Book an appointment with us, or search the directory to find the right lawyer for you directly through the app.
Find out more
Deal by Design
Welcome to this edition of Law Update, focusing on the evolving M&A landscape across the MENA region. With deal activity and value continuing to grow, the region is seeing increased investor interest alongside a changing regulatory environment.
This edition explores key legal and market developments affecting M&A transactions, including regulatory reforms, foreign investment, governance, due diligence and deal structuring across the region.
أدى تسارع التحول الرقمي وانتشار التقنيات المتصلة إلى تزايد موازٍ في الجرائم الإلكترونية، التي باتت تشكل مخاطر جسيمة على الشركات العاملة في اقتصاد يعتمد بشكل متزايد على التكنولوجيا. وتشمل الجرائم الإلكترونية نطاقاً واسعاً من الأفعال غير المشروعة التي تستخدم الوسائل الإلكترونية وأجهزة الحاسوب والشبكات، مثل الدخول غير المصرح به إلى الأنظمة، وسرقة البيانات أو حذفها أو التلاعب بها، واختراق البريد الإلكتروني، وهجمات برامج الفدية، والابتزاز الرقمي. ويمكن لهذه الأفعال أن تتسبب في أضرار كبيرة للشركات، من تعطيل العمليات إلى إتلاف الملكية الفكرية القيّمة، وصولاً إلى تعريض المعلومات الحساسة للخطر.
وبموجب قانون الجرائم الإلكترونية في دولة الإمارات العربية المتحدة (المرسوم بقانون اتحادي رقم 34 لسنة 2021)، تُجرَّم هذه الأفعال وتُفرض عليها عقوبات صارمة، لا سيما فيما يتعلق بالدخول غير المشروع، والتدخل في البيانات، وتخريب الأنظمة. ومع أن الدعاوى الجزائية تهدف إلى حماية المصلحة العامة ومعاقبة الجناة، فإن الشركات المتضررة غالباً ما تسعى إلى الحصول على تعويضات مدنية لاسترداد خسائرها الفعلية. وهنا تبرز إشكاليات معقدة تتعلق بالتداخل بين المسؤولية الجزائية والتعويض المدني، سواء من حيث الإثبات أو الإجراءات، وهو ما يتطلب من المحاكم التعامل معه بدقة.
وفي حكم حديث لمحكمة تمييز دبي (رقم 611 لسنة 2025)، أصدرت المحكمة قراراً مهماً تناول الأثر الملزم للأحكام الجزائية ومتطلبات الإثبات في دعاوى التعويض المدني ضمن نزاع تقني. وأكد الحكم أن الإدانة الجزائية يمكن أن تثبت الخطأ بشكل قاطع في الدعوى المدنية، إلا أن المدعي يظل ملزماً بإثبات وجود ضرر إضافي وقيمته بشكل محدد، مدعوماً بأدلة ملموسة.
كما أوضحت المحكمة نطاق مهام الخبراء، وحدود تدخل محكمة التمييز في المسائل الواقعية، وإمكانية الحكم بتعويض إجمالي مقطوع في الحالات المناسبة. وتستعرض هذه المقالة أهمية هذا الحكم وأبرز ما انتهى إليه من نتائج.
قامت الشركة المدعية بتوظيف المدعى عليه كمهندس حاسوب ومبرمج، وكلفته بتطوير برامج متعلقة بضريبة القيمة المضافة وأنظمة داخلية أخرى. ولاحقاً، أبرم الطرفان اتفاقية بتاريخ 22 ديسمبر 2019، تضمنت التزامات بالسرية، وإعادة ممتلكات الشركة، ومواعيد نهائية مرتبطة بانتهاء تصريح عمل المدعى عليه. كما نصت الاتفاقية على حصرية حقوق الملكية الفكرية، وفرض جزاءات في حال عدم إتمام العمل، وتحميل المسؤولية عن الأضرار الناتجة عن التأخير أو عدم التسليم.
وادعت الشركة أن المدعى عليه قام لاحقاً بعرقلة أعمالها، وتفريغ مستودعات الشيفرات البرمجية، وتعطيل البرامج، والدخول إلى نطاق البريد الإلكتروني الخاص بالشركة لحذف المراسلات المتعلقة بالشيفرات، إضافة إلى محاولته ابتزاز الشركة مقابل إعادة البيانات.
تم تعيين خبير فني، أفاد بوجود تقصير كبير في تنفيذ مهام التطوير وعدم تسليم الوثائق الفنية المطلوبة. وفي نهاية المطاف، أُدين المدعى عليه بحكم جزائي نهائي بسبب أفعال تتعلق بالدخول غير المصرح به إلى الأنظمة وحذف البيانات.
