التسويات في قضايا المنافسة بالسعودية: القواعد والتحديات والفرص

February 19, 2026 (Edited) English

تُعدُّ قضايا المنافسة في السعودية من أبرز الملفات التنظيمية المؤثرة على بيئة الأعمال، حيث يسعى نظام المنافسة السعودي إلى حماية العدالة السوقية وتشجيع الكيانات الاقتصادية على المنافسة المشروعة. ومن خلال الهيئة العامة للمنافسة، أصبح إنفاذ النظام أكثر فعالية عبر فرض الغرامات من جهة، وتبني أدوات التسوية والمصالحة من جهة أخرى.

وقد برزت التسويات في السنوات الأخيرة كخيار إستراتيجي يُمكّن المنشآت من معالجة المخالفات بسرعة، وتخفيف الأعباء المالية، وتجنب النزاعات القضائية المطوّلة. وفي الوقت ذاته، تمنح هذه التسويات الهيئة مرونة في إنفاذ النظام وحماية المستهلكين. وعليه، لم تعد التسوية مجرد إجراء بديل، بل أصبحت فرصة عملية للشركات لتصحيح أوضاعها والحفاظ على سمعتها وتعزيز برامج الامتثال الداخلية.

هذا المقال يستعرض القواعد النظامية (القانونية) التي تنظّم التسويات في قضايا المنافسة السعودية، ثم يناقش أبرز التحديات القانونية والاقتصادية والاجتماعية والأخلاقية، مع تسليط الضوء على الفرص التي يمكن أن توفرها هذه الآلية للشركات والاقتصاد الوطني.

الإطار النظامي (القانوني) للتسويات في نظام المنافسة السعودي

النصوص المنظمة للتسوية والمصالحة

أدخل المشرّع السعودي خيار التسوية ضمن نظام المنافسة الصادر عام 2019 كجزء من تطوير أدوات إنفاذ القانون. تنص المادة الثالثة والعشرون من النظام على أنه يجوز لمجلس إدارة الهيئة عدم إحالة المنشأة المخالفة إلى اللجنة إذا بادرت بتقديم أدلة تكشف شركاءها في المخالفة، كما يجوز للمجلس قبول التسوية مع المنشأة المخالفة. ويُفهم من ذلك أن هناك مسارين استثنائيين لمعالجة المخالفة بدلًا من المسار الجزائي المعتاد: المصالحة (الإعفاء) لمن يبادر بكشف شركائه، والتسوية لمن يتفاوض لتصحيح وضعه. وقد أصدرت الهيئة اللائحة التنفيذية المتضمنة ضوابط تفصيلية لهذين المسارين. وبموجب اللائحة، يحق للمنشأة المخالفة التقدم بطلب المصالحة إذا كانت مشارِكة في اتفاقات مناهضة للمنافسة وكشفت شركاءها، كما يحق لها طلب التسوية إذا ثبتت مخالفتها لأحكام النظام. ينظر مجلس الهيئة في الطلبين وله قبول أي منهما سواء قبل أو بعد بدء إجراءات التقصي وأيضًا حتى بعد إحالة القضية للجنة ما لم يصدر قرار فصل نهائي

ضوابط قبول طلب التسوية

تضع اللائحة التنفيذية اشتراطات واضحة لقبول التسوية، فعلى المنشأة الراغبة في التسوية الاعتراف بالمخالفة والتعاون التام أثناء دراسة طلبها.  ويتعين عليها سداد مبلغ مالي للهيئة تقرره مجلس الإدارة كشرط أساسي لاعتماد التسوية. هذا المبلغ أشبه بغرامة مخففة تدفع طوعًا مقابل تجنب الإجراءات المطوّلة. ولا يعفي ذلك المنشأة من مسؤوليتها المدنية؛ إذ لا يُخلُّ دفع مبلغ التسوية بحق المجلس في تكليف المنشأة بتعويض المتضررين. وبالفعل تؤكد المادة الخامسة والعشرون من النظام حق أي متضرر من الممارسات المخالفة بالمطالبة بالتعويض أمام المحكمة المختصة. كما تُلزم الهيئة المنشأة بتنفيذ أي اشتراطات أو تعهدات أخرى يقرّرها المجلس ضمن اتفاق التسوية، مثل تبني برامج امتثال أو تعديل سلوكها التجاري مستقبلًا. ويترتب على صدور قرار المجلس بقبول التسوية عدم تحريك الدعوى الجزائية ضد المنشأة المستفيدة بشأن المخالفة محل الطلب، أي تُغلق القضية دون عقوبة جنائية أو نشر أسماء عبر وسائل الإعلام. لكن بالمقابل، تحتفظ الهيئة بحق العدول عن التسوية وإحالة المنشأة للقضاء إذا أخلّت بشروط التسوية أو تقاعست عن تعويض المتضررين وفق القرار الصادر

