Book an appointment with us, or search the directory to find the right lawyer for you directly through the app.
Find out more
Deal by Design
Welcome to this edition of Law Update, focusing on the evolving M&A landscape across the MENA region. With deal activity and value continuing to grow, the region is seeing increased investor interest alongside a changing regulatory environment.
This edition explores key legal and market developments affecting M&A transactions, including regulatory reforms, foreign investment, governance, due diligence and deal structuring across the region.
أحدثت الطفرة الهائلة في قطاع التقنية المالية (FinTech) بدولة الإمارات العربية المتحدة نقلة نوعية في تسهيل المعاملات اليومية والتحويلات الفورية عبر تطبيقات الأجهزة الذكية، ورغم الدعم التشريعي والرقابي الصارم الذي يفرضه المصرف المركزي لدولة الإمارات العربية المتحدة لضمان أمان هذه المنظومة، إلا أن الواقع العملي كشف مؤخراً عن “ثغرة إجرائية” خطيرة تقع عند تقاطع العمل المصرفي التقليدي مع آليات إنفاذ القانون.
تتجلى هذه المعضلة عندما يُستغل التطبيق الرقمي كواجهة لتنفيذ عمليات احتيال منظمة، حيث يجد موظفو شركات التقنية المالية والمخولون بالتوقيع أنفسهم في مرمى الاتهام الجنائي والتوقيف والحبس الاحتياطي، في حين يلوذ الجاني الحقيقي بالفرار خارج البلاد مستغلاً الوقت المستغرق في المراسلات الروتينية بين الشرطة والبنوك.
يوضح هذا المقال الأبعاد القانونية والتقنية لهذه الإشكالية، ويطرح حلولاً تشريعية وإجرائية لتجاوزها، مع تسليط الضوء على الدور المحوري للمحامي المتخصص منذ اللحظات الأولى لضمان مسار العدالة وحماية كافة الأطراف.
تنشأ الأزمة من فجوة في التوصيف والتعريف الإجرائي بين البنوك التقليدية وجهات التحقيق (الشرطة والنيابة العامة). تقنياً، تودع أموال مستخدمي المحافظ الرقمية في حساب بنكي تقليدي واحد ضخم يُعرف بـ “حساب الضمان المجمّع” (Escrow/Trust Account) يكون باسم الشركة المشغلة للتطبيق، بينما تدار أرصدة الأفراد عبر حسابات فرعية افتراضية (Virtual Accounts) داخل السجلات البرمجية للشركة المشغلة للتطبيق فقط.
عند وقوع جريمة احتيال رقمي، يتقدم الضحية ببلاغ فوري للشرطة مستنداً إلى رقم الحساب البنكي التقليدي الذي حوّل إليه الأموال -والذي يعود للشركة المشغلة-، تتحرك السلطات وتخاطب البنك المستلم للاستعلام عن “صاحب الحساب والمستفيد منه”، وهنا تكمن العقدة؛ حيث يقتصر رد البنك على البيانات السطحية المسجلة في نظامه المصرفي الأساسي (Core Banking System)، فيفيد بأن الحساب عائد للشركة (X)، وأن المخولان بالتوقيع على سبيل المثال هما الموظفان (أ) و (ب) واللذان يعملان لدى الشركة المشغلة للتطبيق.
بناءً على هذا الرد التقليدي، وتطبيقاً للقواعد العامة الصارمة في مكافحة غسل الأموال والجرائم السيبرانية، تصدر الجهات الأمنية أوامر بالقبض على هؤلاء الموظفين وإحالتهم للنيابة العامة بتهمة الاستيلاء على مال الغير (الاحتيال) أو جريمة الحصول على أموال في ظروف تحمل على الاعتقاد بعدم مشروعيتها، وهي جريمتان معاقب عليهما بنصوص المواد 451 و456 من قانون الجرائم والعقوبات الاتحادي وغيرها من القوانين العقابية في دولة الإمارات العربية المتحدة، كقانون مكافحة جرائم غسل الأموال وقانون مكافحة الشائعات والجرائم الالكترونية، وفي هذه الأثناء، يكون المحتال الحقيقي قد قام بتحويل الرصيد افتراضياً أو سحبه عبر قنوات أخرى، وتمكن في بعض الأحيان من مغادرة البلاد قبل أن تتنبه سلطات التحقيق إلى وجود طبقة تقنية ثانية تُخفي الهوية الحقيقية للجاني.