وقد ثبتت إدانة المدعى عليه لاعتراضه وحذفه للشيفرات البرمجية والبيانات الإلكترونية الخاصة بالشركة دون موافقتها، وصدر حكم نهائي بذلك في القضية الجزائية. وعلى إثر ذلك، أقامت الشركة دعوى مدنية مستقلة للمطالبة بالتعويض عن الأضرار التي لحقت بها.
وفي الدعوى المدنية، قضت محكمة أول درجة بإلزام المدعى عليه بدفع مبلغ 80,000 درهم إماراتي بالإضافة إلى الفائدة، مقابل التكاليف المرتبطة بالشكوى الجزائية وأتعاب المحاماة والاستعانة بخبير فني، مع رفض المطالبات الأخرى المتعلقة بالأضرار التقنية لعدم كفاية الإثبات. وأيدت محكمة الاستئناف هذا الحكم، مما دفع الشركة إلى الطعن أمام محكمة التمييز.
طعنت الشركة في أحكام محكمتي أول درجة والاستئناف، على أساس أن التعويض المقضي به محدود ولا يعكس كامل الأضرار الناتجة عن اختراق نظامها الإلكتروني. واستندت في ذلك إلى حجية الحكم الجزائي، الذي يُلزم المحكمة المدنية، معتبرة أن إدانة المدعى عليه تغني عن إعادة بحث وقوع الأفعال والضرر الناتج عنها.
إلا أن محكمة التمييز رفضت الطعن، مؤكدة أن المسؤولية التقصيرية تقوم على ثلاثة أركان: الخطأ، والضرر، وعلاقة السببية. وبينت المحكمة أن حجية الحكم الجزائي تلزم المحكمة المدنية فقط فيما يتعلق بثبوت الخطأ، ولا تمتد إلى تقدير التعويض أو إثبات الضرر. وبالتالي، لا يُعفى المدعي من إثبات الضرر الفعلي القابل للتعويض وقيمته.
ورأت المحكمة أنه لا يوجد خطأ قانوني في اعتماد المحاكم الأدنى على تقرير الخبير، وفي اقتصار التعويض على الأضرار المثبتة بشكل كافٍ.
أكدت المحكمة أن الحكم الجزائي النهائي تكون له حجية في المسائل التي فصل فيها بشكل لازم ونهائي، مثل وقوع الفعل ووصفه القانوني ونسبته إلى مرتكبه، وذلك حمايةً لحجية الأمر المقضي ومنعاً لإعادة النزاع. إلا أن هذه الحجية لا تمتد إلى إثبات الضرر المدني أو تحديد قيمته، وهو ما يتعين على المدعي إثباته بشكل مستقل.
وشددت المحكمة على أن أركان المسؤولية المدنية الثلاثة – الخطأ والضرر وعلاقة السببية – يجب توافرها مجتمعة، وأن الضرر عنصر جوهري لا يُفترض بمجرد ثبوت الخطأ. كما يقع على عاتق المدعي عبء إثبات الأضرار الإضافية وتحديد قيمتها، بينما تختص محاكم الموضوع بتقدير الأدلة دون رقابة من محكمة التمييز متى كان تسبيبها سائغاً.
وفيما يتعلق بالأدلة، خلص الخبير المعين من المحكمة إلى أن الشركة لم تقدم أدلة كافية على الخسائر التقنية الناتجة عن حذف البيانات أو تعطيل الأنظمة، ولم توضح تفاصيل البرامج المحذوفة أو قيمتها أو البيانات اللازمة لتقدير الخسائر، مما أدى إلى رفض المطالبات الإضافية.
وأخيراً، أكدت المحكمة أن إعادة تقييم الأدلة أو الطعن في قناعة الخبير أو طلب استنتاجات مختلفة يُعد من مسائل الواقع التي لا تخضع لرقابة محكمة التمييز، وهو ما يبرر رفض الطعن وإلزام الشركة بالمصاريف.
يوجه هذا الحكم رسالة واضحة للمتقاضين: فالإدانة الجزائية يمكن أن تثبت الخطأ بشكل قاطع في الدعوى المدنية، لكنها لا تثبت وجود أضرار إضافية أو قيمتها. ويتعين على المدعين تقديم أدلة فنية ومالية دقيقة لإثبات الخسائر وتحديدها.
وفي هذه القضية، أيدت محكمة التمييز الحكم بتعويض قدره 80,000 درهم عن الأضرار المرتبطة بالجريمة والتكاليف المثبتة، مع رفض المطالبات الأخرى لعدم كفاية الأدلة، وقضت برفض الطعن وإلزام المدعي بالمصاريف. ويُبرز هذا الحكم بوضوح الحدود الفاصلة بين حجية الأحكام الجزائية ومتطلبات الإثبات في الدعاوى المدنية، لا سيما فيما يتعلق بإثبات الضرر وعلاقة السببية.