Book an appointment with us, or search the directory to find the right lawyer for you directly through the app.
Find out more
Deal by Design
Welcome to this edition of Law Update, focusing on the evolving M&A landscape across the MENA region. With deal activity and value continuing to grow, the region is seeing increased investor interest alongside a changing regulatory environment.
This edition explores key legal and market developments affecting M&A transactions, including regulatory reforms, foreign investment, governance, due diligence and deal structuring across the region.
السعي إلى سلوك طريق التحكيم، باعتباره وسيلة ناجعة لتسوية النزاعات، يجعل من الأهمية البحث في المسائل التي قد يجوز فيها التحكيم، ولكنها غير مطروقة لشيوع الاعتقاد الخاطئ بعدم جواز التحكيم فيها. فإزالة اللبس عنها قد يفتح المجال أمامها كمساحة إضافية للنزاعات التحكيمية. ومن هذه المسائل التحكيم في النزاعات الضريبية.
فالذي يتبادر إلى الذهن عند إطلاق مصطلح النزاعات الضريبية أنها النزاعات التي تنشأ بين أفراد القانون الخاص ومصلحة الضرائب بشأن تحديد وعاء الضريبة أو بشأن تحصيلها، وبهذا فإنها توصم بعدم جواز التحكيم فيها. وهي مسألة تحتاج إلى مزيد تفصيل، رأينا التعرض له في هذا المقال.
الرأي السائد هو عدم جواز التحكيم في النزاعات الضريبية، وذلك لأن التحكيم يقوم بناء على علاقة تعاقدية بين الطرفين، في حين أن العلاقة بين الإدارة الضريبية والممول علاقة تنظيمية – أساسها حكم القانون – وأن الضريبة لا تقوم على أساس تعاقدي. بالإضافة إلى ذلك فإن مصلحة الضرائب مزودة بأساليب السلطة العامة التي تمكنها من تحقيق مصلحة الخزانة العامة، ومن ثم يكون الاتفاق على التحكيم بمثابة تنازل من الدولة عن سلطاتها وامتيازاتها الممنوحة لها بموجب التشريع الضريبي.
وبالإضافة لاعتبارات السلطة العامة، فإن المنازعة الضريبية التي تتعلق بأساس التزام الممول بدفع الضريبة تعد من الأمور التي لا يجوز فيها الصلح باعتبارها التزام متعلق بالنظام العام[1] ومن ثم لا يجوز فيها التحكيم. وذلك تأسيسا على المادة (11) من قانون التحكيم المصري رقم 27 لسنة 1994 والتي تنص على أنه ” لا يجوز الاتفاق على التحكيم إلا للشخص الطبيعي أو الاعتباري الذي يملك التصرف في حقوقه، ولا يجوز التحكيم في المسائل التي لا يجوز فيها الصلح.” وتوضح المادة (551) من القانون المدني المصري أنه “لا يجوز الصلح في المسائل المتعلّقة بالحالة الشخصية أو بالنظام العام. …”
وهناك من خالف الرأي السائد بعدم جواز التحكيم في النزاعات الضريبية، ورأى ضرورة التمييز بين المنازعة الضريبية التي تتعلق بأساس التزام الممول بدفع الضريبة والتي لا يجوز فيها الصلح وبين المنازعة حول مقدار المبلغ الذي يجب على الممول سداده كضريبة والتي تعد منازعة على دين ضريبي كغيرها من منازعات الديون التي يجوز الصلح فيها ومن ثم يجوز فيها التحكيم.[2] ويرى أصحاب هذا الرأي بأن ما دام التصالح جائزاً بالنسبة لمنازعات الدولة المالية عموماً فإنه يكون جائزاَ في المنازعات الضريبية بحسبانها تتعلق بحق مالي.
