شهد عام 2026م حراكًا تشريعيًا لافتًا في المملكة العربية السعودية، جاء متسقًا مع وتيرة التحول الشامل الذي تشهده المملكة في إطار مستهدفات “رؤية السعودية 2030”. فقد أقرّ مجلس الوزراء السعودي، خلال أشهر هذا العام، حزمة من الأنظمة والضوابط الجديدة التي مسّت مفاصل رئيسية في حياة المواطن والمقيم والمستثمر على حد سواء؛ بدءًا من القضاء التنفيذي الذي أعاد تعريف علاقة الدائن بالمدين، مرورًا بمنظومة التعليم العام التي رسمت إطارًا موحدًا لكل مراحل التعليم قبل الجامعي، وحقوق المؤلف التي واكبت عصر الذكاء الاصطناعي، وتملك غير السعوديين للعقار الذي فتح آفاقًا استثمارية غير مسبوقة، وصولًا إلى منظومة إدارة الأموال المحجوزة والمصادرة في قضايا غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وضوابط بقاء المركبات الخليجية داخل المملكة .هذه الأنظمة الستة، وإن اختلفت مجالاتها، تتقاطع جميعها في هدف واحد: بناء منظومة تشريعية عصرية، أكثر شفافية وكفاءة، تواكب التحولات الاقتصادية والاجتماعية والتقنية المتسارعة، وتعزز مكانة المملكة كبيئة جاذبة للاستثمار وحاضنة للحقوق. وفي هذا المقال، نستعرض بشيء من التفصيل أبرز هذه الأنظمة، تواريخ إقرارها ونشرها ونفاذها، وأهم ما تضمنته من تعديلات جوهرية طالت واقع العمل النظامي في المملكة.
الإقرار والنشر والنفاذ
يُعد نظام التنفيذ الجديد أحد أبرز محطات التحول في المنظومة العدلية السعودية خلال عام 2026م. فقد وافق مجلس الوزراء على النظام في جلسته المنعقدة يوم 14 أبريل 2026م، تمهيدًا لنشره في الجريدة الرسمية “أم القرى”، وذلك بعد جهود مكثفة قادتها وزارة العدل برئاسة وزير العدل الدكتور وليد بن محمد الصمعاني لتسريع استرداد الحقوق ورفع كفاءة قضاء التنفيذ. وقد تسارعت وتيرة الحديث الإعلامي والقانوني حول تفاصيل النظام خلال شهري أبريل ومايو 2026م، حيث تناولته منصات قانونية متعددة باعتباره “إعادة هندسة” شاملة للعدالة التنفيذية في المملكة.
أبرز التغييرات الجوهرية
يُعد هذا التحول الأبرز على الإطلاق في النظام الجديد؛ إذ انتقلت فلسفة التنفيذ من “التضييق الجسدي على الفرد” إلى “الوصول المباشر إلى المال”. فقد أُلغي الحبس فيما يتعلق بالالتزامات المالية بوجه عام، وأصبح التنفيذ منصبًّا على أموال المدين وأصوله بدلًا من المساس بحريته الشخصية. هذا التحول يرسّخ مبدأ “التنفيذ على المال لا على الشخص”، ويُنهي حقبة طويلة من ربط التعثر المالي بالعقوبة السالبة للحرية، مستبدلًا إياها بأدوات رقمية صارمة لتتبع الثروات وتسييل الأصول.
شهدت إجراءات المنع من السفر تعديلًا جوهريًا؛ فبدلًا من المنع الكلي والتلقائي الذي كان سائدًا سابقًا، أصبح المنع خاضعًا لضوابط محددة ومدة زمنية معينة. الهدف من ذلك هو عدم تعطيل حياة المدين أو منعه من ممارسة أعماله التي قد تساعده على السداد، ما لم يثبت تعمّده التهرب من الوفاء بالتزاماته.
حدد النظام مدة تقادم للسند التنفيذي بعشر سنوات، وهو ما يسهم في استقرار المراكز القانونية للأطراف ويحد من بقاء المطالبات معلقة إلى أجل غير مسمى.
