Book an appointment with us, or search the directory to find the right lawyer for you directly through the app.
Find out more
Deal by Design
Welcome to this edition of Law Update, focusing on the evolving M&A landscape across the MENA region. With deal activity and value continuing to grow, the region is seeing increased investor interest alongside a changing regulatory environment.
This edition explores key legal and market developments affecting M&A transactions, including regulatory reforms, foreign investment, governance, due diligence and deal structuring across the region.
Partner,
Head of Office – Abu Dhabi,
Co Head of Dispute Resolution
دليل موجز للآثار القانونية والتأديبية للأخطاء الطبية
يتوقع المرضى الحصول على رعاية طبية آمنة وخالية من الأخطاء، في حين يطمح الأطباء إلى ممارسة مهنتهم واتخاذ القرارات العلاجية اللازمة دون الخوف من العقوبات المبالغ فيها أو المسؤولية غير المبررة أو الغموض بشأن الإجراءات القانونية التي قد تُتخذ بحقهم في حال وقوع خطأ طبي.
ويثير ذلك تساؤلاً جوهرياً:
ما هي الآثار القانونية التي قد تترتب على الطبيب عند ارتكابه خطأً طبياً في دولة الإمارات العربية المتحدة؟
يسعى هذا المقال إلى الإجابة عن هذا التساؤل بصورة موجزة ومبسطة، وهو موجّه إلى الأطباء وغيرهم من الممارسين الصحيين بهدف توفير فهم عملي للإجراءات القانونية ذات الصلة، مع التأكيد على أهمية الاستعانة بمحامين متخصصين في قضايا المسؤولية الطبية.
يوضح الشكل أدناه المحاور الرئيسية للإجراءات القانونية والتأديبية، والتي سيتم تناولها بالتفصيل في الأقسام التالية.

ليست جميع الأخطاء الطبية على درجة واحدة من الخطورة، إذ يمكن تصنيفها إلى أخطاء جسيمة وأخرى غير جسيمة. وتختلف الإجراءات القانونية التي قد تُتخذ بحق الطبيب أو الممارس الصحي بحسب جسامة الخطأ، وذلك وفقاً لما تحدده اللجان الطبية المختصة في الدولة بعد التحقق من المعايير الفنية والقانونية المطبقة ومراجعة الوقائع والسجلات الطبية المتعلقة بالحالة محل التقييم.
تنص المادة (6) من المرسوم بقانون اتحادي رقم (4) لسنة 2016 بشأن المسؤولية الطبية (“قانون المسؤولية الطبية”) على أن الخطأ الطبي يقع من الممارس الصحي نتيجة أي من الحالات التالية:
ويُعد الخطأ الطبي غير الجسيم قائماً متى توفرت إحدى الحالات المشار إليها أعلاه.
أما الخطأ الطبي الجسيم، فقد حددت المادة (5) من قرار مجلس الوزراء رقم (40) لسنة 2019 بشأن اللائحة التنفيذية لقانون المسؤولية الطبية معاييره على النحو الآتي:
يُعتبر الخطأ الطبي جسيماً إذا أدى إلى وفاة المريض أو الجنين، أو استئصال عضو بشري عن طريق الخطأ، أو فقدان منفعة عضو، أو وقوع ضرر بالغ آخر، متى اقترن ذلك بأي من الحالات التالية:
أ. الجهل الفادح وغير المغتفر بالأصول الطبية المستقرة، بالنظر إلى درجة الممارس الصحي وتخصصه.
ب. اتباع أسلوب أو إجراء طبي غير معترف به طبياً.
ج. الانحراف غير المبرر عن الأصول والقواعد الطبية المعمول بها في ممارسة المهنة.
د. ممارسة المهنة تحت تأثير الكحول أو المواد المخدرة أو المؤثرات العقلية.
هـ. الإهمال الجسيم أو الانعدام الواضح للإدراك عند إجراء إجراءات طبية مستقرة، مثل ترك أدوات طبية داخل جسم المريض، أو إعطائه جرعة دوائية زائدة، أو عدم تشغيل جهاز طبي أثناء أو بعد الجراحة أو الإنعاش أو الولادة، أو الامتناع عن إعطاء العلاج المناسب للمريض، أو أي فعل آخر يُصنّف باعتباره إهمالاً جسيماً.