ودعم أصحاب هذا الرأي قولهم بأن المشرع المصري أجاز الصلح في جرائم التهرب الجمركي، حيث نصت المادة (124) من قانون الجمارك المصري على أنه يكون للمدير العام للجمارك أن يجري التصالح أثناء نظر الدعوى أو بعد الحكم فيها حسب الحال، كما يجوز في هذه الحالة رد البضائع كلها أو بعضها بعد دفع الضرائب المستحقة عليها ما لم تكن من الأنواع الممنوعة. [3]
كما أن المشرع المصري في المادة (54) من قانون ضريبة المبيعات أجاز للوزير أو من ينيبه التصالح في جرائم التهريب قبل صدور الحكم مقابل سداد الضريبة المستحقة والضريبة الإضافية وتعويض يعادل مثلي الضريبة ويترتب على ذلك الحكم بانقضاء الدعوى بالتصالح ووقف السير في إجراءات التقاضي ووقف تنفيذ العقوبة الجنائية سواء كانت عقوبات مالية أو عقوبات مقيدة للحرية.
وفي هذا الإطار، يري هذا الرأي أنه مادام المشرع قد أجاز الصلح في الدعوى الجنائية التي يتم تحريكها في حالة التهرب الضريبي فإن النزاعات الضريبية المدنية سواء اختص بها القضاء العادي أو الإداري يجوز فيها التصالح أيضاً ومن ثم يجوز فيها التحكيم سواء كان موضوع المنازعة خلاف حول التزام الممول بالضريبة أو الخلاف حول مقدار الضريبة وذلك طالما يمكن للإدارة والممول الاتفاق بشأنه مباشرة. [4]
ونحن نتفق مع الرأي السائد بعدم جواز التحكيم في النزاعات الضريبية التي تنشأ بين الممول ومصلحة الضرائب بخصوص وعاء الضريبة وذلك لتعلقها بالنظام العام [5]، حيث إن إمكانية الصلح في النزاعات الضريبية مقررة لاعتبارات استثمارية، إلا أنها لا تنزع عن هذه النزاعات صفة النظام العام.
والقول بعدم جواز التحكيم في النزاعات الضريبية التي تنشأ بين مصلحة الضرائب وبين الممول هو الرأي السائد في أغلب دول العالم، إلا الولايات المتحدة الامريكية فإنها تجيز التحكيم في النزاع الضريبي مع مصلحة الضرائب، وفقا للمادة 124 من التشريع الخاص بالقضاء الضريبي الصادر سنة 1990، فالقضاء الضريبي يستطيع أن يسمي محكما أو عدة محكمين بناء على طلب مشترك بين الإدارة الضريبية والممولين[6]
وما تقدم كان بشأن النزاعات الضريبية التي تنشأ بين الممول وبين مصلحة الضرائب، أما النزاعات الضريبية التي قد تنشأ بين متعاقدين بشأن حقوق مالية سببها الضرائب، خاصة فيما يتعلق بالضريبة التي يكون أحد أطراف العقد ملزم باستقطاعها من الطرف الاخر كضريبة الاستقطاعات المقررة بموجب المادة 56 من قانون الضريبة على الدخل أو ضريبة القيمة المضافة. فهذه النزاعات يجوز فيها التحكيم بلا خلاف[7].
القول بجواز الاتفاق على التحكيم في النزاعات المتعلقة بالحقوق المالية الناشئة عن النزاعات الضريبية بين أفراد القانون الخاص لا يعني إغفال الطبيعة الخاصة للنزاعات الضريبية أو الطبيعة الآمرة للقواعد القانونية الضريبية، فإن مشروعية اللجوء للتحكيم الضريبي مرهونة بعدم تجاوز قواعد النظام العام من خلال احترام القواعد الآمرة التي يمثلها القانون الضريبي وعدم تجاوز مبدأ سلطان الإرادة لطرفي المنازعة الضريبية بشأن موضوع المنازعة الضريبية محل التحكيم. ونظراً للطبيعة الخاصة للمنازعات الضريبية فإن هناك عدة اعتبارات يجب مراعاتها عند اللجوء للتحكيم لتسوية النزاعات المتعلقة بالحقوق المالية الناشئة عن النزاعات الضريبية.
يجب مراعاة تطبيق القانون الضريبي على المنازعة حيث إن للقانون الضريبي ذاتية مستقلة تميزه عن فروع القانون الأخرى. ويجب مراعاة أن التحكيم في المنازعات الضريبية يختلف نسبياً عن التحكيم بصفة عامة لكون التحكيم اتفاق إرادي تتوجه اليه إرادة الأطراف بكل حرية وعادة ما يتفق الأطراف على تحديد نطاق التحكيم من حيث المسائل التي يشملها والقانون واجب التطبيق وإجراءات التحكيم وهو المعروف بمبدأ سلطان الإرادة المضمون في المادة 39 من قانون التحكيم المصري.
