Senior Knowledge Translator
تتبدّل ملامح عُمان في عام 2026. فقانونٌ موحَّد للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة، وضريبةُ دخلٍ على الأفراد، وإطارٌ متطوّرٌ للشراكة بين القطاعَين العام والخاص، وحوكمةٌ مؤسسيةٌ أكثر إحكامًا، ومحكمةٌ متخصّصةٌ للاستثمار والتجارة – كلُّها مُستجدّاتٌ تُعيد رسم الطريقة التي يُقيّم بها المستثمرون والمُقرِضون المخاطر، ويُهيكِلون الصفقات، ويضخّون رؤوس الأموال. وفي موازاة ذلك، ألقت اضطراباتُ مضيق هُرمز والبحر الأحمر الضوءَ عالميًّا على موانئ السلطنة وبنيتها اللوجستية، مُعزِّزةً مكانتها بوصفها بوابةً بديلة إلى الخليج وما وراءه.
وفيما يلي نستعرض أبرز التطوّرات والمؤشّرات التي ينبغي لأعضاء مجالس الإدارة، وفِرَق الصفقات، ولجان الائتمان الاطّلاع عليها.
لم تَعُد رؤية 2040 وثيقةً استراتيجيةً على الورق، بل دخلت طور التنفيذ. وتقود الخطةُ الخمسية الحادية عشرة (2026-2030) تحوّلًا يمتدّ عشرين عامًا نحو التنويع الاقتصادي، والتحديث، والاستدامة المالية. ويُمثّل النموُّ غير النفطي المؤشّرَ الرئيسي، وتأتي في صدارة القطاعات ذات الأولوية: الصناعاتُ التحويلية، واللوجستيات، والسياحة، والتعدين، والثروة السمكية، والطاقة المتجدّدة.
الخلاصةُ للمستثمرين: أنّ الخطوات التشريعية الكبرى – وهي المنظومة الجديدة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة، وتفعيلُ نموذج الشراكة بين القطاعَين العام والخاص، وضريبةُ الدخل على الأفراد – تَنسجم جميعها بأهداف رؤية 2040 المُعلَنة، لا إصلاحاتٍ منفردة. وتُفيد وزارة المالية بأنّ 74% من مؤشّرات أداء الرؤية تُظهر تقدّمًا ملموسًا، بما يُشير إلى مسار إصلاحٍ مُنسَّقٍ موجَّه من القيادة العلي، لا إلى تغييراتٍ مُجتزَأة.
لا يمكن تقييم بيئة الاستثمار في عُمان بمعزلٍ عن التحوّلات الجيوسياسية التي تُعيد رسم خريطة التجارة البحرية الخليجية. فاضطراباتُ الشحن في البحر الأحمر منذ أواخر 2023 أبقت حركةَ قناة السويس عند مستوًى يقلّ بنحو 60% عمّا كانت عليه قبل الأزمة. وقد لجأ كثيرٌ من الناقلين إلى تحويل مساراتهم عبر رأس الرجاء الصالح، بكلفةٍ إضافيةٍ من الوقود تناهز مليون دولار للرحلة الواحدة، وبزيادةٍ في زمن العبور تتراوح بين 10 و14 يومًا. وتداعيات ذلك: ما يُقدَّر بـ15 إلى 20 مليار دولار سنويًّا من التكاليف الإضافية في سلاسل الإمداد العالمية، وارتفاعٌ في تضخّم أسعار الغذاء العالمي بين 0.3و0.5 نقطة مئوية.
ويُضاف إلى ذلك أنّ التوتّرات حول مضيق هرمز – الذي يَعبره نحو 20% من النفط العالمي يوميًّا – زادت من حالة عدم اليقين. ففي مطلع 2026، أربكت الأعمال العدائية الإقليمية حركةَ العبور في المضيق، ممّا دفع شركاتِ MSC و Maersk وCMA CGM إلى فرض رسومٍ طارئة وتعليق الحجوزات الجديدة لموانئ الخليج العربي. وقفزت أقساط التأمين ضدّ مخاطر الحرب للسفن العاملة في المنطقة بنسبة 60% أو أكثر.