الفرق بين الغرامات والتسويات والمصالحة

لفهم موقع التسوية ضمن نظام المنافسة، يجدر المقارنة بين الغرامات التقليدية، والتسويات، والإعفاءات (المصالحة):

  • الغرامات: هي العقوبة الأساسية عند ثبوت مخالفة أنظمة المنافسة بعد التحقيق والفصل القضائي. تُفرض الغرامات بقرار من لجنة الفصل، ويمكن أن تصل إلى حد أقصى 10% من إجمالي المبيعات السنوية للمنتجات محل المخالفة أو 10 ملايين ريال عند تعذر حساب المبيعات. وقد تزيد الغرامة إلى ثلاثة أضعاف المكاسب المحققة من المخالفة في الحالات الجسيمة. إضافة لذلك، قد يرافق الغرامة تدابير أخرى كالنشر الإعلامي للحكم على نفقة المخالف أو فرض غرامات يومية وإغلاق منشآت عند استمرار المخالفة. تهدف الغرامات إلى الردع العام ومعاقبة المخالف مالياً ومعنوياً، لكنها تستلزم إجراءات تقاضي طويلة وتحمّل الهيئة عبء الإثبات أمام اللجنة.
  • التسويات: هي اتفاق طوعي بين المنشأة المخالفة والهيئة ينهي القضية بشكل سريع مقابل شروط مخففة. في التسوية تعترف المنشأة بمخالفتها وتدفع مبلغًا ماليًا (قد يكون أدنى من الغرامة المتوقعة) وتلتزم بإجراءات تصحيحية، فيتم وقف الملاحقة الجزائية بحقها. تمتاز التسوية بسرعة الإنجاز وسرية الإجراء نسبيًا، مما يحدّ من أضرار السمعة ويسمح للمخالف بالاستمرار في السوق تحت رقابة. ومع ذلك، تظل مسؤولية تعويض المتضررين قائمة على المنشأة، إما ضمن شروط التسوية أو عبر القضاء بالتالي، التسوية حل وسط يحقق ردعًا معتدلًا ويضمن استجابة المخالف للإصلاح دون اللجوء لصراع قضائي مطوّل.
  • الإعفاءات (المصالحة): هي أداة خاصة لكشف الترتيبات السرية المناهضة للمنافسة. تمنح الهيئة المنشأة التي تبادر ذاتيًا بالإبلاغ عن الاتفاقات غير المشروعة التي شاركت فيها وكشف الأطراف الضالعين حصانةً من العقوبات المنصوص عليها في النظام. أي تعفى هذه المنشأة من الغرامات تمامًا ولا تُحال للجنة، بشرط أن تكون أول من أبلغ عن المخالفة وأن تقدم أدلة واعترافات تكشف باقي المتورطين. هذا الإعفاء يشجّع المتآمرين على الوشاية ببعضهم، مما يضعف تماسك هذه الاتفاقيات. ورغم توفره في النظام، إلا أن تطبيقه محدود؛ فقد أفاد تقرير الهيئة بأن 3 منشآت فقط حصلت على إعفاء كامل خلال عامي 2023 و2024، ربما لخشية المنشآت من تبعات الاعتراف أو لعدم دراية كافية بمزايا البرنامج. الإعفاء يمثل مكافأة للتعاون المطلق مع الهيئة، ويُعد أقوى حافز لهدم الاتفاقات المناهضة للمنافسة، لكنه يتطلب ثقافة تنظيمية تسمح بكشف المخالفات الداخلية والإبلاغ عنها بدون تردد.