ألزم النظام بتسجيل السندات التنفيذية إلكترونيًّا عبر المنصات الرسمية، وذلك لضمان قوتها التنفيذية والحد من النزاعات المرتبطة بالإثبات. هذا التحول الرقمي يعزز من موثوقية السندات ويقلل من فرص التلاعب أو التزوير.
اعتمد النظام أدوات موسّعة تمكّن محكمة التنفيذ من الكشف عن أموال المدين وأصوله بفاعلية أكبر، بما يضمن توازنًا أكبر بين حق الدائن في استيفاء دينه وحق المدين في عدم التعسف بحقه.
لم يغفل النظام الجديد الجانب الإنساني والأسري؛ إذ أكّد على مراعاة جميع الجوانب الأسرية عند التنفيذ، خصوصًا في مسائل الحضانة والزيارة والتنفيذ الأسري، ومنح أولوية قصوى لمصلحة الطفل الفضلى عند تنفيذ أحكام الحضانة والزيارة، مع وضع ضوابط تمنع استخدام التنفيذ الجبري بطريقة تضر باستقرار المحضونين نفسيًّا بسبب النزاعات الأسرية. كما عزز النظام الحماية العاجلة للحقوق ذات الطبيعة الإنسانية، حيث أكد على التنفيذ الفوري لأحكام النفقة والأحكام المستعجلة المتعلقة برؤية الصغير أو تسليمه، دون التقيد ببعض الإجراءات المعتادة، لضمان عدم تأخير هذه الحقوق المرتبطة بالحياة اليومية.
نص النظام على إبعاد غير السعودي المحكوم عليه بعد تنفيذ العقوبة، ومنعه من دخول المملكة مستقبلًا، باستثناء أداء مناسك الحج أو العمرة وفق ضوابط محددة.
نقل النظام عبء إثبات تحقق شرط المعاملة بالمثل في تنفيذ الأحكام الأجنبية إلى طالب التنفيذ نفسه، وهو ما يعزز مبدأ الشفافية ويمنع إساءة استخدام إجراءات التنفيذ من قبل من لا تتوافر لديهم شروط المعاملة بالمثل مع بلدانهم.
الإقرار والنشر والنفاذ
صدر نظام التعليم العام الجديد بمرسوم ملكي، ونُشر النص الكامل له في الجريدة الرسمية “أم القرى” بتاريخ 10 صفر 1448هـ الموافق 24 يوليو 2026م. ويُعد هذا النظام نقلة نوعية وتاريخية في حوكمة وتنظيم التعليم في المملكة العربية السعودية، إذ يُعمل به رسميًا بعد مضي 180 يومًا من تاريخ نشره، ويُلغي بذلك كل ما يتعارض معه من أحكام سابقة.
أبرز التغييرات الجوهرية
وسّع النظام مفهوم “التعليم العام” ليشمل مراحل الحضانة ورياض الأطفال، والصفوف من الأول حتى الثاني عشر، في إطار قانوني موحد لم يكن متكاملًا بهذا الشمول من قبل. كما عرّف النظام “مرحلة الطفولة المبكرة” بأنها التعليم والرعاية المقدَّمان منذ بداية الحضانة وحتى نهاية الصف الثالث الابتدائي، وهو تعريف جديد يعكس اهتمامًا متزايدًا بالسنوات التأسيسية الأولى في حياة الطفل.
من المستجدات اللافتة في النظام إدخال “المؤسسات التعليمية الافتراضية” رسميًا ضمن منظومة التعليم العام، وتشمل المؤسسات والمنصات الإلكترونية الحكومية أو الخاصة المرخصة لتقديم خدمات تعليمية إلكترونية لأي مرحلة من المراحل الدراسية، بما يواكب التحول الرقمي المتسارع في قطاع التعليم عالميًا.
حدد النظام سن التعليم الإلزامي بحيث يمتد من 6 إلى 15 سنة، مؤكدًا أن التعليم العام حق للجميع، ومجاني في المدارس الحكومية، وهو ما يرسخ مبدأ تكافؤ الفرص التعليمية بين جميع أبناء المجتمع.
