Senior Knowledge Translator
في وقتٍ تَواجه فيه المنطقةُ الأوسع للشرق الأوسط وشمال أفريقيا صدماتٍ ناجمة عن النزاعات – بما فيها إغلاق مضيق هرمز وموجات الهجمات الجوية الإيرانية على البنية التحتية للطاقة والمنشآت المدنية في الخليج – أظهرت دولة الإمارات العربية المتحدة قَدراً لافتاً من المرونة المؤسسية والقانونية، يُؤهّلها ليس لتجاوز العاصفة فحسب، بل للخروج منها أقوى. والدولة ليست بمنأى عن هذه الاضطرابات؛ فقد استُهدفت محطة الفجيرة النفطية ذاتُها، وشهدت مطارات دبي إغلاقات متقطعة. غير أنّ سرعة استجابتها وانضباطها على المستويات السياساتية والقانونية والاقتصادية قد عزّزت، بل ورفعت في كثير من النواحي، مكانتها بوصفها الولاية القضائية التي تُصمَّم فيها وتُرسَى هياكلُ رأس المال طويلة الأجل وعقود الطاقة والمنصّات المؤسسية، ولا سيما في فترات الاضطراب الإقليمي حين تَبلغ علاوة الاستقرار ذروتها.
ويتناول التحليل التالي كيف تَجتمع البنية التحتية المادية والتحديث القانوني ومرونة السياسات في الدولة لتُرسّخ صموداً دولاتياً متميزاً، يَكتسب اعترافاً متنامياً. هذا الصمود ليس ضمانةً ضدّ الاضطراب، بل إطاراً مُجرَّباً قابلاً للتنبؤ، يمكن في إطاره هيكلةُ المخاطر وتسعيرُها وإدارتُها بقَدرٍ من الثقة قلّما تَبلغه ولاياتٌ قضائية منافسة.
وضعت التوترات حول مضيق هرمز مخاطر المسارات في صدارة النقاش العالمي بشأن الطاقة. وينقل المضيق عادةً نحو 20 مليون برميل من السوائل البترولية يومياً – أي ما يُقارب خُمس الاستهلاك العالمي. ومنذ أوائل مارس 2026، تراجعت حركة الملاحة عبره بنسبة تتجاوز 95 بالمئة، إذ فرضت إيران شروط عبور جديدة على جميع السفن.
ويُشكّل خط أنابيب حبشان-الفجيرة – المعروف بخط أنابيب أبوظبي للنفط الخام، أو “أدكوب” – المحور الرئيسي لاستجابة دولة الإمارات. ويمتدّ الخط على مسافة 360 كيلومتراً من حقول حبشان البرية في أبوظبي إلى الفجيرة على خليج عُمان، متجاوزاً مضيق هرمز كلياً. وتبلغ طاقته الاسمية 1.5 مليون برميل يومياً، وقد دُفع بها في الأشهر الأخيرة إلى نحو 1.8 مليون برميل في ظلّ تصاعد المخاطر الإقليمية. وحتى قبل الأزمة الراهنة، كانت الفجيرة قد رسّخت مكانتها محطةَ التصدير الرئيسية لخام مربان أبوظبي، إذ ناوَلت نحو 1.07 مليون برميل يومياً في عام 2024.
ويُشكّل هذا، إلى جانب خطوط الأنابيب الإقليمية الأخرى، بديلاً جوهرياً ومتنامياً لتدفقاتٍ كانت ستعتمد كلياً على المضيق. ومن الناحية العملية، تُقدّم دولة الإمارات لشركات الطاقة والمتاجرين بها ميزةً تنافسيةً متناميةً ومُحدِّدة في البيئة الراهنة: خيارٌ مادي بديل للمسارات يستمرّ في العمل حين تتعطّل سواه، ويتواصل توسيعه وتعزيزه شهراً بعد شهر.
