Book an appointment with us, or search the directory to find the right lawyer for you directly through the app.
Find out more
Deal by Design
Welcome to this edition of Law Update, focusing on the evolving M&A landscape across the MENA region. With deal activity and value continuing to grow, the region is seeing increased investor interest alongside a changing regulatory environment.
This edition explores key legal and market developments affecting M&A transactions, including regulatory reforms, foreign investment, governance, due diligence and deal structuring across the region.
لقد أصدر المشرع الكويتي قانون حماية المنافسة رقم 72 لسنة 2020 بغية حماية السوق الكويتية من الممارسات التي تؤثر سلباً على التنافسية بالسوق الكويتية مثل الاتفاقات والتدخل في تحديد حجم سوق معينة أو أسعارها. وإيماناً من المشرع بالدور المحوري لهذا القانون فقد أفرد نصاً يتيح لمجلس التأديب التابع لجهاز حماية المنافسة بأن يوقع جزاءات مالية على الشركات التي تقوم بأي من المخالفات الواردة بالمواد من 5 إلى 8، ومنها على سبيل المثال الدخول في اتفاقات بغية تحديد أسعار المنتجات أو تقسيم السوق أو تثبيت كمية الإنتاج والقيام بأي عمل من شأنه الإخلال أو تقييد أو منع المنافسة بالسوق الكويتية. وقد حدد المشرع تلك الجزاءات المالية في البند (1) من المادة (34) حيث نص على ألا تجاوز 10% ن إجمالي الإيرادات التي حققتها الشركة المخالفة خلال السنة المالية السابقة.
وقد سبب نص تلك المادة إلى عدة إشكاليات بزغت على إثر التطبيق العملي لها، مما حدا بعدد من ذوي الصفة والمصلحة إلى الطعن بعدم دستورية هذا البند تحديداً، والذي قد نظرته المحكمة الدستورية وأصدرت حكمها بعدم دستوريته على الوجه المبين تفصيلاً فيما يلي.
لقد أقام المدعون طعنهم المباشر بعدم دستورية البند (1) من المادة 34 من قانون حماية المنافسة الكويتي تأسيساً على عدم تناسب العقوبة مع المخالفة حيث أنها تفرض جزاءً مالياً بواقع 10% من قيمة إيرادات السنة المالية السابقة، وقد تكون الإيرادات المحققة خلال السنة المالية بها ما هو نتاج المخالفة وما هو نتاج عمليات تجارية مشروعة، ومن ثم لا يستقيم القول بمجازاة الشركة المخالفة عن جل أنشطتها المخالف منها للقانون والغير مخالف على حد سواء. فضلاً عن غموض البند آنف البيان وصعوبة تطبيقه حال أن منيت الشركة المخالفة بخسائر ولم تحقق إيرادات. وأخيراً لم يحدد البند آنف البيان تحديداً دقيقاً السنة المالية السابقة، فهل هي السنة المالية السابقة على الركن المادي المكون للجريمة؟ أم السنة المالية السابقة لصدور قرار مجلس التأديب؟
وتأسيساً على ما سبق خلصت المحكمة الدستورية في حكمها الرقيم 5 لسنة 2023 الصادر في 5/2/2025 إلى الحكم الآتي: “عدم دستورية البند (1) من المادة (34) من القانون رقم (72) لسنة 2020 في شأن حماية المنافسة فيما تضمنه من فرض جزاءات مالية بنسبة لا تجاوز عشرة في المائة (10%) من إجمالي قيمة الإيرادات التي حققها الشخص المعني خلال السنة المالية السابقة في حال مخالفة أحكام المواد ارقام (5) و(6) و(7) و(8) من هذا القانون، ورفضت الطعن في خصوص باقي المواد المطعون فيها.”.