وهنا يبرز فضلُ الجغرافيا العُمانية. فموانئها الرئيسية الثلاثة – صلالة وصُحار والدُّقم – تقع خارج نطاقَي التهديد في مضيق هرمز وباب المندب. ففي مارس 2026، شهد ميناءُ صُحار قفزةً في طلبات تغيير وجهة السفن بلغت 1766%، وسجّلت صلالةُ ارتفاعًا في تحويلات المسار بنسبة 800%. وأصبح “الممرّ الأخضر” التابع لجمارك دبي يربط بين عُمان والإمارات، فيما اعتمدت قطر صُحار وصلالة والدُّقم موانئَ بديلة رئيسية.
وتُعزّز شبكاتُ الربط البرّي هذا التوجّه. فمشروعُ قطار حفيت بين الإمارات وعُمان – وهو مشروعٌ مشتركٌ بقيمة 2.5 مليار دولار، بلغ الإقفال المالي في أكتوبر 2024 – سيربط ميناء صُحار بأبو ظبي وشبكة السكك الوطنية الإماراتية، مُنشِئًا بوابةً بحريةً وحديدية إلى عموم دول مجلس التعاون. وتحتلّ صلالةُ المرتبة الثانية بين أكثر موانئ الحاويات كفاءة في العالم، وفقًا لمؤشّر البنك الدولي وستاندرد آند بورز لعام 2023، بحجم تداولٍ يقارب 3.3 مليون حاوية نمطية في 2024. ونمت أحجامُ الشحن في ميناء الدُّقم بنسبة 152% في العام نفسه.
وبالنسبة للمستثمرين والمُقرِضين، فإنّ هذا السياق الجيوسياسي ليس شأنًا جانبيًّا في التحليل القانوني والتنظيمي، بل هو ما يُحوّل إصلاحاتِ المناطق الاقتصادية والضرائب والاستثمار من إعلاناتٍ سياسية إلى مزايا هيكلية ذات وزنٍ تجاري. والوضوحُ القانوني المتعلّق بالمناطق الاقتصادية والجمارك والاستثمار هو الذي يُحوّل الميزةَ الجغرافية الطبيعية لعُمان إلى هياكلَ قابلةٍ للتمويل المصرفي.
يظلّ قانونُ استثمار رأس المال الأجنبي (المرسوم السلطاني رقم 50 لسنة 2019 وتعديلاته) الركيزةَ الأساسية لانفتاح عُمان على رأس المال الأجنبي. فهو يُجيز التملّك الأجنبي بنسبة 100% في طيفٍ واسع من الأنشطة، رهنًا بقائمةٍ سلبيةٍ وبتراخيصَ قطاعية، ويُتيح مسارَ “الموافقة الموحَّد” المُيسَّر للمشروعات الاستراتيجية التي تتجاوز عتبة 10 ملايين ريال عُماني. ومن الناحية العملية، يجد المستثمرون أنّ إجراءاتِ تأسيس شركات المسؤولية المحدودة والشركات المساهمة الفردية سلسةٌ نسبيًّا، مدعومةٌ بمتطلّباتٍ واضحة للحوكمة والمحاسبة والتدقيق. وتتمتّع مشروعات الاستثمار الأجنبي بحمايةٍ تشريعية من نزع الملكية دون تعويض، وبحرّيةٍ في إعادة تحويل رأس المال والأرباح إلى الخارج.
وتُؤكّد الأرقامُ أنّ هذا الإطار قيد التطبيق الفعلي:
إلى جانب الانفتاح على الاستثمار، شدّدت عُمان الحدّ الأدنى لمتطلّبات الحوكمة المؤسسية، ولا سيّما شركات المساهمة المُقفلة. فقد أصدرت وزارةُ التجارة والصناعة وترويج الاستثمار القرارَ الوزاري رقم 5 لسنة 2025، النافذ في 14 يناير 2025، والمتضمِّن مبادئ حوكمة الشركات التجارية المساهمة المُقفلة. وتُواءم المبادئُ إلى حدٍّ بعيد حوكمةَ هذه الشركات مع المعايير المطبَّقة على شركات المساهمة العامة المُدرَجة، بما يشمل متطلّبات تشكيل مجلس الإدارة واستقلالية أعضائه، ولجانَ المجلس (كلجنة التدقيق ولجنة الترشيحات والمكافآت)، وتعزيزَ الإفصاح عن المعاملات مع الأطراف ذات العلاقة، وقواعدَ أكثر صرامةً وتفصيلًا تتعلّق بانعقاد الجمعيات العامة وإدارتها. ويتعيّن على شركات المساهمة المُقفلة تعديلُ أنظمتها الأساسية خلال سنةٍ من تاريخ نفاذ المبادئ بما يتوافق مع الأحكام الجديدة.