وتدعم الأرقام هذه القراءة. إذ تُقدّر وكالة الطاقة الدولية أنّ خط أدكوب وخط الأنابيب السعودي الشرقي-الغربي (بترولاين) يُتيحان مجتمعَين طاقةَ تصدير تتراوح بين 3.5 و5.5 مليون برميل يومياً خارج المضيق. وعلى الرغم من الهجمات بالطائرات المسيّرة على الفجيرة، بلغ متوسط صادراتها نحو 1.62 مليون برميل يومياً في مارس 2026 – ارتفاعاً من 1.17 مليون برميل في فبراير، وفقاً لبيانات شركة “كبلر” التي نقلتها وكالة رويترز. وقد أثبتت البنية التحتية مرونتها في ظلّ ضغوط فعلية، إذ أُنجزت أعمال الإصلاح بوتيرة فاقت توقعات السوق – وهو مؤشّر قوي لشركات الطاقة والمتاجرين بها ممّن يُقيّمون مخاطر المسارات في الخليج، ويُبشّر بنموٍّ مطّرد في طاقة التصدير.
وينعكس ذلك عملياً في أنّ عقود الطاقة والبنية التحتية التي تُحدِّد الفجيرة مكاناً للتسليم باتت تخضع للمراجعة – مع إيلاء اهتمام أوثق لمسبّبات إعمال القوة القاهرة، وتوزيع التزامات التأمين والتعويض، وكيفية هيكلة التزامات التسليم والتحميل البديلة بموجب اتفاقيات شراء المنتج وعقود البيع والشراء. وعلى نطاق أوسع، يعكس ذلك سوقاً تتّجه نحو إدارة تعاقدية للمخاطر أكثر تطوّراً، مع استمرار تحوّل الديناميكيات الإقليمية.
غير أنّ قصة البنية التحتية في دولة الإمارات لا تقتصر على الهيدروكربونات. فإلى جانب مرونة المسارات، ثمّة تحوّل أطول أمداً نحو الاستثمار في قطاع الطاقة المتوائم مع المناخ، يستند إلى استراتيجية الإمارات للطاقة 2050 التي تستهدف مضاعفة قدرات الطاقة المتجددة ثلاث أضعاف، وضخّ استثماراتٍ إضافية تتراوح بين 150 و200 مليار درهم في الطاقة النظيفة بحلول عام 2030. وبحلول نهاية عام 2024، بلغت الطاقة المتجددة المُركّبة نحو 6.8 جيجاواط، تتصدّرها الطاقة الشمسية محرّكاً رئيسياً للنمو، ويُتوقّع أن تتجاوز الطاقة النظيفة الإجمالية 22 جيجاواط بحلول عام 2031 – وهو مسار يَضع دولة الإمارات في طليعة التحوّل الإقليمي في قطاع الطاقة. وقد برزت شركة “مصدر” أداةً مركزيةً لهذا التحوّل، إذ نَمت محفظتها العالمية للطاقة المتجددة لتبلغ نحو 65 جيجاواط في عام 2025، وخَصَّصَت 30-35 مليار دولار من تمويل المشاريع وحقوق الملكية، على مدى السنوات الخمس المقبلة، وذلك في طريقها نحو هدف 100 جيجاواط بحلول 2030. كما جاءت استضافة دولة الإمارات لمؤتمر الأطراف “كوب 28” في دبي عام 2023 لِتُرسِّخ هذا المسار، وتُحفّز حافظةً أوسع من المشاريع الكبرى للطاقة الشمسية والرياح والهيدروجين الأخضر، وهو ما يَتجلّى اليوم في انتشار ملموس على نطاق واسع.
