محكمة النقض في أبوظبي توضح حقوق التنفيذ على الأراضي الممنوحة من الدولة

June 26, 2026 (Edited) Original Copy

حكم مهم بشأن حدود الحماية الممنوحة للعقارات السكنية في إجراءات إنفاذ الديون

في حكم مهم صدر في 20 أبريل 2026، أصدرت محكمة النقض في أبوظبي (الدائرة التجارية) حكمها في القضية رقم 324 لعام 2026، مقدمةً توضيحاً مهماً بشأن قابلية إنفاذ حقوق الدائنين على الأراضي السكنية الممنوحة من الدولة والنطاق الدقيق لحماية الممتلكات المتاحة للمدينين بموجب قانون دولة الإمارات العربية المتحدة. ولهذا القرار آثار مهمة على المقرضين والمؤسسات المالية والممارسين القانونيين العاملين في مجال استرداد الديون وتنفيذها في أبوظبي.

نشأت القضية عن إجراءات التنفيذ (رقم 3741 لعام 2019) التي بدأها أحد البنوك الذي كان يمتلك رهنًا عقاريًّا مسجَّلًا على قطعة أرض، وكان الرهن قد سُجِّل في 19 فبراير 2015. وسعى البنك إلى إنفاذ حقوقه من خلال التقدم بطلب إلى قاضي التنفيذ المختص لفرض حجز قضائي على الأرض وإدراجها للبيع في مزاد علني.

ورفض قاضي التنفيذ الطلب في 14 فبراير 2026، على أساس أن العقار كان منحة حكومية وبالتالي لا يمكن بيعه. استأنف البنك القرار، لكن محكمة الاستئناف أيدت في 11 مارس 2026 رفض قاضي التنفيذ. وتم رفع القضية بعد ذلك إلى محكمة النقض.

الإطار القانوني موضوع النزاع

كان هناك نصان قانونيان رئيسيان في قلب النزاع. أولاً، المادة 242 من قانون الإجراءات المدنية، التي تُعفي بعض الأصول من الحجز القضائي – بما في ذلك المنزل الذي يشكل محل الإقامة الفعلي للمدين وأفراد الأسرة الذين يلتزم قانوناً بإعالتهم. ثانياً، القرار رقم 25 لعام 2018، الذي يحظر التصرف في العقارات السكنية الممنوحة من الدولة لمواطني دولة الإمارات العربية المتحدة.

وقد طبقت المحاكم الأدنى درجة كلا الحكمين على نطاق واسع، وخلصت إلى أن الأرض، لكونها منحة حكومية مخصصة للأغراض السكنية، فهي محمية من إجراءات التنفيذ. لكن محكمة النقض لم توافق على ذلك وألغت تلك الأحكام.

ما قررته محكمة النقض

أصدرت المحكمة ثلاثة استنتاجات قانونية مهمة، لكل منها وزن عملي كبير.

أولاً: الإعفاء السكني يتطلب الإشغال الفعلي. أكدت المحكمة أن الحماية من الحجز بموجب المادة 242 لا تنطبق إلا على العقارات التي تُستخدم فعلياً كمسكن وقت التنفيذ – وليس على الأراضي التي تم تخصيصها أو المخصصة للاستخدام السكني في المستقبل فحسب. وأكد تقرير لجنة تقييم العقارات في أبوظبي أن الأرض المعنية كانت قطعة أرض خالية وغير مطورة تبلغ قيمتها 1,700,000 درهم إماراتي، مخصصة للاستخدام السكني في المستقبل ولكن لم يتم البناء عليها أو السكن فيها بعد. وبناءً على ذلك، وبما أن المدين لم يقم ببناء منزل على الأرض ولم يقيم فيها، فإنها لم تكن مؤهلة للحماية السكنية التي تنص عليها المادة 242.

ثانياً: لا ينطبق القرار رقم 25 لعام 2018 على عمليات البيع القضائي الإجباري. ورأت المحكمة أن الحظر المفروض على التصرف في العقارات السكنية الممنوحة من الدولة بموجب القرار رقم 25 لعام 2018 يقتصر على المعاملات الطوعية والتوافقية بين الأفراد، ولا يمتد ليشمل عمليات البيع الإجباري التي تأمر بها المحاكم أو التي يوجه بها قاضي التنفيذ كجزء من إجراءات إنفاذ الديون. وقد استندت المحكمة في حكمها إلى أن البيع القضائي ليس عملاً طوعياً للتصرف من جانب المدين – بل هو آلية قانونية يُنفذ من خلالها الدائن حقوقه المشروعة بموجب صك قابل للتنفيذ. ويحق للدائن الذي يحمل صكاً ساري المفعول وقابلاً للتنفيذ أن يطلب الحجز على أصول المدين وبيعها في مزاد علني، بما في ذلك الأراضي الممنوحة من الدولة، شريطة ألا تشكل تلك الأراضي مسكناً فعلياً قائماً.

ثالثاً: يقع عبء الإثبات على عاتق المدين. وأكدت المحكمة أن المدين هو الذي يتحمل عبء إثبات أن الأصل الخاضع للحجز يقع خارج نطاق الضمان العام المتاح للدائنين ويستوفي شروط الحماية القانونية من التنفيذ. وفي هذه القضية، لم ينجح المدين في الوفاء بهذا العبء.

النتيجة

ألغت محكمة النقض قرارات المحاكم الأدنى درجة وأمرت بمواصلة إجراءات بيع الأرض المتنازع عليها عن طريق المزاد العلني. وأُمرت الجهة المدعى عليها بدفع تكاليف إجراءات النقض والاستئناف.

أهمية هذا الحكم

يوفر هذا القرار اليقين القانوني الذي تشتد الحاجة إليه للمؤسسات المالية والدائنين العاملين في أبوظبي. وهو يؤكد أن آليات إنفاذ الديون تظل سارية المفعول ولا يمكن التحايل عليها لمجرد أن العقار يمثل منحة حكومية، شريطة ألا يكون المدين قد شغل العقار فعلياً كمسكن رئيسي له. ويمكن للمقرضين أن يطمئنوا إلى أن الرهون العقارية على الأراضي الممنوحة من الدولة – حيثما تكون تلك الأراضي غير مطورة – تظل قابلة للتنفيذ من خلال المحاكم.

وبالنسبة للممارسين القانونيين الذين يقدمون المشورة بشأن استراتيجية التنفيذ، يؤكد هذا الحكم على أهمية الحصول في وقت مبكر على أدلة تتعلق بالاستخدام الفعلي وحالة شغل العقارات المرهونة، حيث إن ذلك سيكون عاملاً حاسماً في أي طعن في إجراءات التنفيذ. وقد يكون من الحكمة أيضاً أن تراقب المؤسسات المالية والدائنون الاستخدام المستمر للعقار تحسباً لتغير الوضع الراهن.