أكد النظام على أهمية إشراك القطاع الخاص والقطاع غير الربحي في تقديم خدمات التعليم العام، ورفع جودة الخدمات المقدمة، بما في ذلك تقديم تعليم متخصص في مجال معين، أو تشغيل المباني الحكومية وإدارتها واستثمارها، في خطوة تفتح الباب أمام مشاركة أوسع للقطاع الخاص في التنمية التعليمية.
أُنيطت بالوزارة مهمة الإشراف على المدارس الخاصة وإصدار تراخيصها، ووضع معايير تعديل الرسوم التي يعتمدها المجلس المختص، على أن تحدد كل مؤسسة رسومها وفقًا لهذه المعايير. وفرض النظام جزاءات على المخالفات تشمل غرامات مالية تتراوح بين 5,000 و50,000 ريال سعودي، وقد تصل العقوبة في الحالات الأشد إلى إلغاء الترخيص بالكامل. كما أكد النظام أن الوزارة، عند ضبط أي مخالفة في مؤسسة تعليمية خاصة، ملزمة بضمان عدم تأثر المسيرة التعليمية للطلاب أو ضياع حقوقهم جراء تلك المخالفة.
نص النظام على تشكيل لجنة أو أكثر بقرار من وزير التعليم للتحقيق في مخالفات أعضاء الهيئة الإدارية والمعلمين في المؤسسات التعليمية الحكومية، على أن تتكون اللجنة من ثلاثة أعضاء على الأقل، من بينهم مختص في الجانب التعليمي وآخر في الموارد البشرية، ويرأسها مستشار شرعي أو نظامي. ومنح النظام من صدر بحقه جزاء الحق في التظلم أمام الجهة القضائية المختصة خلال 60 يومًا من تاريخ علمه بالقرار، بما يحقق التوازن بين ضبط المخالفات وصون حقوق المتظلمين.
نص النظام على أن يجتمع مجلس شؤون التعليم العام مرة كل 90 يومًا على الأقل، برئاسة وزير التعليم، لمتابعة تنفيذ أحكام النظام والإشراف على تطبيقه.
نص المرسوم الملكي على إلغاء نظام تعليم الكبار ومحو الأمية القائم، مع استمرار العمل بالأحكام النظامية الواردة فيه إلى حين إقرار الأحكام اللازمة بشأنها من مجلس شؤون التعليم العام، وذلك خلال مدة لا تتجاوز سنة واحدة من تاريخ نفاذ النظام الجديد، بما يضمن عدم حدوث فراغ تنظيمي في هذا الملف.
الإقرار والنشر والنفاذ
وافق مجلس الوزراء السعودي في جلسته المنعقدة يوم الثلاثاء 27 يناير 2026م على نظام حماية حقوق المؤلف الجديد، بموجب القرار رقم (560) وتاريخ 08/08/1447هـ، ثم نُشر النظام في الجريدة الرسمية “أم القرى” بتاريخ 25/8/1447هـ الموافق 13 فبراير 2026م، ليحل محل النظام السابق الصادر قبل نحو ثلاثة وعشرين عامًا. ومن المقرر أن يُعمل بالنظام بعد مضي 180 يومًا من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية، أي اعتبارًا من 12 أغسطس 2026م.
أبرز التغييرات الجوهرية
من أبرز وأهم مستجدات النظام الجديد استحداث استثناء يسمح بنسخ المصنفات لأغراض تدريب وتطوير منتجات وخوارزميات الذكاء الاصطناعي، وهو ما لم يكن منظمًا إطلاقًا في النظام السابق. يعكس هذا الاستثناء استيعاب المشرّع السعودي للتقنيات الناشئة ومتطلباتها، ويضع المملكة في مصاف الدول التي تسعى لموازنة حقوق المبدعين مع متطلبات الابتكار التقني المعاصر.
نظّم النظام الجديد الحقوق المجاورة لحق المؤلف بشكل أوضح، ورسم بدقة المراكز النظامية لأصحاب هذه الحقوق (كفناني الأداء ومنتجي التسجيلات الصوتية وهيئات الإذاعة)، وهو ما كان يفتقر إلى تنظيم واضح ومفصل في النظام السابق.