وبالتوازي، أرست المراكز المالية كسوق أبوظبي العالمي ومركز دبي المالي العالمي أُطراً للتمويل المستدام تُتيح هيكلة وإدراج السندات الخضراء والصكوك والتسهيلات المرتبطة بمعايير البيئة والمجتمع والحوكمة (ESG) بموجب أنظمة القانون العام. فعلى سبيل المثال، أنفذ سوق أبوظبي العالمي إطاره التنظيمي للتمويل المستدام في عام 2023، مُرسياً قواعد شاملة للصناديق والمحافظ ذات التوجّه المستدام، والسندات والصكوك الخضراء أو المرتبطة بالاستدامة، إلى جانب اشتراطات صارمة للإفصاح عن معايير ESG ونظام تصنيف للمنتجات المؤهّلة. ويُتيح ذلك لرعاة مشاريع الطاقة والبنية التحتية قاعدةً قانونيةً مألوفة لهياكل تمويل التحوّل الطاقوي، مع إبقاء الأصول والعمليات راسخةً داخل المنطقة.
والمحصّلة العملية أنّ تدفقات الهيدروكربونات تُصان وتُحسَّن عبر مسارات بديلة كالفجيرة وبنى تحتية كخط أنابيب أدكوب، بينما تُموَّل مشاريع الطاقة الانتقالية وتُحكَم ضمن منظومة قانونية وتنظيمية متطورة. وهكذا تَتحوّل دولةُ الإمارات بصورة متزايدة إلى الولاية القضائية التي تَجتمع فيها مرونةُ الهيدروكربونات والاستثمارُ في التحوّل الطاقوي تحت سقفٍ مؤسسي وتعاقدي وتنظيمي واحد – لا بوصفهما أولويتين متنافستين، بل ركيزتين متكاملتين لمنظومة قيمة طويلة الأجل لا تزداد إلا قوّةً مع تطوّر مشهد الطاقة العالمي.
تَروي تدفقات رؤوس الأموال القصة الهيكلية ذاتها. فعلى مدى العقد الماضي، انتقلت دولة الإمارات إلى المصاف العالمية الأولى في الاستثمار الأجنبي المباشر، إذ تستقطب عشرات المليارات من الدولارات سنويًا، وتحتل باستمرار مرتبة بين الدول العشر الأولى عالميًا في تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الواردة. واللافت هو اتساع القاعدة: فهذه ليست رؤوس أموال تلاحق دورة سلعة واحدة، بل استثمارات متنوعة تشمل البرمجيات وتقنية المعلومات، والخدمات اللوجستية، والصناعات المتقدمة، والخدمات المالية، والطاقة، والعقارات.
وتَروي أسواق الائتمان قصةً مماثلة. فقد أكدت وكالة “ستاندرد آند بورز” تصنيف دولة الإمارات عند “AA/A-1+” مع نظرة مستقبلية مستقرة – حتى في خضم النزاع الراهن – وهو أمر لا يُعدّ مجرد إشارة لافتة في منطقة تتعرض لضغط عسكري فعلي، بل تأييدًا قويًا لانضباط الدولة المالي، وعمقها المؤسسي، ومسارها الاقتصادي طويل الأجل.
ومجمل الصورة أنّ دولة الإمارات قطعت بشكل حاسم العتبة الفاصلة بين “فرصة في سوق ناشئة” و”تخصيص أساسي” في المحافظ العالمية. فرؤوس الأموال لا تتدفق إلى الأصول وحدها، بل إلى منصات قانونية – شركات قابضة، ومراكز خزينة، وهياكل صناديق، وكيانات ذات غرض خاص – تستند إلى القانون الإماراتي، وهو ما يعكس ثقة عميقة ومتنامية في متانة المنظومة ذاتها، وفي قدرة الدولة على ترسيخ هذا الموقع والبناء عليه في السنوات المقبلة.