ونظراً لطبيعة النزاع الضريبي وكون القوانين الضريبية قواعدها آمرة ومتعلقة بالنظام العام فإن عدم تطبيق القانون الضريبي قد يرتب بطلان حكم التحكيم لمخالفته النظام العام. وهو ما يضفي مشروعية ويضع ضمانة لتطبيق القانون الضريبي حال اللجوء للتحكيم لفض النزاعات المتعلقة بالحقوق المالية الناشئة عن الضريبة الضريبي مما يضمن عدم تعارض اللجوء للتحكيم وضمانة صارمة في مواجهة أي مخالفة لهذه القواعد الآمرة.[8]
يضاف إلى ذلك ضرورة إدراج نص صريح في شرط التحكيم ينص على خضوع الحقوق المالية الناشئة عن النزاعات الضريبية للتحكيم بين أطراف العقد. ويُعزى ذلك إلى أن إغفال هذا التضمين قد يثير نزاعًا حول مدى شمول شرط التحكيم لتلك الحقوق. ذلك أنه قد يذهب الرأي إلى أن الحقوق المالية المترتبة على الضريبة تستمد مصدرها من القانون لا من العقد، وبالتالي فإن النص العام على خضوع أي نزاع ينشأ عن العقد للتحكيم قد لا يستوعب تلك الحقوق. أما في حال اعتبارها جزءًا لا يتجزأ من الآثار المالية للعقد، فإنها تندرج ضمن نطاق شرط التحكيم دون اشتراط نص خاص.
وبناءً على ما تقدم، يتبين بحق أنه لا يوجد ما يمنع من اللجوء إلى التحكيم لتسوية المنازعات عن تسوية المبالغ الضريبية التي قد تنشأ بين أفراد القانون الخاص، لا سيما وأن طبيعة هذه المنازعة تتسم بخصوصية استثمارية واضحة. فالنزاع الضريبي غالبًا ما ينشأ في سياق الأنشطة الاستثمارية التي تخضع أرباحها أو معاملاتها للفرائض الضريبية، ومن ثم، فإن تسوية هذه المنازعات تتطلب آلية فعالة تراعي الأبعاد الاقتصادية والتجارية والاستثمارية التي تميز هذا النوع من النزاعات. وفي هذا السياق، يعد التحكيم وسيلة مناسبة لحسم النزاع الضريبي، لما يتسم به من مزايا جوهرية، أبرزها السرعة في الفصل، والسرية في الإجراءات، والمرونة في التطبيق، وهي جميعها عوامل تتماشى مع طبيعة المنازعة الضريبية وتسهم في تعزيز مناخ الاستثمار وتوفير الثقة للمستثمرين.
د. فتحي والي، قانون التحكيم في النظرية والتطبيق، دار المعارف، ط 2007، ص 124[1] .
د. أيمن محمد عبد الغني ابراهيم، التحكيم في المنازعات الضريبية بين النظرية والتطبيق، دار النهضة العربية، ط 2022، ص 181. [2]
د. أيمن محمد عبد الغني ابراهيم، التحكيم في المنازعات الضريبية بين النظرية والتطبيق، دار النهضة العربية، ط 2022، ص 186. [3]
د. أيمن محمد عبد الغني ابراهيم، التحكيم في المنازعات الضريبية بين النظرية والتطبيق، دار النهضة العربية، ط 2022، ص 186. [4]
الطعن بالنقض رقم 2404 لسنة 63ق، جلسة 31/1/2001. [5]
د. إياد محمود بردان، التحكيم والنظام العام، منشورات الحلبي، ط 2004، ص 360. [6]
د. فتحي والي، قانون التحكيم في النظرية والتطبيق، دار المعارف، ط 2007، ص 124. [7]
د. أيمن محمد عبد الغني ابراهيم، التحكيم في المنازعات الضريبية بين النظرية والتطبيق، دار النهضة العربية، ط 2022، ص 234-235. [8]