وتأتي التعديلاتُ المُدخَلة على لائحة الشركات التجارية بموجب القرار الوزاري رقم 245 لسنة 2025 (المُعدِّل للقرار الوزاري رقم 146 لسنة 2021) مُكمِّلةً لذلك، إذ تُبسِّط الإجراءات المؤسسية، وتُواءم القواعدَ الفرعية مع قانون الشركات التجارية (المرسوم السلطاني رقم 18 لسنة 2019). والأثرُ العملي للمستثمرين والمُقرِضين: أنّ كيانات المساهمة غير المُدرَجة ستقترب تدريجيًّا من نظيراتها المُدرَجة من حيث توقّعات الحوكمة، ممّا يُقلّص مخاطرَ التركّز الإداري وضعف الشفافية في الهياكل القائمة على شركات المساهمة المُقفلة، ويُوفّر منصّةً أكثر موثوقية للاستثمار المؤسّسي والاستعداد للطرح العامّ الأوّلي.
أكبرُ إصلاحٍ هيكلي للشركات هو قانونُ المناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة الجديد (المرسوم السلطاني رقم 38 لسنة 2025)، النافذ في 14 أبريل 2025. ويُدمج القانونُ إطارَيْ المناطق الحرة (المرسوم السلطاني رقم 56 لسنة 2002) والمنطقة الاقتصادية الخاصة بالدُّقم (المرسوم السلطاني رقم 119 لسنة 2011) في نظامٍ موحَّدٍ تحت مظلّة الهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة (OPAZ)، وتُشرف الهيئة الآن على أكثر من 20 منطقة اقتصادية خاصة، ومنطقة حرة، ومدينة صناعية.
ماذا يعني هذا عمليًّا؟ ثلاثةُ أمور. أولًا، إطارٌ واحد، منصّاتٌ متعدّدة: فالدُّقم وصُحار وصلالة وسائر المناطق تقع اليوم تحت مظلّةٍ قانونيةٍ موحَّدة، ممّا يُقلّص التشتّت ويُتيح الهَيكلة بين المناطق. ثانيًا، حوافزُ مُقنَّنة: فالمنشآت المؤهَّلة تستفيد من إعفاءٍ من ضريبة الدخل مدّته 10 سنوات من بدء النشاط التجاري، قابلٍ للتجديد حتى 30 سنةً إجمالًا للأنشطة الاستراتيجية؛ ومن إعفاءاتٍ من الرسوم الجمركية على واردات المنطقة وصادراتها؛ والتملّك الأجنبي بنسبة 100% للمشغّلين والمنشآت ومطوّري العقار؛ والإعفاء من اشتراطات الحدّ الأدنى لرأس المال (رهنًا بالموافقات)؛ وحقّ المطوّرين في بيع عقاراتٍ بنظام التملّك الحرّ لغير العُمانيين ضمن مشروعات المنطقة. ثالثًا، إجراءاتٌ رقمية: فالحوكمة والترخيص وتخصيص الأراضي والموافقات تجري عبر منصّةٍ رقميةٍ موحَّدة للخدمات (One-Stop Shop)، مع أحكامٍ انتقاليةٍ تحفظ حوافزَ المشغّلين القائمين حتى انقضاء آجالها الحالية.