لعلّ قرارات العقارات والتجزئة تُقدّم القراءة الأقرب إلى الواقع لمعنويات المستثمرين والمشغّلين – والإشارات هنا لافتة. فقد واصل سوق العقارات في دبي تسجيل أرقام تاريخية. وأعلنت شركة إعمار العقارية، إحدى أكبر المطوّرين المُدرجين في دبي، عن أعلى مبيعات عقارية في تاريخها بقيمة 80.4 مليار درهم إماراتي (21.9 مليار دولار أمريكي) في عام 2025، بارتفاع نسبته 16 بالمئة عن عام 2024. وبلغ إجمالي الإيرادات 49.6 مليار درهم – بزيادة سنوية قدرها 40 بالمئة – وبلغ صافي الربح قبل الضريبة 25.7 مليار درهم. وفي اجتماع الجمعية العمومية السنوي المنعقد في 26 مارس 2026، أقرّ مساهمو إعمار توزيع أرباح بنسبة 100 بالمئة بقيمة إجمالية 8.8 مليار درهم (2.4 مليار دولار). وإنّ توزيعًا بهذا الحجم، يُنفَّذ في خضم نزاع إقليمي قائم، إنّما ينمّ عن قوة الميزانية العمومية، وعن استعدادٍ لإعادة فائض السيولة إلى المساهمين بدلًا من اكتنازه.
وعلى صعيد قطاع التجزئة المؤسسي، فإنّ العلامات التجارية العالمية لا تكتفي بالصمود – بل تتوسّع. فبعد افتتاحها في الكويت، افتتحت شركة “بريمارك” رسميًا متجرها الأول في دولة الإمارات في دبي مول بتاريخ 26 مارس 2026، وهو متجر رئيسي بمساحة 60,000 قدم مربعة، يُدار بالشراكة مع مجموعة الشايع، إحدى أكبر شركات الامتياز التجاري في المنطقة. وقد تأكّد افتتاح متجرين إضافيين في سيتي سنتر مردف (في أبريل 2026) ومول الإمارات (في مايو 2026)، على أن يمتدّ التوسع إلى البحرين وقطر في وقت لاحق من العام. وبالنسبة لعلامة تجارية تعتمد على الأسعار التنافسية والحجم، فإنّ الالتزام بمواقع متعددة في موسم افتتاح واحد – في خضم أعمال عدائية إقليمية نشطة – ليس رهانًا متحوّطًا، بل تأييدٌ قوي لطلب هيكلي.
ومجمل هذه المعطيات يُؤكّد أنّ المستثمرين والمشغّلين لا يَنظرون إلى دبي ولا إلى دولة الإمارات عمومًا نظرةَ المُضارب الباحث عن مكسبٍ عابر، بل نظرةَ المستثمر الباحث عن موقعٍ راسخٍ طويل الأمد. وتنوّع البيانات وتماسكها يُرجّحان أن تَزداد هذه القناعة رسوخًا كلّما واصلت الإمارات تعزيز بنيتها التحتية ومنظومتها التنظيمية وأسس سوقها.
تُجسّد حزمة الدعم والتسهيل الاقتصادية التي اعتمدتها إمارة دبي مؤخراً، بقيمة مليار درهم (272 مليون دولار)، نموذجاً ملموساً لقدرة الحكومة على التحرّك بسرعة كلّما تبدّلت الظروف. وقد أقرّ هذه الحزمةَ المجلسُ التنفيذي للإمارة في 30 مارس 2026، برئاسة ولي العهد سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ودخلت حيّز التنفيذ اعتباراً من 1 أبريل 2026 لفترة أولية تمتدّ من ثلاثة إلى ستة أشهر.
وتتضمّن أبرز التدابير تأجيلَ سداد رسوم حكومية مختارة لمدة ثلاثة أشهر، وتأجيلَ سداد رسوم مبيعات الفنادق ودرهم السياحة تخفيفاً على سيولة قطاع الضيافة، فضلاً عن تمديد فترات سماح البيانات الجمركية من 30 إلى 90 يوماً، وتبسيط إجراءات إصدار تصاريح الإقامة وتجديدها.
والملفت في هذه الحزمة ليس مضمونها وحده، بل الموقع الذي تنطلق منه. فقد بلغ الناتج المحلي الإجمالي لإمارة دبي 937 مليار درهم في عام 2025، بنموٍّ سنوي قدره 5.4 بالمئة، ارتفع إلى 6.4 بالمئة في الربع الأخير وحده. وهذه ليست حكومةً تَسعى مرتبكةً لاحتواء الأضرار، بل حكومةٌ تتحرّك مبكراً من موقع قوّةٍ راسخة. والرسالة التي تَصِل إلى الأسواق واضحة: المخاطر تُدار باستباق، والسياسات تُضبط آنياً، والنزعة المؤسسية تَتّجه إلى صيانة الثقة والسيولة قبل أن تتعرّضا لأيّ ضغط.
