Book an appointment with us, or search the directory to find the right lawyer for you directly through the app.
Find out more
Deal by Design
Welcome to this edition of Law Update, focusing on the evolving M&A landscape across the MENA region. With deal activity and value continuing to grow, the region is seeing increased investor interest alongside a changing regulatory environment.
This edition explores key legal and market developments affecting M&A transactions, including regulatory reforms, foreign investment, governance, due diligence and deal structuring across the region.
Partner, Regional Head of Dispute Resolution
في 4 أغسطس 2025، أصدرت هيئة توحيد المبادئ القضائية والمحلية قرارها رقم (1) لسنة 2025 – الذي أنهى الجدل حول أحد أكثر الأسئلة الإجرائية شيوعاً وإثارة للنزاع ألا وهو: هل يجب أن يوقّع المحكّمون على جميع صفحات حكم التحكيم، أم يكفي توقيع الصفحة الأخيرة فقط لصحة الحكم وقابليته للتنفيذ؟ وقد وحّد القرار المنوّه عنه المبادئ المتعارضة الصادرة عن المحاكم العليا في الدولة، وواءم الممارسة مع المعايير الدولية، كما أسهم في الحدّ من الدفوع الشكلية التي قد تعيق تنفيذ أحكام التحكيم.
بالنسبة لمستخدمي التحكيم، فإن الجواب على هذا التساؤل هام للغاية. حيث إن غالبًا ما يصبح التوقيع على جميع صفحات حكم التحكيم هو الدفع الشكلي الأول الذي يلجأ إليه الطرف لإبطال حكم التحكيم أو تعطيل تنفيذه. وقد أدت الأحكام المتعارضة الصادرة عن محكمة التمييز في دبي، ومحكمة نقض أبو ظبي، ومحكمة التمييز في رأس الخيمة إلى حالة من عدم استقرار الاجتهادات القضائية، وشجّعت على الطعون التكتيكية التي لا تنسجم مع توجه المحاكم الإماراتية الداعم للتحكيم. إن قرار الهيئة – بصياغته المحكمة وتسبيبه العميق – أعاد الاستقرار للحد من الدفوع الشكلية التي تعرقل نهائية أحكام التحكيم.
المادة (41) من قانون التحكيم الاتحادي رقم (6 (لعام 2018 يحدد شكل حكم التحكيم وبياناته. ويشير إلى “توقيع المحكم الذي أصدر حكم التحكيم” لكنه لا ينص على توقيع كل صفحة من صفحات الحكم.
على الرغم من عدم وضوح واقتصاد النص،
أرست محكمة تمييز دبي مبدأً شكلياً صارماً، تبلور مؤخراً في الطعن المدني رقم 403 لسنة 2020 (جلسة 13 نوفمبر2020)، حيث قرّرت لزوم توقيع المحكّمين على كل صفحة من صفحات الحكم، وعدّت هذا التوقيع “السند الوحيد” الدالّ على إرادة هيئة التحكيم. كما قضت بأن الصفحة غير الموقّعة لا تُعد جزءاً من منطوق الحكم، وأن هذا الإجراء يمسّ النظام العام ويؤدي إلى بطلان الحكم التحكيمي، ومؤخرًا منحت المحكمة الأطراف فرصة الرجوع إلى هيئة التحكيم بعد صدور الحكم التحكيمي لتدارك هذا الإجراء وبالتالي توقيع جميع الصفحات حتى لا يكون حكم التحكيم عرضة للبطلان.
اتخذت محكمة تمييز رأس الخيمة، وفي سوابق متعدّدة محكمة نقض أبو ظبي، اتجاهاً معاكساً. فقد قضت محكمة رأس الخيمة في الطعن المدني رقم 5 لسنة 2024 (جلسة 21/5/2024) بكفاية توقيع المحكّمين على الصفحة الأخيرة من الحكم، معتبرة أنّ اشتراط التوقيع على كل صفحة يُدخل في التحكيم شكليات القضاء العادي، ويتعارض مع الغاية التشريعية المتمثلة في جعل التحكيم بديلاً سريعاً للتقاضي، ويؤدّي إلى إعاقة التنفيذ بصورة غير مبرّرة.
تخول المادة 15 من القانون الاتحادي رقم 10 لسنة 2019 بشأن تنظيم العلاقات القضائية بين الهيئات القضائية الاتحادية والمحلية صلاحية الفصل في التعارض بين المبادئ القضائية النهائية الصادرة عن أيٍّ من المحاكم العليا في الدولة. ويجوز للنائب العام، وكذلك لرؤساء تلك المحاكم، إحالة النزاع إلى الهيئة وتفعيل ولايتها.