إن هذا السيناريو لا يشكل هدراً للوقت والجهد القضائي فحسب، بل يلحق ضرراً بالغاً بسمعة الكوادر المهنية والبيئة الاستثمارية لقطاع التقنية المالية، وجهات إنفاذ القانون على حد سواء.
لمواجهة هذه المعضلة وحماية المنظومة المالية والقضائية، بات من الضروري إدخال تعديلات إلزامية على مسار المراسلات والتحقيقات الجنائية المرتبطة بحسابات التقنية المالية، وذلك عبر شقين رئيسيين:
1. إلزام البنوك بتطوير وتفصيل صيغة الرد الإجرائي
يجب على المصرف المركزي الإماراتي إصدار تعميم ملزم لكافة البنوك التقليدية يقضي بتحديث نماذج ردودها على الجهات الأمنية والقضائية، بحيث لا يجوز للبنك عند الاستعلام عن حساب مجمّع أن يكتفي بذكر اسم الشركة والمخول بالتوقيع، بل يجب إلزامه قانوناً بتضمين العبارات والصيغ التالية في كتابه الرسمي:
2. وضع قيود إجرائية على قرار القبض والتوقيف
في المقابل، يجب تثقيف رجال الشرطة وأعضاء النيابة العامة بهذا الخصوص، وأن دعت الحاجة، أن يكون هناك بعض أفراد الشرطة والنيابة والذين تتوفر فيهم الدراية التقنية الحديثة من تلقي هذه الملفات حصراً دون غيرهم، وأن يُحظر إلقاء القبض أو إحالة أي موظف أو مخول بالتوقيع في شركة تقنية مالية للمحاكمة الجزائية، إذا ورد في رد البنك أن الحساب “مجمّع للمحفظة”.
ولضمان ألا يكون هناك أي تواطؤ من أحد موظفي الشركة المشغلة وحماية للغير حسن النية، ينبغي إلزام جهات التحقيق بعدم اتخاذ أي إجراء مقيد للحرية ضد إدارة الشركة إلا بعد استيفاء الشروط التالية:
بينما نتحرك لحماية الموظفين الأبرياء من التوقيف الخاطئ، يجب ألا نغفل حقوق الضحية المتعرض للاحتيال، إذ تتجلى أفضل الممارسات العالمية المعمول بها في الأنظمة القضائية والمصرفية المقارنة في التدابير التالية:
وسط هذه التشابكات الإجرائية والتقنية المعقدة، لا ينبغي لأي من أطراف النزاع – سواء كان ضحية يبحث عن ماله الضائع، أو موظفاً في شركة تقنية يواجه خطراً جنائياً داهماً – أن يترك مسار القضية للصدفة أو للمراسلات الروتينية. هنا يبرز الدور المحوري والوجودي للمحامي المتخصص في الجرائم الرقمية والمنظومة المصرفية.
إن التدخل المبكر للمحامي منذ الساعات الأولى لتقديم البلاغ يشكل الفارق الحاسم بين ضياع الحقوق وصونها، أو بين التوقيف والحبس الاحتياطي والسلامة الإجرائية، وتتمثل مهامه المحورية في الآتي:
إن حماية الاقتصاد الرقمي الواعد في دولة الإمارات تتطلب توازناً دقيقاً بين سرعة ملاحقة الجناة السيبرانيين، وحماية الكوادر المهنية من مغبة الإجراءات الروتينية القاصرة، إن إلزام البنوك بتفصيل طبيعة “الحسابات المجمعة” في ردودها الرسمية، وتقييد جهات التحقيق بعدم الإحالة إلا بعد استيفاء تقارير الحسابات الافتراضية، يمثل طوق النجاة لحفظ استقرار هذا القطاع الحيوي والمهم، ويبقى الوعي القانوني والاستعانة بالتمثيل القانوني المحترف منذ اللحظة الأولى هو الضمانة الأكيدة لإعلاء سيادة القانون وحماية الحقوق في العصر الرقمي.