وتُفيد هيئة المناطق الاقتصادية والحرة بأنّ الاستثمارات الجديدة في هذه المناطق تجاوزت 1.4 مليار ريال عُماني في 2025، ليصل إجمالي الاستثمارات الملتزَم بها إلى نحو 22.4 مليار ريال عُماني، بزيادةٍ قدرها 6.8% مقارنةً بعام 2024. وتُظهر بياناتُ الوزارة، بما فيها بيانات منصّة ‘تجارة’، أنّ الاستثمار الأجنبي المباشر في القطاع الصناعي نما في الربع الأول من 2025 بنسبة 27.5% ليبلغ 2.749 مليار ريال عُماني، ممّا جعل الصناعة الوجهةَ الأولى للاستثمار الأجنبي المباشر غير النفطي، انسجامًا مع الاستراتيجية الصناعية 2040. وبالنسبة لعملاء قطاع الشركات وتمويل المشروعات، باتت المناطق العُمانية تُمثّل قواعدَ تشغيليةً مستقرّةً يحكمها قانونٌ صريح، لا ترتيباتٍ استثنائيةً خاصة بكلّ حالة.
دخل قانونُ الشراكة بين القطاعَين العام والخاص (المرسوم السلطاني رقم 52 لسنة 2019) ولائحتُه التنفيذية (القرار رقم 3 لسنة 2020) طورَ التطبيق الفعلي. وتُستثنى مشروعاتُ الشراكة من قانون المناقصات، باتّباع إجراءٍ مُخصَّصٍ يشمل دراسة الجدوى، والتأهيل المسبَق، والمناقصة التنافسية، والتفاوض، والإقفال المالي، في قطاعات الكهرباء والمياه والنفايات والنقل والتعليم والبنية التحتية الاجتماعية.
ويُغطّي الإطار توزيعَ المخاطر، وحقوقَ الإحلال، والتعرفات، وتغييرَ القانون، والإنهاء، وتسوية النزاعات، ويُجيز عقودَ شراكةٍ تمتدّ حتى 50 سنة – وهي مُدّةٌ أطول من المعتاد في مشاريع إنتاج الطاقة وتحلية المياه المستقلة. وتتولّى وزارةُ المالية الإشرافَ على مشروعات الشراكة عقب حلّ الهيئة السابقة. ويُجيز كلٌّ من قانونَي الشراكة والتخصيص التملّكَ الأجنبي بنسبة 100% لكيانات المشاريع والكيانات المُخصَّصة.
وقد حدّدت الحكومةُ ما لا يقلّ عن 11 مشروعًا ومبادرةً للشراكة، تشمل قطاعات النقل واللوجستيات، والصحة، والتعليم، والزراعة، والثروة السمكية، والإنشاءات، وتقنية المعلومات والاتصالات – ومنها طريقُ صلالة–ثُمريت للشاحنات، وحزمةُ 42 مدرسة، وإدارةُ مراكز التشخيص، وتطويرُ موانئ الصيد، ومشروعاتُ إنتاج طاقة الرياح المستقلّة.
ومن التطوّرات القضائية المحورية الداعمة لهذا الإطار قانونُ إنشاء محكمة الاستثمار والتجارة (المرسوم السلطاني رقم 35 لسنة 2025)، كمحكمة متخصّصة للفصل في النزاعات الاستثمارية والتجارية خلال 90 يومًا من القيد، مع إمكانية التمديد 45 يومًا إضافية للقضايا المعقّدة. وتدعم المحكمةَ منظوماتُ القيد القضائي والمدني المتكاملة لتبسيط تقديم الأدلّة والإنفاذ. وهذا يُتيح للمستثمرين والمُقرِضين محفلًا قضائيًّا تقنيًّا محكومًا بآجالٍ زمنية للنزاعات عالية القيمة، يمكن إدراجه ضمن خيارات القانون الحاكم وتسوية النزاعات، وتضمينه في تقييمات قابلية التمويل المصرفي.
شَهِد إطارُ ضريبة الدخل العُماني، المُستند إلى قانون ضريبة الدخل (المرسوم السلطاني رقم 28 لسنة 2009 وتعديلاته)، إحكامًا متدرّجًا. فضريبةُ الشركات تظلّ تنافسيةً إقليميًّا من حيث المعدّل، غير أنّ الواقع التطبيقي يَتّجه نحو تعريفاتٍ أكثر تفصيلًا للمنشأة الدائمة، وقواعدَ أوضح للخصومات الضريبية، وتوقّعاتٍ أشدّ صرامةً تتعلّق بدقّة الإقرارات الضريبية وتقديمها في موعدها. كما يستثمر جهازُ الضرائب في منظوماتٍ قائمةٍ على البيانات والتكامل المعلوماتي بين الجهات الحكومية لمطابقة الإقرارات، ممّا يُعزّز أهمية إحكام توثيق أسعار التحويل والجوهر الاقتصادي، ولا سيّما للمجموعات العابرة للحدود والهياكل القائمة في المناطق الاقتصادية.