التحديات القانونية

على الرغم من مزايا التسوية في تسريع إنهاء النزاعات، تواجه هذا الخيار عدة تحديات قانونية ضمن البيئة السعودية. أبرز هذه التحديات تخوّف المنشأة المخالفة من الإقرار بالمخالفة بسبب ما قد ينتج عنه من تحمل مسؤوليات مدنية تجاه الغير. فاعتراف المنشأة ضمنيًا بمخالفة نظام المنافسة – سواء بطلب تسوية أو إعفاء – قد يُستغل كدليل ضدها في دعاوى تعويض الأضرار الخاصة من قبل الأطراف المتضررة. ويؤكد النظام ذاته هذا السيناريو؛ إذ يمنح المادة 25 المتضررين حق اللجوء إلى القضاء طلبًا للتعويض عن أي ضرر نجم عن الممارسة المخالفة. وبالتالي، يخشى المخالف أنه بمجرد قبوله التسوية وإقراره بالذنب، سيكون قد فتح الباب لمطالبات تعويض قد تفوق حتى مبلغ التسوية المدفوع للهيئة. فعلى سبيل المثال، في حال ارتكبت منشأة ممارسة احتكارية رفعت أسعار السلع، قد يطالب منافسوها أو عملاؤها بتعويضات باهظة بعد ثبوت هذا الاعتراف. كما أن اللائحة التنفيذية تشترط على طالب التسوية تعويض المتضررين كجزء من الاتفاق، ما يعني ضمنيًا إقراره الرسمي بتحمّل مسؤولية الضرر. هذه الاعتبارات القانونية تجعل قرار اللجوء للتسوية قرارًا معقدًا؛ إذ يوازن المخالف بين ميزة إغلاق القضية جنائيًا بسرعة مقابل مخاطرة فتح التزامات مالية مستقبلية عبر القضاء. ويزداد التعقيد في ظل غياب أحكام صريحة تحمي اعترافات التسوية من الاستعمال من قبل أصحاب الحق الخاص أو تقنن كيفية احتساب التعويض لاحقًا. لذلك قد تتردد بعض المنشآت المخالفة في طلب التسوية ويفضّلون المجازفة بنفي التهمة أمام اللجنة على أن يعترفوا صراحةً ويواجهوا موجة مطالبات بالتعويض.

التحديات الاقتصادية

إلى جانب الجانب القانوني، هناك اعتبارات اقتصادية تثني بعض المنشآت عن خيار التسوية أو المصالحة. لعل أبرزها تداخل المصالح الاقتصادية بين المخالف وشركائه في المخالفة. ففي كثير من حالات الممارسات المخالفة (كالاتفاق على الأسعار أو اقتسام الأسواق)، تكون المنشآت الضالعة على درجة من العلاقات التجارية المشتركة. قد تكون بينهم شراكات استثمارية، أو تعاملات توريد متبادلة، أو حتى عضوية في تكتلات تجارية أوسع. لذا فإن مبادرة أحد الأطراف إلى الاعتراف بالمخالفة والكشف عن شركائه (ضمن طلب إعفاء مثلاً) تعني الإضرار المباشر بمصالح هؤلاء الشركاء وتعريضهم لعقوبات وغرامات. هذا قد ينعكس سلبًا على المنشأة المُبلِّغة ذاتها إذا كانت ترتبط اقتصاديًا بخصومها السابقين – كأن تتوقف مشاريع مشتركة أو تُقطع علاقات توريد حيوية. وبعبارة أخرى، قد تجد المنشأة المخالفة نفسها أمام معضلة اقتصادية: إما أن تصمت وتتحمل تبعات المخالفة بالتضامن مع الشركاء حفاظًا على شبكة مصالحها، أو تكشف الأمر وتنال تسوية مخففة لكنها تخسر ثقة الشركاء وربما ميزات التعاون معهم مستقبلًا.