أكد النظام أن الحقوق الأدبية (المعنوية) للمؤلف هي حقوق أبدية لا تسقط بالتقادم ولا يجوز التنازل عنها أو الحجز عليها، وتنتقل بعد وفاة المؤلف إلى ورثته. وتشمل هذه الحقوق:
فرض النظام عقوبات رادعة أكثر صرامة من سابقه على المتعدين على حقوق المؤلف، شملت التحوير والتشويه غير المرخص للمصنف، والبث والعرض العلني غير المرخص للمصنفات السمعية أو البصرية في الأماكن العامة دون ترخيص. كما نص النظام على مضاعفة العقوبة في حال العود أو التكرار، وأجاز للمحكمة المختصة الحكم بإغلاق المنشأة المخالفة في الحالات التي يقتضيها الأمر.
أدرج النظام أحكامًا تفصيلية بشأن مسؤولية مقدمي محتوى الإنترنت عن التعديات التي يرتكبها مستخدمو خدماتهم؛ إذ لا يُعد مقدم المحتوى شريكًا في التعدي إذا توافرت شروط محددة، من أبرزها: أن يكون تمرير وتخزين وعرض البيانات تلقائيًّا تقنيًّا بحتًا دون تعديل جوهري في محتواها، وألا يكون على علم بوجود التعدي، وأن يبادر بإزالة المحتوى المتعدي عند علمه به خلال وقت معقول، وأن يضع تدابير تمكّن صاحب الحق من إبلاغه بأي تعدٍ يستخدم خدمته. هذا التنظيم يواكب الممارسات الدولية المتبعة في التعامل مع مسؤولية الوسطاء الرقميين، ويحقق توازنًا بين حماية حقوق المؤلفين وعدم تحميل مقدمي الخدمات التقنية مسؤولية مطلقة عما ينشره مستخدموهم.
الإقرار والنشر والنفاذ
شهد عام 2026م تحديثات كبرى في نظام تملك غير السعوديين للعقار، إذ دخل النظام الجديد حيّز النفاذ اعتبارًا من 22 يناير 2026م، أي بعد 180 يومًا من نشره الرسمي في الجريدة الرسمية. ويحل هذا النظام محل النظام السابق الصادر منذ عام 1390هـ، في إطار توجه استراتيجي أوسع لفتح المجال أمام غير السعوديين لشراء العقارات في نطاقات محددة جغرافيًا، ووفق ضوابط جديدة تحقق التوازن بين تشجيع الاستثمار الأجنبي والمحافظة على استقرار السوق العقاري المحلي.
أبرز التغييرات الجوهرية
بدلًا من الإطار العام غير المحدد الذي كان قائمًا سابقًا، وضع النظام الجديد نطاقات جغرافية محددة يُسمح فيها لغير السعوديين بتملك العقارات، بما يتيح للجهات المعنية ضبط الكثافة والتوزيع العقاري بما يخدم التخطيط العمراني والاقتصادي للمملكة.
ألزم النظام الشركات الأجنبية الراغبة في التملك العقاري بالتسجيل لدى وزارة الاستثمار، والإفصاح عن الملاك المباشرين وغير المباشرين للشركة، إضافة إلى تعيين ممثل نظامي لها داخل المملكة، وفتح حساب بنكي محلي، والحصول على رقم تسجيل رسمي قبل مباشرة أي إجراءات تملك. كما فرض النظام التزامات رقابية وإفصاحية مستمرة تتعلق بأي تغييرات جوهرية تطرأ لاحقًا على الملكية أو السيطرة على الشركة المالكة.
يسمح النظام لغير السعودي بتملك العقار لأغراض السكن الخاص أو لممارسة النشاط التجاري، بشرط الحصول على التراخيص اللازمة من وزارة الداخلية أو وزارة الاستثمار، بحسب نوع الإقامة والهدف من التملك، بما يضمن ربط كل تملك بغرض واضح ومحدد قابل للمتابعة والرقابة.
وضع المنظم في اللائحة التنفيذية لذات النظام مخالفات تتراوح بين 1% إلى 10 ملايين ريال. إضافة لبيع العقار والإنذار.