خلف هذه الصورة الكلية تقوم منظومةٌ قانونية حُدِّثت بصورة مدروسة لدعم رأس المال طويل الأجل والهياكل المعقدة العابرة للحدود.
ما زالت التعديلاتُ المُدخلة على قانون الشركات التجارية الإماراتي (المرسوم بقانون اتحادي رقم 32 لسنة 2021) تُجيز للأجانب التملّكَ الكامل بنسبة 100 بالمئة في معظم القطاعات داخل الدولة، وذلك بعد إلغاء الاشتراط السابق بوجود شريك محلي بحصة لا تقلّ عن 51 بالمئة في كثير من الأنشطة. ويمنح ذلك المستثمرين قَدراً أكبر من السيطرة على الحوكمة وتوزيع الأرباح وخيارات الخروج، ويُيسّر على الشركات القابضة الإقليمية والعالمية هيكلةَ مجموعاتها.
اعتمدت دولة الإمارات ضريبةً اتحادية على أرباح الشركات بنسبة 9 بالمئة، إلى جانب ضريبة الحد الأدنى المحلية التكميلية المُتوافقة مع الركيزة الثانية، بما يُواكب المعايير الدولية ويَصون في الوقت ذاته قدرتها التنافسية. ويَتميّز النظام بعتبات وإعفاءات واضحة، ويُطبَّق بنسبة صفر بالمئة على دخل المنطقة الحرة المؤهّل، شريطةَ استيفاء معايير الجوهر والنشاط. أمّا الائتمان الضريبي للبحث والتطوير، الذي استُحدث حديثاً، فيُؤشّر بوضوح إلى تحوّل في السياسات نحو نموٍّ طويل الأجل قائم على الابتكار، إذ يَدعم البحث والتطوير في القطاع الخاص بحوافز موثوقة، ويُكرّس مكانة دولة الإمارات بوصفها وجهةً عالمية رصينة للتكنولوجيا والعلوم أمام المستثمرين.
كذلك أسهمت قواعدُ الجوهر الاقتصادي، وأُطر مكافحة غسل الأموال المُعزَّزة، واشتراطاتُ الإفصاح عن المالك المستفيد النهائي ـ التي تدعمها الآن سجلات رقمية ـ في رفع مستوى الشفافية وتيسير إجراءات العناية الواجبة بشكل جوهري. وبالنسبة لمستثمري قطاعات الطاقة والبنية التحتية والقطاع المالي، ينعكس ذلك مباشرةً في تقليص مخاطر العقوبات والمخاطر السمعية ومخاطر الأطراف المقابلة، وتعزيز القابلية المصرفية للمشاريع.
تُوفّر المناطق المالية الحرة، كمركز دبي المالي العالمي وسوق أبوظبي العالمي، ما يَنشده كثير من المستثمرين والرعاة الدوليين: منظومةً قانونية قائمة على القانون العام، ومحاكم متخصصة، وتشريعات تفصيلية تُغطّي قطاعات الصناديق والمصارف والتأمين والأصول الرقمية والتمويل المستدام. وتؤدّي المناطق الاقتصادية، كمنطقة رأس الخيمة الاقتصادية (راكز)، دوراً مكمّلاً، إذ تُتيح للشركات القابضة والكيانات التشغيلية والأنشطة الصناعية الخفيفة منصّاتٍ مرنةً ومتدنّية التكلفة، بإجراءات تأسيس وترخيص مبسّطة تُذلّل العقبات الإجرائية إلى أبعد حدّ.