و. تعمد ممارسة المهنة خارج نطاق التخصص أو الصلاحيات المهنية الممنوحة للطبيب بموجب الترخيص المهني.
ز. استخدام وسائل تشخيصية أو علاجية دون تدريب أو ممارسة مسبقة ودون إشراف طبي.
وتتولى اللجان الطبية المختصة تحديد المعيار الواجب تطبيقه على الخطأ الطبي محل البحث. ولكي يُصنف الخطأ على أنه جسيم، يتعين على اللجان الطبية مراجعة العناصر المتوافرة في الملف الطبي للمريض للتحقق من توافر شروطه. وتضمن هذه العملية التصنيف الصحيح للخطأ باعتباره جسيماً أو غير جسيم، مع بيان الأضرار التي لحقت بالمريض.
عند وقوع خطأ طبي، قد يواجه الطبيب عدة إجراءات قانونية وتأديبية، يختلف بعضها بحسب ما إذا كان الخطأ جسيماً أو غير جسيم. وتسبق هذه الإجراءات مرحلة التحقق من الشكوى تقوم بها اللجان الطبية المختصة التابعة للجهة الصحية المعنية في الإمارة المختصة. وفيما يلي بيان هذه المراحل:
1. إجراءات الشكاوى الطبية والتظلمات أمام اللجان الطبية المختصة
تبدأ لجنة المسؤولية الطبية بالنظر في الشكاوى الطبية المحالة إليها من الجهة الصحية المختصة أو المقدمة مباشرة من المريض أو ذويه، كما تستند إليها النيابة العامة أو المحكمة المختصة – بحسب الأحوال – للتحقق من وقوع الخطأ الطبي.
وفي هذه المرحلة، قد يُطلب من الطبيب المثول أمام لجنة المسؤولية الطبية، لتقديم دفاعه من الناحية الفنية. وبعد ذلك تصدر اللجنة تقريرها موضحةً المسؤول عن الخطأ ودرجة جسامته (جسيماً كان أم غير جسيم)، كما تتضمن تقريراً تفصيلياً يصف الخطأ الطبي والأضرار الناجمة عنه والعلاقة السببية بين الخطأ والممارس الصحي وتأثيره على المريض إن وجد.
وإذا ثبت وقوع الخطأ الطبي من الطبيب، أو على العكس تم نفي وقوعه، جاز للطبيب أو للمشتكي (المريض أو ذويه) التظلم من تقرير لجنة المسؤولية الطبية خلال ثلاثين (30) يوماً من تاريخ صدوره، وذلك أمام اللجنة العليا للمسؤولية الطبية التابعة لوزارة الصحة ووقاية المجتمع.
وتقوم اللجنة العليا للمسؤولية الطبية، بصفتها جهة اتحادية، بدراسة المستندات وإصدار قرارها إما برفض التظلم أو تعديل تقرير لجنة المسؤولية الطبية أو إلغائه بالكامل. ويُعد تقرير اللجنة العليا نهائياً وغير قابل للطعن أمام أي جهة أخرى.
2. المسؤولية الجزائية (الدعوى الجنائية)
إذا اعتُبر الخطأ الطبي غير جسيم، فلا تُقام ضد الطبيب دعوى جزائية. أما إذا خلصت اللجان الطبية المختصة إلى أن الخطأ يُعد خطأً جسيماً وفقاً للمعايير القانونية المقررة – كأن يؤدي الخطأ إلى وفاة المريض على سبيل المثال – فقد يواجه الطبيب شكوى جزائية أمام النيابة العامة يتقدم بها المريض أو ذويه.
وقد تنتهي الإجراءات بحفظ الشكوى أو بإحالة الدعوى إلى المحكمة الجزائية المختصة. وتتولى المحكمة عندئذٍ تقدير العقوبة المناسبة للخطأ الطبي الجسيم وفقاً لأحكام المادة (34) من قانون المسؤولية الطبية، والتي قد تشمل الحبس والغرامة أو إحدى هاتين العقوبتين. وتختلف مدة الحبس أو قيمة الغرامة بحسب ظروف الخطأ الطبي وملابساته.
