محكمة تمييز دبي تؤكد حجية الأمر المقضي به في أوامر الاعتراف بأحكام التحكيم الأجنبية وتنفيذها (7/10)

February 18, 2026 (Edited) English

مقدمة:

في حكمها الصادر في الطعن بالتمييز رقم 428 لسنة 2025 تجاري بتاريخ 15 مايو 2025، أكدت محكمة تمييز دبي نهائية قرارات الاعتراف بأحكام التحكيم الأجنبية في دولة الإمارات العربية المتحدة. وأكدت المحكمة أنه بمجرد صدور قرار الاعتراف بحكم التحكيم الأجنبي من خلال حكم أو قرار قضائي نهائي وفقًا لاتفاقية نيويورك، فإن هذا القرار يحوز حجية الأمر المقضي به.
وعليه، فلا يجوز لأي طرف إقامة نزاع موضوعي جديد للطعن في صحة الحكم أو قابليته للتنفيذ من خلال إثارة دفوع كان بالإمكان إثارتها، أو سبق إثارتها والفصل فيها في إجراءات الاعتراف والتنفيذ ويعزز هذا الحكم التزام دولة الإمارات باتفاقية نيويورك ويقوّي اليقين القانوني بشأن إنفاذ أحكام التحكيم الأجنبية.

نظرة عامة على النزاع:

نشأ النزاع عن عقدين لتأجير طائرتين وما يرتبط بهما من عقود ضمان. إذ كان الطاعن قد أبرم عقدي ضمان لصالح المطعون ضدها الأولى ضمانًا لالتزامات إحدى الشركات في عام

2007.
ومع تأثر نشاط الطيران بالأزمة المالية العالمية، توصل الطرفان في عام 2010 إلى ترتيب تسوية يتناول إنهاء عقدي التأجير، وتسليم الطائرتين لوكيل المطعون ضده الأول، وسداد مبلغ محدد.
لاحقًا، حصل المطعون ضده الأول على حكم تحكيم صادر عن محكمة التحكيم الدولية التابعة لغرفة التجارة الدولية ضد كلاً من الطاعن شخصيًا والشركة التي يمثلها، وذلك بتاريخ 17 يناير 2014. ثم تم التنازل عن الحقوق الناشئة عن هذا الحكم إلى المطعون ضده الثاني بموجب حوالة حق مؤرخة في 25 أكتوبر 2020.
واستنادًا إلى هذه الحوالة، باشر المطعون ضده الثاني إجراءات التنفيذ في دبي، مطالبا باستيفاء مبلغ يزيد على 84.8 مليون درهم من الطاعن والشركة التي يمثلها.
ويكمن جوهر الدعوى الحالية في أن حكم التحكيم الأجنبي كان قد خضع بالفعل لإجراءات الاعتراف والتنفيذ في دولة الإمارات العربية المتحدة. وبناءً عليه، تكون محاكم الدولة قد أقرت نهائيًا بصحة حكم التحكيم الأجنبي وقابليته للتنفيذ في دولة الإمارات.

سمو حجية الأمر المقضي به في محاولات إعادة الطعن في الاعتراف بحكم التحكيم الأجنبي وتنفيذه:

رغم صدور أحكام قضائية نهائية أقرت بالاعتراف بحكم التحكيم الأجنبي وإكسائه الصيغة التنفيذية، أقام الطاعن لاحقًا منازعة موضوعية جديدة في التنفيذ التجاري أمام محكمة دبي الابتدائية، التمس فيها وقف إجراءات التنفيذ وإلغاء القرار الصادر بمنح الصيغة التنفيذية لحكم التحكيم الأجنبي، وقد رفضت محكمة التنفيذ هذه الدعوى، وأيدت محكمة الاستئناف ذلك الحكم.

فطعن الطاعن بالتمييز مدعيًا أن الحكم المطعون فيه مخالفًا للقانون وشابه خطأً في تطبيقه، كما خالف اتفاقية نيويورك، وعدم قابلية الحكم الأجنبي للتنفيذ وفقًا للقانون الأمريكي، ومخالفته للنظام العام، وعدم صحة حوالة الحق واحتساب الفوائد.

إلا أن محكمة تمييز دبي قضت برفض الطعن، مؤكدةً أنه من المقرر وسندا للمادة 87 (من قانون الإثبات في المعاملات المدنية والتجارية لسنة 2022) أن الأحكام التي حازت حجية الأمر المقضي فيه تكون حجة فيما فصلت فيه من الحقوق ولا يجوز قبول أي دليل ينقض هذه القرينة من خلال إعادة التقاضي في نزاع سبق الفصل فيه عن طريق الطعن فيه بالطرق المقررة قانونا للطعن على الأحكام.

تسبيب المحكمة:

تركزت أسانيد محكمة التمييز على المبدأ القانوني لحجية الأمر المقضي به.

وأكدت المحكمة أن الإجراءات القضائية السابقة الخاصة بالاعتراف بالحكم والأمر بتنفيذه، التي تُوّجت بحكم التمييز النهائي في عام 2021، قد أقرّت بالفعل بصحة حكم التحكيم وقابليته للتنفيذ وفقًا لاتفاقية نيويورك. وأوضحت أن انضمام دولة الإمارات العربية المتحدة الى اتفاقية نيويورك لسنة 1958 م بشأن الاعتراف بقرارات التحكيم الأجنبية وتنفيذها بموجب المرسوم الاتحادي رقم 43 لسنة 2006 يجعل من هذه الاتفاقية تشريعاً ملزماً وقانوناً داخلياً نافذ المفعول وواجب التطبيق في الدولة ويجب على القاضي الالتزام بأعمال أحكامها على كل ما يعرض عليه من منازعات في شأن تنفيذ أحكام المحكمين الأجنبية طبقاً للقواعد الإجرائية، ولا يجوز رفض طلب الاعتراف بالحكم الأجنبي إلا إذا ثبت توافر إحدى الحالات الواردة على سبيل الحصر في المادة الخامسة من الاتفاقية.

وحيث إن حكم التحكيم الأجنبي قد جرى فحصه بالفعل في ضوء هذه المعايير، وصدر بشأنه حكم قضائي نهائي مستوفٍ لشرائطه القانونية، فقد استقر الأمر على صحته وقابليته للتنفيذ بشكل بات. وإذ كان ذلك، فقد خلصت المحكمة إلى أن قيام الطاعن برفع طعن تنفيذي موضوعي جديد ي يعد طعنًا غير جائز على حكم نهائي حائز لحجية الأمر المقضي وبالتالي فهو غير مقبول.

Next Article