صدر هذا النظام بموجب قرار مجلس الوزراء رقم (16) وتاريخ 1/1/1448هـ، ونُشر في الجريدة الرسمية “أم القرى” في عددها رقم (5164) الصادر بتاريخ 3/1/1448هـ
حدد النظام بدقة المقصود بـ”الأموال المحجوزة”، وهي الأموال التي صدر بحجزها أمر من المحكمة المختصة أو من الجهة المختصة، وفقًا لأحكام نظام مكافحة غسل الأموال أو نظام مكافحة جرائم الإرهاب وتمويله. أما “الأموال المصادرة” فهي الأموال أو متحصلات الجريمة أو الوسائط التي صدر في شأنها حكم قضائي نهائي من المحكمة المختصة يقضي بالتجريد والحرمان الدائمين منها.
نص النظام صراحة على أنه يهدف إلى تنظيم حفظ الأموال المحجوزة بما يضمن حمايتها من الاستغلال أو الإخفاء أو التعدي، وتنظيم إدارة الأموال المحجوزة والمصادرة بما يخدم المصلحة العامة والخاصة، ويسهم في دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية في المملكة. وبذلك لا يقتصر دور النظام على الجانب العقابي فحسب، بل يمتد إلى الاستثمار الأمثل لهذه الأموال لصالح الاقتصاد الوطني.
تتولى “الهيئة العامة للولاية على أموال القاصرين ومن في حكمهم” حفظ الأموال المحجوزة وإدارتها وفقًا لأحكام النظام، بناءً على أمر من المحكمة المختصة بنقل هذه الأموال إلى الهيئة، وذلك بناءً على طلب من الجهة المختصة لحفظها أو إدارتها. يمثل إسناد هذه المهمة لجهة متخصصة ذات خبرة في إدارة الأموال (وإن كانت أصلًا مختصة بأموال القاصرين) توسيعًا نوعيًا في اختصاصاتها، ويعكس ثقة تشريعية في قدرتها المؤسسية على إدارة أصول معقدة ومتنوعة.
وفقًا للمادة الرابعة من النظام، يتولى مجلس إدارة الهيئة، في سبيل تحقيق حفظ الأموال المحجوزة وإدارتها، مهامًّا عدة من أبرزها وضع الخطط والقواعد والأساليب الكفيلة بحفظ هذه الأموال وإدارتها بما يتوافق مع طبيعة كل نوع منها (سواء كانت نقودًا، أو عقارات، أو أسهمًا، أو منشآت تجارية، أو غيرها)، وهو ما يتيح مرونة إجرائية تراعي تنوع الأصول المشمولة بالحجز أو المصادرة.
مع بدء سريان هذا النظام، تتزايد مسؤولية الشركات والمؤسسات المالية والتجارية في تطبيق سياسات الامتثال المالي، إذ أن أي تهاون في التدقيق بشأن مصادر أموال العملاء أو الشركاء قد يُعرّض الكيان التجاري لاشتباه قانوني قد يؤدي إلى تجميد حساباته أو حجز أصوله احترازيًا، بما يفرض على القطاع الخاص مستوى أعلى من اليقظة والحوكمة الداخلية.
الإقرار والنشر والنفاذ
وافق مجلس الوزراء السعودي على “ضوابط بقاء المركبات المسجلة في إحدى دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في المملكة العربية السعودية” بموجب قرار مجلس الوزراء رقم (637)، ونُشرت هذه الضوابط في الجريدة الرسمية “أم القرى” بتاريخ 26 فبراير 2026م. وتتكون الضوابط من سبع مواد فقط، ويُعمل بها بعد مضي 180 يومًا من تاريخ نشرها، أي اعتبارًا من 27 أغسطس 2026م، وهو التاريخ الذي دخلت فيه الضوابط بالفعل حيّز التنفيذ الفعلي. متزامنا مع صدود اللائحة التنفيذية لضوابط بقاء المركبات المسجلة في إحدى دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في المملكة العربية السعودية
أبرز الأحكام والتغييرات الجوهرية
تُطبَّق الضوابط على المركبة الخاصة الصادر لها رخصة سير على الطريق من الجهة المختصة في أي من الدول الأعضاء بمجلس التعاون الخليجي (عدا المملكة)، ويملكها مواطن أو مقيم داخل المملكة، أو فُوِّض أيٌّ منهما بقيادتها. واستثنت الضوابط المركبات المستأجرة من منشآت تأجير مرخصة في أي من دول مجلس التعاون، بما يراعي واقع حركة السياحة والأعمال العابرة للحدود الخليجية.