والتطوّرُ المفصلي هو إقرارُ قانون ضريبة الدخل على الأفراد (المرسوم السلطاني رقم 56 لسنة 2025)، الذي يفرض ضريبةً بنسبة 5% على الأفراد الذين يتجاوز دخلهم السنوي الإجمالي 42,000 ريال عُماني، اعتبارًا من 1 يناير 2028. وقد جرت معايرةُ العتبة وتحديد الدخل الخاضع للضريبة بأسلوبٍ يهدف إلى إبقاء غالبية المقيمين خارج نطاق الضريبة. ويُجيز القانون بعض الخصومات في ما يتعلّق بالتعليم، والرعاية الصحية، والزكاة، والتبرّعات الخيرية، وفوائد قروض المسكن الرئيسي. وسيَستَقطِع أصحابُ العمل الضريبةَ مباشرةً (من المنبع) ويُورِّدونها نيابةً عن الموظفين؛ غير أنّ التفاصيل الدقيقة رهينةً بصدور اللائحة التنفيذية المتوقعة خلال سنة من تاريخ النشر.
وقد نُشر قانون ضريبة دخل الأفراد قبل وقتٍ كافٍ من موعد التطبيق، ممّا يمنح مجالسَ الإدارة فسحةً لتعديل التعويضات، والتموضع الجغرافي للموظفين، والتوزيع الوظيفي على مستوى دول مجلس التعاون. ويدعم القانون هدفَ رؤية 2040 برفع نسبة الضريبة إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو 15% بحلول 2030، و18% بحلول 2040 – وذلك بأسلوبٍ مُتدرّجٍ ومتوقَّع، لا عبر إجراءاتٍ مفاجئةٍ تُمليها الأزمات.
وفيما يخصّ كبرى الشركات متعدّدة الجنسيات، فقد طبّقت عُمان قاعدةَ إدراج الدخل (Income Inclusion Rule) والضريبةَ التكميلية المحلية الدنيا بموجب إطار “الركيزة الثانية” لمشروع تآكل الوعاء الضريبي ونقل الأرباح (BEPS)، اعتبارًا من 1 يناير 2025 (المرسوم السلطاني رقم 70 لسنة 2024). ومن المنتظَر صدور اللائحة التنفيذية، وأن تكون متوافقةً إلى حدٍّ بعيد مع القواعد النموذجية لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. وستكون النمذجةُ المبكّرة للمعدّلات الضريبية الفعلية وجاهزيةُ البيانات مهمَّتَين.
بات تنظيمُ العمل والقوى العاملة جزءًا متزايدَ الأهمية من البنية التحتية القانونية للاستثمار الأجنبي في عُمان، لا مجرّد شأنٍ تشغيليٍّ لاحق. فبينما يظلّ قانونُ العمل العُماني (المرسوم السلطاني رقم 53 لسنة 2023 وتعديلاته) مرجعَ العلاقة بين صاحب العمل والعامل، أصبحت هَيكلةُ القوى العاملة ذاتَ صلةٍ مباشرة باشتراطات الترخيص، وسياسات التعمين، والامتثال المالي، انعكاسًا للتوجّه الأشمل لرؤية 2040 نحو المشاركة الاقتصادية والتوظيف في القطاع الخاص.
ويتّجه التركيزُ التنظيمي في هذا المجال نحو التوضيح والتوحيد، ولا سيّما في شرائحَ من سوق العمل ظلّت تعمل تاريخيًّا بمرونةٍ هيكليةٍ نسبية. وتدلّ مؤشّراتُ السياسة الراهنة على توجّهٍ لتوضيح الحدود والمسؤوليات، لا إلى تغييرٍ مفاجئ أو مُقيِّد. وفي هذا السياق، يُتوقَّع أن تتناول اللوائحُ المُرتقَبة في تنظيم العمل ما يلي:
وتتزامن هذه التوجّهات مع إجراءاتٍ حديثة تربط التوظيفَ بصورةٍ أوثق بالجواز المؤسسي، ومنها: اشتراطات الترخيص المُرتبطة بالتعمين، والحدّ الأدنى من تشغيل العُمانيين للكيانات المملوكة لأجانب، والتزامات أصحاب العمل بالاستقطاع بموجب إطار ضريبة دخل الأفراد الجديد. والخيطُ المُشترَك: أنّ ترتيبات التوظيف باتت تُعامَل بصورةٍ متزايدة دليلَ جوهرٍ اقتصادي واتّساقٍ تنظيمي، لا مجرّد وظيفةٍ إدارية.