بناء عليه، قدّم النائب العام الاتحادي الطلب رقم (1) لسنة 2025 بتاريخ 26 مارس 2025 لفضّ التعارض. وقد اجتمعت اللجنة، برئاسة سعادة القاضي محمد حمد البادي رئيس المحكمة الاتحادية العليا وعضوية ثمانية من كبار القضاة من مختلف إمارات الدولة، في مقر المحكمة الاتحادية العليا في أبو ظبي. وناقشت اللجنة بشكل معمّق الاجتهادات القانونية المتعارضة قبل أن تصدر حكمها في 4 أغسطس 2025.
أيدت الهيئة الاتجاه القضائي الأكثر مرونة والذي تبنته محاكم رأس الخيمة، ونقضت المبدأ الذي استقرّ في أحكام محاكم دبي. وبعبارات صريحة لا تحتمل التأويل، قررت ما يلي:
وعند التوصل إلى هذا الاستنتاج، رأت الهيئة ما يلي:
– نص التشريع وغايته – لا توجب المادة (41) من قانون التحكيم الاتحادي ولا أي مادة من قانون الإجراءات المدنية توقيع جميع صفحات الحكم، ولا يجوز ابتداع شكليات قضائية في غياب نص تشريعي صريح.
– المواءمة الدولية – اتفاقية نيويورك، التي صودق عليها بموجب المرسوم الاتحادي رقم (43) لسنة 2006 وأُدرجت في القانون الوطني، لا تشترط التوقيع على كل صفحة من الحكم التحكيمي. كما أن غالبية المراكز التحكيمية الرائدة في العالم تعترف بصحة الاكتفاء بخانة توقيع واحدة في نهاية الحكم. ومن ثمّ فإن توحيد المعايير في دولة الإمارات مع هذا النهج يعزز التوجّه المؤيد للتنفيذ الذي تقوم عليه الاتفاقية ويكرّس مكانة الدولة كبيئة جاذبة للتحكيم الدولي.
– اعتبارات النظام العام – إنّ غياب التوقيع على الصفحات الداخلية للحكم لا يمسّ الحقوق الإجرائية للأطراف، ولا يؤثر على شفافية الحكم، ولا يعيق إمكانية التحقق من استنتاجات هيئة التحكيم. وبناءً على ذلك، فإنه لا يمكن أن يشكّل مساساً بالمفهوم الضيّق للنظام العام في دولة الإمارات العربية المتحدة
– كفاءة التحكيم – وُضع التحكيم أساسًا لتفادي العوائق والقيود الشكلية التي تميّز إجراءات التقاضي العادي، لا محل لإقحام شكليات القضاء العادي في إجراءات التحكيم، وإنّ التشدد في الشكليات على نحو غير مبرّر يفتح الباب للمماطلة، ويثقل كاهل السلطة القضائية، ويقوّض ثقة الأطراف في عملية التحكيم وفعاليتها كوسيلة بديلة لحسم المنازعات.
يجسّد تدخّل الهيئة جدوى وجود آلية مركزية لتوحيد المبادئ والتوفيق بين الآراء القضائية المتباينة في نظام اتحادي يضمّ عدداً من محاكم النقض المستقلة. ويعكس تفضيلها للكفاءة على الإفراط في الشكليات توجهاً قضائياً يزداد انسجاماً مع متطلبات الواقع التجاري وتوقعات المجتمع الدولي.
رغم حسم نزاع التوقيع، ينبغي على الممارسين توقّع مزيد من الالتماسات في الحالات التي تتعارض فيها السوابق القضائية الاتحادية مع المحلية، ولا سيما في مسائل مثل مدد التقادم الخاصة بتنفيذ أحكام التحكيم، ونطاق قابلية النزاع للتحكيم، ومعايير الطعن في حياد المحكّمين. ويشكّل قرار الهيئة الأخير نموذجاً مرجعياً مقنعاً يُحتذى به لتفسير قانون التحكيم تفسيراً هادفاً يحقق مقصده، والاعتماد على روح اتفاقية نيويورك، وتجنّب الشكليات التي تعرقل سرعة إنفاذ الالتزامات التعاقدية.
Partner, Regional Head of Dispute Resolution