Book an appointment with us, or search the directory to find the right lawyer for you directly through the app.
Find out more
Deal by Design
Welcome to this edition of Law Update, focusing on the evolving M&A landscape across the MENA region. With deal activity and value continuing to grow, the region is seeing increased investor interest alongside a changing regulatory environment.
This edition explores key legal and market developments affecting M&A transactions, including regulatory reforms, foreign investment, governance, due diligence and deal structuring across the region.
Partner, Regional Head of Dispute Resolution
أصدرت محكمة تمييز دبي حكماً مميزاً ومهماً في إطار دعم التحكيم الدولي [1]. عالجت من خلاله عدة مواضيع مهمة لطالما كان العاملين في مجال التحكيم بحاجة ماسة إلى صدور اجتهاد قضائي لتفسير بعض المفاهيم القانونية (الإجرائية) المتعلقة بالتحكيم وبما ينسجم مع المعايير والممارسات الدولية. على سبيل المثال: موضوع مفهوم مكان التحكيم (Seat of Arbitration)، حيث عالج الحكم بشكل مفصل هذا المفهوم وفرق بين مكان التحكيم بالمفهوم العام كمقر مادي لعقد جلسات التحكيم أو بعض من إجراءاته
كعقد جلسات استماع الشهود أو المداولة بين أعضاء الهيئة التحكيمية وخلافه، وبين المكان كفكرة مرتبطة بالمقر القانوني للتحكيم والآثار المترتبة على اختيار هذا المكان كمقر قانوني للتحكيم.
فحينما يتم اختيار دبي كمقر قانوني للتحكيم (Seat of Arbitration)، فهذا لا يعني بالضرورة أن هيئة التحكيم ملزمة بعقد جلسات التحكيم أو بعض من الإجراءات كالمداولة وسماع شهود الأطراف في دبي تحديداً ولكن المقر القانوني للتحكيم (Seat of Arbitration) مرتبط ارتباطاً وثيقاً بالقانون الإجرائي الذي يحكم نزاع أطراف الدعوى التحكيمية، كما أنه يرتبط بالمحكمة المختصة competent court)) التي لها سلطة الإشراف ومساعدة الهيئة التحكيمية في تذليل بعض العقبات الإجرائية – إذا تطلب الأمر تدخلها – كما أنه يحدد اختصاص المحكمة بنظر دعوى بطلان حكم التحكيم.
كما أنه لو اتفق الأطراف على أن دبي هي المقر القانوني للتحكيم، فلا يهم بعد ذلك إن كان لمؤسسة التحكيم التي اتفق الأطراف على إخضاع نزاعهم التحكيمي لقواعدها وجود مقر لها في مكان معين خلاف للمقر القانوني للتحكيم حتى يقال بأن مقر وجود المؤسسة هو مكان التحكيم، فهذا المفهوم ليس دقيقاً وأدى لوقوع محاكم دبي ومحاكم أبوظبي في لبس نتيجة الخلط بين مفهوم مكان التحكيم كمقر مادي تارة، وكمفهوم وفكرة مرتبطة بالمقر القانوني والآثار المترتبة على ذلك تارةً أخرى. أي أنه إذا كانت المؤسسة التحكيمية التي اتفق الأطراف على إخضاع نزاعهم التحكيمي لقواعدها يقع مقرّها الرئيسي في مكانٍ مغايرٍ للمقرّ القانوني للتحكيم، ثم قيل إن مكان مقرّ المؤسسة هو ذاته مكان التحكيم، فإن هذا التصور غير دقيق، وقد أدى إلى وقوع محاكم دبي ومحاكم أبوظبي في لبسٍ نتيجة الخلط أحياناً بين مفهوم “مكان التحكيم” باعتباره مكاناً مادياً تُعقد فيه الجلسات أو تُباشر فيه بعض الإجراءات، وبين مكان التحكيم” بوصفه فكرةً قانونية مرتبطةً بالمقرّ القانوني للتحكيم وما يترتب على اختياره من آثار، على النحو الذي سلف بيانه.
فالأحكام السابقة لمحاكم دبي بيّنت وجود اختلاف بين مكان التحكيم كمكان مادي ومفهوم قانوني عند اتفاق الأطراف على تطبيق قواعد مؤسسة تحكيم DIFC-LCIA والتي كان مقرها مركز دبي المالي العالمي DIFC. حيث كانت محاكم دبي تميل إلى القضاء بعدم اختصاصها بنظر أي دعوى مرتبطة بالمصادقة أو ببطلان حكم تحكيم طالما اتفق الأطراف على اخضاعها لقواعد DIFC-LCIA رغم الاتفاق بأن مقر التحكيم (Seat of Arbitration) هو دبي، بحجة أن مؤسسة التحكيم المتفق على إخضاع الدعوى لقواعدها تقع في مركز دبي المالي العالمي DIFC وبالتالي فإن الاختصاص منعقد لمحاكم مركز دبي المالي العالمي DIFC. وهنا كان منشأ الخلط بين مكان التحكيم كمقر مادي ومفهوم المكان كمقر قانوني كما جاء في الحكم محل التعليق.