لقد أعطى المشرع حيثية وخصوصية قانونية من حيث الحجية لأحكام المحكمة الدستورية، وذلك يرجع إلى أهمية الدور الذي تضطلع به من مراقبة القوانين والتأكد من سريانها تحت مظلة الدستور الذي ارتضته دولة الكويت حكومةً وشعباً. ولهذا فإن لأحكام المحكمة الدستورية عموماً وللحكم آنف البيان خصوصاً حجية على الكافة أي أنه ملزماً لكافة الهيئات والمؤسسات والمحاكم بمختلف درجاتها، ومن بينها مجلس التأديب وجهاز حماية المنافسة، وذلك وفقاً لنص المادة 1 من القانون رقم 14 لسنة 1973 بشأن إنشاء المحكمة الدستورية. وذلك فضلاً عن أثر الحكم النافذ والملزم لكافة الهيئات والمحاكم باتخاذ ما يلزم لتطبيق حكم المحكمة الدستورية آنف البيان على النزاعات والأمور القائمة بالفعل، بل وحتى تسوية آثارها بالنسبة للماضي، وهو ما نصت عليه صراحة المادة 6 من ذات القانون آنف البيان.
وقد أقرت محكمة التمييز الكويتية وشددت على القاعدتين آنفتي الذكر في أحكام عديدة لها، حيث قضت غير مرة بإلزام المحاكم المختلفة بتنفيذ أحكام المحكمة الدستورية في القضايا المنظورة أمامها اثناء صدور الحكم، فضلاً عن إلغاء القرارات الإدارية المؤسسة على المواد المقضي بعدم دستوريتها ولو بأثر رجعي، ومنها الطعن رقم 93 لسنة 2009 إداري بجلسة 2/11/2010 وكذلك الطعن رقم 529 لسنة 2004 إداري بجلسة 19/12/2006.
لعل أهم أثر قد يحدثه حكم المحكمة الدستورية آنف البيان لهو الفراغ التشريعي الذي خلفه، والذي ألغى الجزاء المقرر لمخالفة المادة من 5 إلى 8 من قانون حماية المنافسة. فمنذ النطق بالحكم آنف البيان أصبح البند 1 من المادة 34 هو والعدم سواء وينسحب أثر عدم دستوريته على القضايا المنظورة والتحقيقات المدارة بالمعاصرة للحكم وكذلك بأثر رجعي على الأحكام التي صدرت والجزاءات التي قُررت من مجلس التأديب. وفضلاً عن الأثر المعاصر والسابق للحكم الذي تناولناه حين الحديث عن أثر الحكم، فهناك أيضاً تأثير مستقبلي وهو عدم وجود جزاء في حالة مخالفة المواد من 5 إلى 8 من قانون حماية المنافسة.
ولكن لا بد من الأخذ في الحسبان أن تلك المخالفات المنصوص عليها بالمواد آنفة البيان لهي من قبيل الجرائم المستمرة التي تستمر فيها حالة عدم المشروعية وتتجدد آثارها طوال فترة قيام الاتفاق المنصوص عليه بالمواد من 5 إلى 8. وبالتالي لو أصدر المشرع مادة جديدة لتلافي عيب عدم الدستورية الذي نال من البند 1 من المادة 34 ودخلت حيز التنفيذ فسوف تطبق على الاتفاقات التي تمت في وقت سابق على دخول القانون حيز التنفيذ وظلت مستمرة حتى النفاذ، ولا ينال من ذلك الدفع بعدم رجعية أثر القوانين الجزائية عملاً بالقاعدة الدستورية الواردة بالمادة 179 من الدستور وذلك لتجدد آثار الركن المادي للمخالفة كما سبق وأوردنا.
إن حكم المحكمة الدستورية رقم 5 لسنة 2023 المؤرخ 5/2/2025 والذي قضى بعدم دستورية البند 1 من المادة 34 من قانون حماية المنافسة له أثر ماضي ومعاصر يحتم انسحاب أثر الحكم على القرارات الإدارية السابقة على الحكم والمعاصرة له والصادرة عن مجلس التأديب وكذلك الأحكام القضائية المنظورة لإلغاء القرارات آنفة البيان. فضلاً عن الأثر المستقبل المتمثل في الفراغ التشريعي في ظل غياب جزاء مالي لمخالفة المواد من 5 إلى 8 من القانون، وفي حين صدور مادة جديدة لإحلال المادة المقضي بعدم دستوريتها سوف تطبق على المخالفات التي بدأت قبل نفاذ المادة الجديدة واستمرت حتى النفاذ.