التحديات الاجتماعية

لا تقتصر العوائق على الجوانب القانونية والاقتصادية، بل تمتد إلى الاعتبارات الاجتماعية والثقافية الخاصة بالسوق السعودي. تتميز بيئة الأعمال في المملكة بوجود عدد كبير من الشركات العائلية والتكتلات القائمة على روابط القرابة. وتشير الإحصاءات إلى أن الشركات العائلية تشكّل أكثر من 95% من المنشآت الخاصة السعودية وتسهم بحوالي 66% من الناتج المحلي للقطاع الخاص. في ظل هذا الواقع، كثيرًا ما تكون المنشآت المنافسة في قطاع معيّن مملوكة لعائلات مترابطة أو أفراد من قبيلة واحدة. وبالتالي، حين تقع مخالفة لنظام المنافسة يشترك فيها عدة أطراف، قد يكون جميع المخالفين أقرباء أو تجمعهم علاقات اجتماعية وطيدة. هنا تنشأ معضلة للمخالف الفردي: هل يُقدم على الاعتراف والسعي لتسوية منفردة دون الآخرين، مخاطِرًا بتوتر أو قطيعة عائلية وقبلية؟ من المعروف اجتماعيًا أن الإقدام على كشف مخالفات الأقارب قد يُفسَّر كنوع من الخيانة أو قلة الوفاء. فالتقاليد القبلية والعائلية تضع قيم الولاء والتستر على أفراد الجماعة في مرتبة عالية، وقد يتعرض من يخرج عن هذا العرف للوم والنقد الاجتماعي. بطبيعة الحال، هذا التضارب بين الواجب القانوني والالتزام الاجتماعي يُضعف دافعية المخالف للتعاون مع الهيئة عبر التسوية. وربما يُفضّل بعضهم الصمت الجماعي والمواجهة القانونية على أن يتفرّد أحدهم بالنجاة على حساب البقية. تجدر الإشارة إلى أن هذه الثقافة رغم قوتها بدأت في التغيّر تدريجيًا مع تنامي الوعي القانوني؛ فكثيرون باتوا يدركون أن حماية المنافسة ومنع الاحتكار هو مصلحة عامة تفوق الاعتبارات الشخصية الضيقة. لكن يبقى التحدي الاجتماعي قائمًا، مما يتطلب من الهيئة والشركات بذل جهود توعوية تؤكد أن الالتزام بالقانون لا يتعارض مع القيم الاجتماعية الأصيلة، بل يحمي المجتمع والاقتصاد ككل.

الفرص العملية للتسويات

إلى جانب التحديات، تحمل التسويات في قضايا المنافسة بالسعودية فرصًا متعددة للشركات والهيئة العامة للمنافسة على حد سواء:

  1. تخفيف الأعباء المالية والإجرائية: التسوية تُمكّن المنشأة من دفع مبلغ أقل من الغرامة المتوقعة وتجنب تكاليف التقاضي الطويل.
  2. الحفاظ على السمعة التجارية: من خلال إنهاء النزاع بشكل سريع وسري نسبيًا، تتفادى المنشأة الأثر السلبي للإعلان عن العقوبات أو صدور أحكام قضائية.
  3. تعزيز الثقة مع الجهة التنظيمية: المبادرة إلى التسوية تُظهر استعداد الشركة للتعاون والالتزام مستقبلاً، مما قد ينعكس إيجابًا على تعاملاتها مع الهيئة.
  4. بناء برامج امتثال أقوى: كثير من اتفاقيات التسوية تتضمن التزام المنشأة بإنشاء أو تطوير برامج امتثال داخلية، وهو ما يحسّن ممارساتها على المدى الطويل.
  5. تحفيز بيئة أعمال أكثر استقرارًا: حين تلجأ الشركات للتسويات بدلًا من المواجهة القضائية، تُعالج القضايا بسرعة، ما يعزز الثقة في السوق ويشجع الاستثمارات.