نصت الضوابط الجديدة على أنه لا يجوز بقاء المركبة الخليجية في المملكة لمدة أو مدد يزيد مجموعها على 90 يومًا، سواء كانت هذه المدة متصلة أو منفصلة، وتُحتسب هذه المدة ضمن دورة زمنية مدتها 365 يومًا، تبدأ من اليوم الأول لدخول المركبة عبر المنفذ الجمركي.
أتاحت الضوابط لمالك المركبة، أو المفوَّض بقيادتها، التقدم إلى وزارة الداخلية بطلب تمديد المدة قبل انتهائها، وللوزارة أن تمنح هذا التمديد وفقًا لما تقدره من ظروف. وحددت بعض التفاصيل التنفيذية اللاحقة أن هذا التمديد يمكن أن يصل إلى مدة إضافية لا تتجاوز 30 يومًا، ويمكن تقديم طلب هذه الخدمة عبر منصة “أبشر” الحكومية، بما يسهّل الإجراء على المستفيدين دون الحاجة للمراجعة الحضورية.
ألزمت الضوابط مالك المركبة، أو المفوَّض بقيادتها، بتسجيل بيانات المركبة لدى المنفذ الجمركي عند الدخول، وفق المتطلبات والإجراءات التي تحددها هيئة الزكاة والضريبة والجمارك، بما يتيح ربط بيانات الدخول بالمنافذ الجمركية لضمان احتساب دقيق لمدد البقاء وتطبيق الأنظمة ذات الصلة بشكل آلي وموثوق.
تتولى هيئة الزكاة والضريبة والجمارك تزويد وزارة الداخلية بالبيانات اللازمة لتطبيق هذه الضوابط
نصت الضوابط على أن من يتجاوز المدة النظامية المقررة لبقاء المركبة داخل المملكة يُعاقَب وفق نظام المرور السعودي الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/85) وتاريخ 26/10/1428هـ وتعديلاته، وقد ذكر في الإجراءات التنفيذية لضوابط بقاء المركبات المسجلة في إحدى دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في المملكة في المادة الخامسة: الغرامات والعقوبات، أن المخالفة لا تقل عن 1000 ولا تزيد 2000 ريال سعودي، وتحجز المركبة حتى إزالة المخالفة مع تحمل صاحب المركبة أي مبالغ تترتب على سحب المركبة وحجزها.
تعكس هذه الأنظمة الستة، التي أُقرّت أو نُشرت أو دخلت حيّز النفاذ خلال عام 2026م، حجم التحول التشريعي الذي تشهده المملكة العربية السعودية في إطار مسيرتها نحو تحقيق مستهدفات رؤية 2030. فمن القضاء التنفيذي الذي أنهى حقبة حبس المدين لصالح تتبع الأموال والأصول، إلى منظومة تعليمية موحدة تواكب التحول الرقمي، إلى حقوق مؤلف تستوعب عصر الذكاء الاصطناعي، إلى سوق عقاري أكثر انفتاحًا على الاستثمار الأجنبي، إلى منظومة صارمة لإدارة الأموال المحجوزة والمصادرة تعزز الشفافية المالية، وصولًا إلى ضبط تنظيمي دقيق لحركة المركبات الخليجية؛ تتضح ملامح دولة تعيد بناء بنيتها التشريعية بشكل متكامل ومترابط، بحيث يخدم كل نظام الأنظمة الأخرى ويكمّلها ضمن رؤية المملكة التي أعزها بالإسلام وولاة أمرها حفظهم الله تعالى.
تجدر الإشارة إلى أنه تم خلال العام الجاري تم صدور أنظمة ولوائح وقرارات أخرى أيضا مثل: