Book an appointment with us, or search the directory to find the right lawyer for you directly through the app.
Find out more
Deal by Design
Welcome to this edition of Law Update, focusing on the evolving M&A landscape across the MENA region. With deal activity and value continuing to grow, the region is seeing increased investor interest alongside a changing regulatory environment.
This edition explores key legal and market developments affecting M&A transactions, including regulatory reforms, foreign investment, governance, due diligence and deal structuring across the region.
Partner, Regional Head of Dispute Resolution
أصدرت محكمة التمييز بدبي حكمًا مهمًا أكد الاختصاص الإلزامي لمحاكم دولة الإمارات على المدعى عليهم المقيمين أو المتوطنين داخل الدولة، ورفضت محاولات إحالة النزاع إلى محاكم أجنبية أو التحكيم عندما يكون من يتمسّك بهذه الشروط غير موقّع عليها. كما رسخت المحكمة استقلال التزام الكفالة الشخصية وقابليته للتنفيذ بالرغم من إجراءات الإعسار الأجنبية، وأيدت حكمًا ماليًا كبيرًا ضد الكفيل. وقد رُفض الطعن برمته، وأُيّدت أحكام درجتي التقاضي السابقتين.
نشأ النزاع عن هيكلين لصفقتي استحواذ عابرتين للحدود موّلهما الدائن ودُعِّما بـ كفالات شخصية صادرة عن الطاعن. ترتبط الأولى باتفاقية مساهمين مؤرخة 2009، والثانية باتفاقية مساهمين مؤرخة 2011. وفي كلتا الصفقتين قدّم الطاعن كفالات خطية لضمان التزامات المدين الأصلي، وصيغت الكفالات باعتبارها كفالات مستمرة تغطي الرصيد النهائي المتبقي بعد أي تحصيلات من المدين الأصلي.
وبعد تخلّف عن السداد وصدور حكم إفلاس هولندي ضد المدين بتاريخ 27 سبتمبر 2022، جرت توزيعات جزئية ضمن إجراءات الإفلاس، إلا أن رصيدًا كبيرًا ظل قائمًا. فباشر الدائن الدعوى في دبي للمطالبة بالرصيد غير المسدد بموجب الكفالات. وعهدت محكمة البداية إلى خبير لمطابقة الحسابات وتحديد العجز، ثم قضت لصالح الدائن، فأيّدت محكمة الاستئناف ذلك. وبعدها طعن الكفيل بالتمييز منازعًا في الاختصاص والقانون الواجب التطبيق وقابلية التحكيم وأثر الإفلاس الأجنبي وتقدير المبلغ، غير أن هذا الطعن رُفض.
1-الاختصاص الإلزامي لمحاكم الإمارات رغم شروط الاختصاص الأجنبي:
تمسّك الكفيل بشروط اختيار المحكمة الواردة في اتفاقيتي 2009 و2011 التي عيّنت محاكم إنجلترا وألبرتا – كندا، وادّعى أن التعاقد والتنفـيذ حصلا خارج الدولة فلا يُنظر النزاع في دبي. رفضت محكمة التمييز هذه الأقوال، وقرّرت القاعدة الأصيلة في الإجراءات المدنية الإماراتية وهي جواز إقامة الدعوى أمام محاكم الدولة متى كان المدعى عليه مقيمًا أو متوطنًا فيها. وعندما يستند الاختصاص إلى رابط إلزامي كهذا، فلا يجوز لشرط تعاقدي يُسند الاختصاص لمحكمة أجنبية أن ينتقص من ولاية محاكم الإمارات. ومن ثمّ ثبتت للمحاكم في دبي ولاية نظر الدعوى على الكفيل المقيم في الدولة، وعُدّت شروط الاختصاص الأجنبي غير منتجة بقدر تعارضها مع القواعد الآمرة.
2-إثبات القانون الأجنبي:
أكّدت المحكمة أن من يتمسّك بتطبيق قانون أجنبي يتحمّل عبء تقديم النصوص القانونية الدقيقة كاملةً ومساندتها بترجمة عربية معتمدة وموثوقة. ولا تكفي الإحالات العامة أو المقتطفات من مصادر ثانوية. وإذا لم تُقدَّم النصوص كاملة، جاز للمحكمة تطبيق قانون دولة الإمارات. وفي الدعوى، لم تستوفِ مذكرات الكفيل هذا المعيار، ما أضعف دفوعه المؤسسة على غير قانون الإمارات.