التسويات في قضايا المنافسة لم تعد مجرد إجراء بديل للعقوبات، بل أصبحت أداة إستراتيجية لتفادي الغرامات وإدارة المخاطر

الخاتمة والتوصيات

تظهر لنا من العرض السابق صورة واضحة لفائدة نظام المصالحة والتسويات في قضايا المنافسة السعودية، إلى جانب التحديات المتشعبة التي تحدّ من فعاليته الكاملة. وفي سبيل تعزيز الإيجابيات ومعالجة المعوّقات، نختم بالتوصيات التالية:

  • إصدار لائحة أو أدلة إرشادية تفصيلية للتسويات: من الضروري أن تبادر الهيئة العامة للمنافسة إلى صياغة لائحة تفصيلية أو دليل إجرائي يوضّح خطوات التسوية بشكل شفاف، ويبيّن حقوق والتزامات كل طرف فيها. هذه اللائحة يجب أن تتناول مسائل مهمة كالسرية، وإجراءات تعويض المتضررين، وكيفية التعامل مع الأدلة والاعترافات في إطار التسوية. وجود إطار تفصيلي كهذا سيمنح الثقة للمخالفين والمتضررين على حد سواء، ويزيل الغموض الذي ربما يردع البعض عن طلب التسوية. كما يمكن أن تتضمن اللائحة حوافز إضافية للمبادرين بالتسوية (كخفض أكبر للغرامة أو حماية معلوماتهم) لتشجيع المزيد من التعاون.
  • تحقيق التوازن بين سرعة الإجراء وحماية الحقوق: ينبغي التأكيد على مبدأ جوهري وهو أن التسوية وسيلة لتسريع الإجراءات وليس التفريط في حقوق أي طرف. لذلك على الهيئة عند إبرام التسويات أن تراعي التوازن بين مصلحتها في إنهاء القضية سريعًا ومصلحة المتضررين في نيل التعويض الملائم. كما يجب ضمان عدم استغلال المخالف للتسوية كذريعة للإفلات من العقوبة دون تغيير سلوكه فعليًا. من الترتيبات المهمة في هذا الصدد إدراج شرط برامج الامتثال ضمن اتفاقيات التسوية، بحيث تلتزم المنشأة بوضع وتفعيل برنامج امتثال داخلي يمنع تكرار المخالفة.
  • تعزيز ثقافة الامتثال الذاتي في مجتمع الأعمال: أخيرًا، الوقاية خير من العلاج. فبدلًا من الاضطرار إلى تسويات بعد وقوع المخالفة، يُفترض أن تعمل الشركات على بناء برامج امتثال داخلية قوية تقيها الوقوع في انتهاكات المنافسة ابتداءً.  مثل هذه الإجراءات الاستباقية ترسّخ أخلاقيات المنافسة النزيهة، وتقلّل الحاجة مستقبلًا إلى التسويات أو التقاضي. كما أن نشر الوعي بثقافة المنافسة العادلة عبر ورش العمل واللقاءات في مجتمع الأعمال – وهو ما بدأت به الهيئة مؤخرًا – يساهم في خلق بيئة تصفّر المخالفات قدر الإمكان.

يتضح مما سبق أن التسويات في قضايا المنافسة بالسعودية ليست مجرد آلية بديلة للعقوبات التقليدية، بل هي أداة واعدة تحمل في طياتها قواعد واضحة، وتحديات معقدة، وفرص كبيرة للشركات والجهات التنظيمية على حد سواء.

فمن ناحية، تتيح التسويات سرعة في معالجة المخالفات وتخفيف الأعباء القضائية. ومن ناحية أخرى، تفتح الباب أمام الشركات لبناء ثقافة امتثال ذاتي تعزز استدامة أعمالها وتقلل من المخاطر المستقبلية. كما أن تطوير لائحة تفصيلية للتسويات، وتفعيل برامج التوعية، وتبني حلول عملية لمعالجة التحديات القانونية والاجتماعية، كلها خطوات يمكن أن تعزز من جاذبية هذا الخيار وتزيد من فعاليته.

وبذلك، يمكن القول إن التسويات ليست مجرد حل وسط، وإنما هي فرصة ذكية لتحقيق التوازن بين سرعة الإجراءات وحماية الحقوق، بما يخدم الاقتصاد الوطني ورفاه المستهلكين.