Book an appointment with us, or search the directory to find the right lawyer for you directly through the app.
Find out more
Deal by Design
Welcome to this edition of Law Update, focusing on the evolving M&A landscape across the MENA region. With deal activity and value continuing to grow, the region is seeing increased investor interest alongside a changing regulatory environment.
This edition explores key legal and market developments affecting M&A transactions, including regulatory reforms, foreign investment, governance, due diligence and deal structuring across the region.
في حكم مهم صدر بتاريخ 28 يناير 2026، أكدت محكمة التمييز في دبي صحة ونفاذ اتفاقية التنازل عن عقد إيجار المبرمة كضمان للتسهيلات المصرفية. ويُرسّخ الحكم الصادر في الطعنين التجاريين رقمي 1555 لسنة 2024 و1574 لسنة 2024 مبادئ جوهرية تتعلق بإنفاذ ترتيبات الضمان في المعاملات المصرفية وفقاً للقانون الإماراتي.
ويكتسب هذا الحكم أهمية كبيرة للممارسات المصرفية والتجارية في دولة الإمارات العربية المتحدة. إذ توفر هذه القضية، التي جمعت بين بنك دائن وشركات مدعى عليها، إرشادات حاسمة بشأن كيفية تفسير المحاكم لاتفاقيات التنازل عن عقود الإيجار وإنفاذها عند إخلال المقترضين بالتزامات السداد. وتستعرض هذه المقالة أبرز المبادئ التي أرساها الحكم.
نشأ النزاع عن تسهيلات مصرفية منحها البنك للشركة المدعى عليها الأولى. وقد ضُمنت هذه التسهيلات بعدة ترتيبات ضمان، من بينها اتفاقية تنازل عن عقد إيجار مؤرخة في 8 أكتوبر 2007. وبموجب هذه الاتفاقية، وافقت الشركة المدعى عليها على التنازل للبنك – على سبيل الضمان – عن حقوقها الناشئة عن عقد إيجار أرض مؤرخ في 24 مايو 2005 يتعلق بقطعة أرض. وكان من المقرر أن يسري التنازل عند إخلال المقترض بسداد التسهيلات المصرفية، وهو ما حدث فعلياً في [الشهر والسنة].
وعقب ذلك، أقام البنك دعوى أمام محكمة دبي الابتدائية طالباً ما يلي:
إلزام الشركة المدعى عليها برد مبالغ الإيجار التي سددها البنك نيابة عنها والبالغة 342,739.86 درهماً، إضافة إلى الفائدة بواقع 5% سنوياً.
واستندت دعوى البنك إلى أن الشركة المدعى عليها تراكمت عليها مديونية قائمة بلغت 11,746,839.63 درهماً، وفقاً لخطاب تأكيد المديونية وكشوف الحساب الصادرة عن البنك، وأنها أخفقت في الوفاء بالتزامات السداد رغم المطالبة.
محكمة أول درجة
قضت محكمة أول درجة، بعد ندب خبير لبحث النزاع، بتاريخ 15 أغسطس 2024 لصالح البنك، بصحة ونفاذ اتفاقية التنازل عن عقد الإيجار، وبأحقية البنك في نقل عقد الإيجار إلى اسمه. إلا أنها رفضت باقي الطلبات.
وطعن الطرفان على هذا الحكم؛ إذ أقامت الشركة المدعى عليها الاستئناف رقم 1555 لسنة 2024، بينما أقام البنك الاستئناف رقم 1574 لسنة 2024.
محكمة الاستئناف
أمرت محكمة الاستئناف بضم الاستئنافين وندبت خبراء إضافيين، من بينهم لجنة خبراء.
وبتاريخ 29 سبتمبر 2025، قضت المحكمة برفض استئناف الشركة المدعى عليها، وقبول استئناف البنك جزئياً، وذلك بإلغاء ما انتهى إليه حكم أول درجة من رفض طلب الإخلاء، وألزمت الشركة المدعى عليها بإخلاء الأرض محل النزاع وتسليمها، بما عليها من مبانٍ، إلى البنك.
وعقب ذلك، أقامت الشركة المدعى عليها طعن التمييز رقم 1403 لسنة 2025، بينما أقام البنك طعن التمييز رقم 1511 لسنة 2025.
قدسية العقد والأثر الملزم لاتفاقيات التنازل عن عقود الإيجار
أعادت محكمة التمييز التأكيد على المبدأ الأساسي القاضي بأن العقد شريعة المتعاقدين، وأن كل طرف ملتزم بالوفاء بالالتزامات المترتبة عليه بموجبه.
وأكدت المحكمة أن العقود يجب تنفيذها وفقاً لما اشتملت عليه وبطريقة تتفق مع مقتضيات حسن النية، حيث جاء في الحكم: “العقد شريعة المتعاقدين، ويلتزم كل طرف بما رتبه العقد في ذمته تجاه الطرف الآخر، ويجب تنفيذ العقد طبقاً لما اشتمل عليه وبطريقة تتفق مع حسن النية.”
كما قررت المحكمة أنه متى كانت عبارات العقد واضحة وصريحة، وجب تطبيقها كما وردت دون انحراف عنها. ولا يجوز لأي من الطرفين تعديل العقد بإرادته المنفردة إلا باتفاق الطرفين أو بحكم قضائي أو بنص قانوني صريح.
طبيعة التسهيلات المصرفية وقابليتها للتنفيذ
تناولت المحكمة طبيعة عقود التسهيلات المصرفية، وعرّفتها بأنها عقود يلتزم البنك بموجبها بوضع مبلغ معين من المال تحت تصرف العميل لمدة مؤقتة، مقابل التزام العميل بسداد الفوائد والعمولات المتفق عليها.
