلفة.”

(3) في الطعــن رقــم 1497 لسنة2024 طعن تجاري بتاريخ  06/02/2025 قضت محكمة تمييز دبي بما يلي: “أن النص في المادة (36-1) من قواعد مركز دبي للتحكيم الدولي تحت مسمى (تكاليف التحكيم) على أن (تشمل تكاليف التحكيم من بين أمور أخرى، رسوم التسجيل وفقاً للقواعد، والرسوم الإدارية للمركز، وأتعاب ومصاريف هيئة التحكيم، والخبراء – سواء المعيّنون من قبل الأطراف أو من هيئة التحكيم – وأتعاب الممثلين القانونيين، وأي مصاريف يتكبدونها، إلى جانب تكاليف أي طرف آخر حسبما تقدرها وتقررها هيئة التحكيم)، يدل وفق القواعد الراسخة في تفسير القوانين على أن قواعد التحكيم لمركز دبي للتحكيم الدولي قد أبانت وفصلت تكاليف التحكيم التي يحق لهيئة التحكيم الحكم بها وتضمينها الحكم التحكيمي، وأن من بين هذه التكاليف أتعاب الممثلين القانونيين لأطراف النزاع التحكيمي، بما مفاده أن للهيئة التحكيمية الفصل في نفقات الممثلين القانونيين للخصوم، والتي تعني أتعاب المحامي باعتباره الممثل القانوني للأطراف أمام الهيئة.”

“ولما كان الثابت مما لا خلاف عليه بين الطرفين أن الطرفين قد اتفقا على تطبيق قواعد مركز دبي للتحكيم على النزاع التحكيمي موضوع الدعوى، واتفقا على أن تكون أحكام القواعد المذكورة هي الأحكام الناظمة للنزاع التحكيمي محل الطعن، وأن القواعد قد منحت وخولت الهيئة التحكيمية القضاء بأتعاب الممثلين القانونيين للأطراف، وأن تقضي في ذلك (الاتعاب) وفق تقديرها، فإن ما قامت به الهيئة مصدرة الحكم المطعون عليه والمخولة قانوناً بالفصل في الطلب، يجد سنده في القانون، بما يكون النعي عليه على غير سند من القانون متعين رفضه.

Next Article