وقد قطعت دولة الإمارات أشواطاً ملموسة في تنفيذ قرارات التحكيم والأحكام الأجنبية، حتى باتت محاكم المناطق الحرة منفذاً رئيسياً للتنفيذ. ولهذا الأمر وزنه الكبير في تمويل المشاريع والاستثمار العابر للحدود؛ ذلك أنّ الثقة في أيّ منظومة قانونية لا تُقاس بما تَنصّ عليه النصوص، وإنما بمدى إمكانية إنفاذ الحقوق التعاقدية إنفاذاً فعلياً على أرض الواقع.
في مشاريع الطاقة والبنية التحتية، يعني هذا الإطار أنّ العقود طويلة الأجل لشراء المنتج والسعة والتعرفة والإتاحة يمكن صياغتُها وفق مبادئ تعاقدية واضحة ومُقنّنة، وإنفاذها أمام المحاكم المحلية أو من خلال التحكيم في مراكز تحكيم راسخة.
كذلك أصبح بإمكان هياكل تمويل المشاريع أن تَعكس المعايير الدولية بصورة أوفى في توزيع المخاطر، والضمانات، وحقوق الحلول محل المتعاقد، والتعويض عن الإنهاء – وهي مسائل تكتسب أهميةً قصوى في كبرى مشاريع القطاع الأوسط والكهرباء والطاقة الانتقالية. وما تَتميّز به البنية التحتية المادية لدولة الإمارات من تعدّدٍ احتياطي ومرونةٍ بات ينعكس بشكلٍ متزايد على هياكلها التعاقدية والمؤسسية، مُنشئاً دورةً حميدة: يقينٌ قانوني يجذب رؤوس الأموال، ورؤوس أموال تُموّل البنية التحتية، وبنيةٌ تحتية تُرسّخ مكانة الدولة بوصفها الوجهةَ الاستثمارية الأكثر مصداقية في المنطقة على المدى الطويل.
من خلال الملفّات التي تُوكَل إلى المكتب، تتكرّر مجموعة من الأنماط الهيكلية اللافتة:
تأسيس شركات قابضة إماراتية (داخل الدولة، أو في سوق أبوظبي العالمي، أو مركز دبي المالي العالمي) كمنصّات إقليمية للأسهم والملكية الفكرية، مع حصر المخاطر التشغيلية في الشركات التابعة المحلية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفريقيا جنوب الصحراء وجنوب آسيا.
إقامة مراكز للخزانة والتمويل في كيانات المناطق الحرة المؤهّلة لتركيز السيولة والتمويل، مع الامتثال الكامل لضريبة الشركات ومتطلبات الجوهر الاقتصادي ومعايير مكافحة تآكل الوعاء الضريبي ونقل الأرباح .(BEPS)
تصميم نماذج تشغيلية بفصل المخاطر، حيث تُعزَل قانونياً كيانات التداول والخدمات اللوجستية ذات المخاطر الأعلى، مع وضع الأصول الجوهرية – من عقاراتٍ وعلامات تجارية وتكنولوجيا – في ولاياتٍ قضائية إماراتية متينة تَكفل سهولة التنفيذ.
بناء استراتيجيات استثمارية عقارية للأصول السكنية والتجزئة واللوجستية في دبي وسائر إمارات الدولة، استثماراً لعمق السوق وسيولة المعاملات في تحقيق العائد ودعم الضمانات.