وبالنسبة لمجالس الإدارة وفِرَق الصفقات، فإنّ مدلول ذلك ليس قيدًا فوريًّا، بل ضرورة هَيكلةٍ مدروسةٍ للقوى العاملة. وينبغي أن تكون نماذجُ التوظيف، وهياكلُ الإسناد، وأطرُ التعويض، قادرةً على استيعاب التوضيحات التنظيمية فور صدورها، ولا سيّما عند تَقاطُعها مع تخطيط التعمين، واستمرارية الترخيص، والامتثال القائم على الرواتب في ظلّ المنظومة الضريبية المتطوّرة.
تُظهِر البياناتُ الرسمية نموًّا في رصيدِ الاستثمار الأجنبي المباشر في عُمان بأكثر من الضِّعف، من نحو 14.2 مليار ريال عُماني في 2020 إلى ما يقارب 30 مليار ريال عُماني في 2024، مدفوعًا بالإصلاحات والاستراتيجيات القطاعية.
فكيف يتصرّف المستثمرون فعليًّا؟ يستخدمون شركاتٍ ذات أغراضٍ خاصة (SPVs) داخل المناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة في الدُّقم وصُحار وصلالة، ركائزَ للتصنيع والتجميع والتوزيع الإقليمي. ويتقدّمون لمشروعات الشراكة بين القطاعَين العام والخاص باستخدام نماذج تمويل المشروعات الإقليمية المُكيَّفة مع القانون العُماني. ويبنون في عُمان كياناتٍ تَمتلك صلاحياتٍ حقيقيةً لاتّخاذ القرار والامتثال – لا مجرّد حضور شكليّ. ويُحرِّرون عقودًا تتضمّن بنود تغيير القانون الصريحة، مع إشارات إلى ضريبة دخل الأفراد المرتقَبة ومعايير المنشأة الدائمة المتطوّرة.
لم يَعُد السؤالُ المطروح على مجالس الإدارة الإقليمية: “هل نستثمر في عُمان؟”، بل: “بأيّ شروطٍ قانونيةٍ ومالية؟”:
بالنسبة لعملاء قطاع الشركات، لم تَعُد المسألة مجرّد فهم ما تَنُصّ عليه القوانين العُمانية اليوم. بل التحدّي هو بناءُ هياكلَ عابرةٍ للحدود تُحقّق التوظيف الأمثل للمناطق الاقتصادية العُمانية مقابل عُمان البرّية، ومقابل مراكز دول مجلس التعاون الأخرى؛ وتُواءِم توزيعَ المخاطر والضمانات في الشراكة بين القطاعَين العام والخاص مع ما يَرتضيه المُقرِضون الإقليميون؛ وتستبق إحكامَ ضريبة الشركات وضريبةَ دخل الأفراد المُرتقَبة وتتكيّف معها؛ وتُوزِّع مخاطر التغيير التنظيمي والإنفاذ وتسوية النزاعات بأسلوبٍ متّسق مع التوثيق والممارسة المعتمدَيْن على نطاق دول مجلس التعاون.
ومكتبُ التميمي مُهيَّأٌ للمساندة على المحاور الأربعة جميعًا. فتُقدّم فِرَقنا في مجالات الشركات والضرائب والشراكة بين القطاعَين العام والخاص والمشروعات والنزاعات استشاراتها في عموم دول مجلس التعاون، ويُمكنها مساعدتكم في تصميم منصّةٍ عُمانية تَندرج ضمن هيكلٍ عالميٍّ متماسك، لا منصّةٍ قائمةٍ بذاتها ومنعزلة.
Senior Knowledge Translator