محاكم أبو ظبي لم تسلم من هذا الخلط أيضا حينما قضت بعدم اختصاصها بنظر دعوى مصادقة على حكم تحكيم صادر وفق قواعد غرفة التجارة الدولية ICC على الرغم من أن اتفاق الأطراف كان ينص على أن المقر القانوني للتحكيم هو إمارة أبو ظبي، ولكن المحكمة رأت أنه طالما كان لغرفة التجارة الدولية ICC مكتب تمثيل في سوق أبو ظبي العالمي ADGM فإن الاختصاص بنظر كل ما يتعلق بحكم التحكيم الصادر وفق قواعد ICC منعقد لمحاكم سوق أبو ظبي العالمي ADGM.
وأخيراً فإنه في حكم حديث لمحكمة نقض أبو ظبي، رفضت المحكمة طعناً أقيم أمامها بشأن ابطال حكم تحكيم خاضع لقواعد غرفة التجارة الدولية ICC [2] حيث أيدت المحكمة حكم محكمة الاستئناف القاضي بعدم اختصاصها بنظر دعوى البطلان بسند خلو اتفاق التحكيم على تحديد مكان التحكيم (Seat of Arbitration) وبالتالي انتقال سلطة تحديد المكان إلى هيئة التحكيم على اعتبار أن الاطراف اتفقوا على اخضاع نزاعهم التحكيمي إلى قواعد غرفة التجارة الدولية ICC وبالتالي فإن القواعد تعطي الهيئة صلاحية تحديد المكان كمقر قانوني للتحكيم في حال خلو الاتفاق على تحديد مكان التحكيم وأنه لا تثريب على الهيئة في اختيارها باريس مكاناً للتحكيم ما ينحسر معه اختصاص محاكم ابوظبي بنظر دعوى البطلان وان كان اتفاق الاطراف على اخضاع التحكيم لقوانين دولة الامارات من الناحية الموضوعية )القانون الموضوعي واجب التطبيق) ولكن طالما كان مقر التحكيم باريس فان ذلك كفيل بعدم انعقاد اختصاص محاكم الدولة بنظر دعوى البطلان وانعقاده لمحكمة مقر التحكيم.
الخلاصة هي ان محاكم ابوظبي لديها معياريين في التعامل مع قضايا التحكيم الخاضعة لقواعد غرفة التجارة الدولية ، فاذا كان اتفاق الأطراف ينص على اختيار ابوظبي كمقر قانوني للتحكيم، فأن محاكم ابوظبي ستقضي بعدم اختصاصها بنظر أي طلب او دعوى مرتبطة بالحكم التحكيمي و اختصاص محاكم سوق ابوظبي العالمي بنظرها وذلك بسبب وجود مكتب تمثيل لغرفة التجارة الدولية ICCفي سوق ابوظبي العالمي ADGM ، اما اذا كان التحكيم خاضع لقواعد الغرفة التجارية الدولية ومكان التحكيم دولة أخرى فأن محاكم ابوظبي ستتصدى بإعلان عدم اختصاصها و اختصاص محاكم مقر التحكيم كما حصل في الحكم المشار اليه.
[1] في الطعــن رقــم 756 لسنة2024 طعن تجاري بتاريخ 19/11/2024 “لا تلازم بين المقر القانوني للتحكيم -باعتباره فكرة قانونية مجردة- والمكان الفعلي الجغرافي لانعقاد جلسات التحكيم، إذ إن الأخير لا يترتب عليه أي أثر قانوني. كما أنه لا صلة بين مراكز التحكيم وقواعدها وبين تحديد المحكمة المختصة بنظر دعوى البطلان، والتي لا تتحدد إلا على أساس المقر القانوني للتحكيم، ومن ثم فلا عبرة على أي نحو بموقع مركز التحكيم عند تحديد المحكمة المختصة بنظر دعوى البطلان، وإنما العبرة بما اتفق عليه الأطراف صراحة عند اختيارهم للمقر القانوني للتحكيم.”
[2] في الطعن رقم 1305\2024 تجاري ” وقد عرفت المادة 1 من قانون التحكيم المقصود بالمحكمة الوارد ذكرها في نصوص القانون بأنها المحكمة الاستئنافية الاتحادية أو المحلية التي اتفق عليها الأطراف أو يجري ضمن دائرة اختصاصها التحكيم… وكان الطرفان لم يتفقا على تحديد المحكمة المختصة بنظر دعوى البطلان سواء في اتفاق التحكيم أو في اتفاق لاحق له، ومن ثم فتكون المحكمة المختصة بنظر دعوى البطلان هي المحكمة التي جرى ضمن دائرة اختصاصها التحكيم، بما ينحصر معه الاختصاص بنظر دعوى البطلان ولائيًا عن محاكم أبوظبي، وفقًا للمادة 1 من قانون التحكيم آنفة البيان.”
“وإزاء خلو اتفاق التحكيم الوارد في العقدين الأصليين عن تحديد مكان إجراء التحكيم، تولى المحكم تحديده استعمالًا لسلطته في اختيار مكان التحكيم وفقًا لقواعد غرفة التجارة الدولية، وهو ما نص عليه أيضًا في المادة 28 من قانون التحكيم آنفة البيان، فأصدر المحكم قرارًا بإقامة التحكيم بباريس وتم مباشرة إجراءات التحكيم إلى أن صدر الحكم في الدعوى التحكيمية محل دعوى البطلان بباريس.”
Partner, Regional Head of Dispute Resolution