وأشارت المحكمة إلى المادتين 409 و410 من قانون المعاملات التجارية الإماراتي، موضحة أن القرض المصرفي هو عقد يسلم البنك بموجبه مبلغاً من المال إلى العميل على سبيل القرض، أو يقيده في حسابه، وفقاً للشروط والآجال المتفق عليها. ويلتزم العميل برد القرض مع الفوائد وفقاً للجدول الزمني والشروط المتفق عليها.
كما قررت المحكمة أنه إذا ارتبطت التسهيلات المصرفية بحساب جارٍ، فإن الحقوق والالتزامات الناشئة عنها تتحول إلى قيود في الحساب تتقاص فيما بينها، بحيث يشكل الرصيد النهائي عند قفل الحساب ديناً مستحقاً للعميل في ذمة البنك أو للبنك في ذمة العميل بحسب الأحوال.
دعوى صحة ونفاذ العقد
وفي معرض تناولها للجوانب الإجرائية للدعوى، أوضحت المحكمة أن دعوى صحة ونفاذ العقد هي في حقيقتها دعوى تنفيذ عيني، تهدف إلى إجبار المدين على تنفيذ التزاماته التعاقدية بما يؤدي إلى نقل الحقوق العينية إلى الطرف المتعاقد الآخر.
ووصفت المحكمة هذه الدعوى بأنها دعوى موضوعية تمتد فيها ولاية المحكمة إلى بحث موضوع العقد ونطاقه وقابليته للتنفيذ، ويتعين على المحكمة التحقق من استيفاء العقد لكافة أركان وشروط الانعقاد والصحة.
امتداد الضمان إلى اتفاقيات التسهيلات اللاحقة
أثارت الشركة المدعى عليها مسألة جوهرية تتعلق بما إذا كانت اتفاقية التنازل عن عقد الإيجار، المبرمة أصلاً في إطار اتفاقية التسهيلات لعام 2007، تمتد لتشمل اتفاقيات التسهيلات اللاحقة المبرمة في عامي 2012 و2015. ودفعت الشركة بأن اتفاقية التنازل لا يمكن أن تُلزم الأطراف بالنسبة إلى الاتفاقيات اللاحقة دون موافقة صريحة.
ورفضت محكمة التمييز هذا الدفع، مقررة أن لجنة الخبراء أثبتت أن التعديلات اللاحقة على اتفاقية التسهيلات الأصلية لعام 2007 تضمنت إقرارات صريحة من الشركة المدعى عليها باستمرار سريان التنازل عن عقد الإيجار كضمان للبنك في حال التعثر.
ورأت المحكمة أن هذه الاتفاقيات اللاحقة، والموقعة من الشركة المدعى عليها بإرادتها الحرة، تشكل اتفاقيات جديدة مكملة وسّعت وأكدت نطاق التنازل الأصلي ليشمل اتفاقيات التسهيلات المعدلة.
الإخلاء والتسليم كأثر مترتب على النفاذ
أيدت محكمة التمييز قضاء محكمة الاستئناف بإجابة البنك إلى طلب الإخلاء والتسليم. وعللت المحكمة ذلك بأن الشركة المدعى عليها كانت ملتزمة، بموجب أحد بنود اتفاقية التنازل، بأنه عند مطالبة البنك لها عقب التعثر، يتعين عليها إخلاء الأرض الفضاء وما عليها من مبانٍ وتسليمها للبنك.
واعتبرت المحكمة أن طلبات الإخلاء والتسليم تُعد من الطلبات التابعة والمترتبة على الطلب الأصلي بصحة ونفاذ اتفاقية التنازل، حيث جاء في الحكم: “إن طلبي الإخلاء والتسليم يُعدان من الطلبات التابعة للطلب الأصلي بصحة ونفاذ اتفاقية التنازل، وأثراً من آثار نفاذ الاتفاقية.”
يمثل حكم محكمة التمييز بدبي في الطعنين التجاريين رقمي 1403 و1511 لسنة 2025 تأكيداً على قابلية تنفيذ اتفاقيات التنازل عن عقود الإيجار المقدمة كضمان للتسهيلات المصرفية. فمن خلال رفض الطعنين وتأييد أحكام المحاكم الأدنى درجة، عززت محكمة التمييز مبدأ قدسية الالتزامات التعاقدية وفعالية ترتيبات الضمان في القطاع المصرفي الإماراتي.
ويؤكد الحكم أن الأطراف التي تدخل طوعاً في ترتيبات ضمان ملزمة يتعين عليها احترام التزاماتها، وأن المحاكم ستقوم بإنفاذ تلك الترتيبات وفقاً لعباراتها الواضحة والصريحة. ويوفر الحكم للمقرضين طمأنينة بأن الضمانات الموثقة على الحقوق الإيجارية سيتم الاعتراف بها وإنفاذها أمام المحاكم الإماراتية. أما بالنسبة للمقترضين، فإنه يشكل تذكيراً بأن التعثر في سداد التسهيلات المصرفية قد يؤدي إلى فقدان الحقوق العقارية القيمة المقدمة كضمان.
ومع استمرار تطور الإقراض التجاري في المنطقة، يُعد هذا الحكم مرجعاً مهماً فيما يتعلق بالعلاقة بين الدائنين والمدينين، والآليات المتاحة لإنفاذ حقوق الضمان عند وقوع التعثر.