هل هياكلُ القابضات والملكية الفكرية والخزانة لدينا راسخةٌ في ولاية قضائية يَستمرّ أداؤها التشغيلي قابلاً للتنبؤ حتى حين تَغيب هذه السمة عن المنطقة الأوسع؟
كيف نُوظّف تعدّد مسارات الشحن في دولة الإمارات (الفجيرة/أدكوب) ومنصّاتها اللوجستية في تخفيف مخاطر سلاسل توريدنا الإقليمية والتزاماتنا في شراء المنتج؟
هل تَستفيد عقودُ الطاقة والبنية التحتية لدينا استفادةً كاملة من القانون الإماراتي والمحاكم وخيارات التحكيم في الدولة لتعزيز القابلية المصرفية ويقين التنفيذ؟
هل نَتعامل مع انكشافنا على العقارات والخدمات اللوجستية والتجزئة في دبي وسائر إمارات الدولة بوصفه ركيزةً استراتيجية مُدرّةً للدخل، أم بوصفه رهاناً تكتيكياً يُغفِل ما يَزخر به السوق من عمقٍ وسيولة؟
هل أجرَينا تقييماً شاملاً لتداعيات ضريبة الشركات الإماراتية، ونظم الجوهر الاقتصادي، وقواعد المناطق الحرة، على هيكل مجموعتنا – لا سيما في ما يَتّصل بالدخل المؤهّل وخيارات الخروج المستقبلية؟
هل صَمَّمنا هيكلنا المؤسسي بما يَستفيد من الحوافز والإعفاءات الضريبية المتاحة، كمعدل ضريبة الشركات بنسبة صفر بالمئة للأشخاص المؤهّلين في المناطق الحرة، أو الائتمان الضريبي للبحث والتطوير؟
ما الإطار الزمني والمسار التنفيذي لإعادة تصميم هياكلنا الإقليمية، بحيث تُصبح دولة الإمارات منصّتَنا الرئيسية للنفاذ والتنويع وتحمّل المخاطر بصورة منضبطة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا؟
تُعدّ التميمي ومشاركوه أكبر شركة محاماة تجارية متكاملة الخدمات في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تَستند إلى فِرَق ميدانية تَنتشر في دول مجلس التعاون الخليجي والمنطقة الأوسع. ويعمل محامونا في الدولة، من المتخصصين في القانون المؤسسي والضرائب والمشاريع، يومياً عند ملتقى البنية التحتية للطاقة ومرونة مساراتها، وهيكلة الاستثمار الأجنبي المباشر والتحديث القانوني، والأطر التنظيمية التي تَدعم نشر رؤوس الأموال طويلة الأجل.
ويَمتدّ نطاق دعمنا لمجالس الإدارة والمستشارين القانونيين العامّين والرؤساء التنفيذيين الماليين ليشمل أربعة محاور: تصميم هياكل القابضات والملكية الفكرية والخزانة المرتكزة على دولة الإمارات بما يَتوافق مع ضريبة الشركات والجوهر الاقتصادي وقواعد المنطقة الحرة، وتنفيذها؛ وهيكلة عقود الطاقة والبنية التحتية والتفاوض عليها، بما يَشمل وثائق شراء المنتج والسعة وتمويل المشاريع، بموجب القانون الإماراتي، أو من خلال أُطر التحكيم والمحاكم الإماراتية؛ وإنشاء المقار الإقليمية والمنصّات اللوجستية والاستراتيجيات العقارية وإعادة هيكلتها جميعاً، استثماراً للبنية التحتية المادية والقانونية للدولة؛ وأخيراً التعامل مع الأطر التنظيمية في مركز دبي المالي العالمي وسوق أبوظبي العالمي وسائر المناطق الحرة الكبرى، في ما يَتّصل بالترخيص والحوكمة والتنفيذ.
أمّا بالنسبة للمستثمرين والرعاة والمؤسسات الذين يَسعون إلى تحويل التقلبات الإقليمية إلى ميزة بنيوية، فإنّ دولة الإمارات تَتحوّل بصورة متزايدة إلى الولايةَ القضائية التي يُشيَّد فيها هذا الهيكل – ومسار تطوّر منظومتها القانونية والتنظيمية وبنيتها التحتية يَحمل كل المؤشرات على أنّ هذه الميزة تَتنامى تنامياً مُتسارعاً.
وفي التميمي ومشاركوه، نُقدّم الدعم على امتداد دورة الاستثمار كاملةً: من الاستراتيجية والهيكلة، مروراً بالتنفيذ، ووصولاً إلى الحوكمة المستمرة وتسوية المنازعات.
Senior Knowledge Translator