3-غير الموقّع على شرط التحكيم لا يملك التمسك به:
سعى الكفيل إلى نفي ولاية القضاء بالاستناد إلى شرط تحكيم وارد في عقد منفصل يُحيل إلى قواعد معهد التحكيم الهولندي. فطبّقت محكمة التمييز مبدأ نسبية العقود؛ إذ إن التحكيم اتفاقي محض ولا يُلزم إلا من رضي به. ومن لم يكن طرفًا في اتفاق التحكيم لا يملك التعويل عليه لفرض التحكيم أو لإقصاء ولاية القضاء. ولما لم يوقّع الكفيل العقد المشتمل على شرط التحكيم، امتنع عليه الاحتجاج به لردّ دعوى الدائن على الكفالات.
4-الإفلاس الأجنبي لا يمنع الرجوع على الكفيل:
ادّعى الكفيل أن إفلاس المدين في هولندا يخوّل للمحكمة الأجنبية اختصاصًا حصريًا ويحول دون السير في دعوى موازية بدبي. غير أن المحكمة خالفت هذا النظر؛ فالإفلاس يُعد حكمًا في حالة ينظم التنفيذ الجماعي على ذمة المدين، ولا يستغرق جميع المنازعات الناشئة عن العقود المرتبطة. أما الكفالة الشخصية فهي التزام مستقل بين الكفيل والدائن. وعليه، يجوز للدائن الرجوع على الكفيل بأي عجز متبقٍ بعد توزيعات الإفلاس. وأشارت المحكمة إلى المادة 1089 من قانون المعاملات المدنية مبينةً وجوب قيد الدائن لحقه في التفليسة صونًا لرجوعه على الكفيل بقدر ما قد يترتب على التأخير من ضرر، دون أن يحول ذلك الواجب الإجرائي دون إقامة دعوى مستقلة على الكفيل.
5-ردّ الدفوع الأخرى:
فصلت المحكمة في باقي الدفوع بعبارات واضحة: أولًا، رفضت دفع السقوط بالتقادم المتصل بالمادة 1092، وقرّرت أن الكفالات صيغت كـكفالات مستمرة تشمل الرصيد النهائي المستحق لا ديونًا دورية منفصلة. ثانيًا، رفضت الزعم بأن التفاوض بحسن نية يُعد شرطًا سابقًا على التقاضي، مؤكدةً أن الحقوق الموضوعية لا تسقط إلا بنصٍ صريح. ثالثًا، ردّت محاولة إبطال الكفالات بدعوى عدم القدرة على السداد، مبيّنةً أن الأهلية والملاءة تُقاسان وقت منح الكفالة، وأن الالتزامات النقدية تُنفّذ كأصل عام بدفع القيمة.
6-الاعتماد على خبرة المحكمة:
كما أيّدت المحكمة اعتماد درجتي التقاضي السابقتين على تقرير الخبير المنتدب حسابيًا؛ إذ قام الخبير بمطابقة التدفقات التمويلية وتطبيق أحكام الفوائد التعاقدية وخصم المبالغ المتحصلة في التفليسة الهولندية لتحديد الدين المتبقي. وقرّرت محكمة التمييز أن تقدير هذا الدليل الفني يدخل في سلطة محاكم الموضوع متى كان تقرير الخبرة معللًا ومدعّمًا بالمستندات.
قضت محكمة التمييز برفض الطعن وتأييد الأحكام القاضية بإلزام الكفيل بسداد 96,706,986 دولارًا أمريكيًا (أو ما يقابله بالدرهم وقت التنفيذ)، مع فائدة قانونية بنسبة 5% سنويًا اعتبارًا من تاريخ المطالبة القضائية وحتى السداد التام، فضلًا عن المصاريف، وأتعاب محاماة قدرها 2,000 درهم، ومصادرة مبلغ التأمين. ويتسق هذا القضاء مع ما انتهت إليه محكمتا الدرجة الأولى والاستئناف بشأن المسؤولية ومقدار الدين.
يقدّم هذا الحكم إرشادًا واضحًا لمنازعات التمويل العابرة للحدود التي يكون الكفلاء فيها مقيمين في دولة الإمارات؛ إذ يعزّز اليقين القضائي بتأكيد أولوية الاختصاص الإلزامي لمحاكم الدولة على المدعى عليهم المقيمين محليًا، ويحدّ من قدرة غير الموقّعين على استغلال شروط التحكيم الواردة في عقود أخرى، ويبيّن أن الإفلاس الأجنبي لا يطفئ مسؤولية الكفيل المستقلة. كما يلفت إلى الأعباء العملية عند التمسك بقانون أجنبي أمام محاكم الدولة، وإلى الطبيعة المستمرة للكفالات المُحكمة الصياغة.
Partner, Regional Head of Dispute Resolution