3. المسؤولية المدنية (الدعوى المدنية)
تنشأ دعوى التعويض في حال وقوع أي خطأ طبي، سواء كان جسيماً أو غير جسيم، متى ترتب عليه ضرر للمريض. وتهدف هذه الدعوى إلى الحصول على تعويض عن الأضرار التي لحقت بالمريض أو بورثته في حال الوفاة.
وتتولى المحكمة المختصة تقدير الضرر الفعلي وتحديد نطاقه، سواء كان ضرراً جسدياً أو نفسياً أو مادياً، ثم تقدير التعويض المناسب بما يتناسب مع حجم الضرر الذي أصاب المريض أو ورثته، إضافة إلى الحكم بالدية عند الاقتضاء.
وغالباً ما تتضمن الأحكام القضائية إلزام كلٍ من الطبيب والمنشأة الصحية بالتعويض على سبيل التضامن. وعادةً ما تكون هذه المسؤولية مشمولة ضمن وثيقة التأمين المهني الخاصة بالطبيب، الأمر الذي يستوجب إخطار شركة التأمين فور علم المؤمن له بوجود شكوى طبية تتعلق بارتكاب خطأ طبي.
4. المسؤولية التأديبية (الإجراءات التأديبية)
إذا ثبت ارتكاب الطبيب خطأً طبياً، سواء كان جسيماً أو غير جسيم، تتم إحالته من قبل الجهة الصحية المختصة إلى اللجنة التأديبية للنظر في الجزاء التأديبي المناسب.
ويُشار إلى أن الإحالة إلى اللجنة التأديبية تُعد إجراءً مستقلاً عن الدعوى الجزائية أو المدنية، إذ تهدف إلى الرقابة على الأداء المهني للطبيب من الناحية الإدارية والتنظيمية.
وخلال الإجراءات التأديبية، قد يُطلب من الطبيب المثول أمام اللجنة التأديبية، لسماع أقواله إذا رأت اللجنة ضرورة لذلك. وبعد دراسة الوقائع والملابسات، تصدر اللجنة قرارها بفرض الجزاء المناسب، والذي قد يتدرج من الإنذار الكتابي أو الغرامة المالية إلى إيقاف الترخيص مؤقتاً أو إلغائه نهائياً، وذلك بحسب جسامة المخالفة والأنظمة المعمول بها.
ويجوز للطبيب التظلم من قرار اللجنة التأديبية أمام لجنة التظلمات التابعة للجهة الصحية المختصة، وذلك من خلال تقديم تظلم يبيّن فيه أسباب الاعتراض على الجزاء المفروض.
وبعد دراسة التظلم، تصدر لجنة التظلمات قرارها إما برفض التظلم، أو تعديل الجزاء التأديبي بالزيادة أو التخفيض، أو إلغائه بالكامل. ويُعد قرار لجنة التظلمات نهائياً، ما لم توجد أسباب جوهرية تمس مشروعيته كقرار إداري، وفي هذه الحالة يجوز الطعن بإلغائه أمام المحكمة المختصة.
1. الاستعانة المبكرة بمحامٍ متخصص في قضايا المسؤولية الطبية.
يساعد المحامي المتخصص في تقديم المشورة القانونية اللازمة، وإعداد الشكاوى والمذكرات والدفوع والاعتراضات أمام المحاكم واللجان الطبية والتأديبية المختصة، وعرض الحجج القانونية والطبية بصورة مهنية. كما أن التدخل القانوني المبكر قد يزيد من فرص الوصول إلى نتائج أكثر ملاءمة، سواء من خلال نفي الخطأ الطبي أو تعديل وصفه القانوني أو الحد من العقوبات والجزاءات المترتبة عليه.
2. الحرص على التوثيق الدقيق والمستمر لكافة الإجراءات العلاجية والتدخلات الطبية في الملف الطبي للمريض.
فالتوثيق السليم يُعد من أهم وسائل الدفاع التي تساعد على نفي الخطأ الطبي وإثبات صحة الإجراءات العلاجية المتخذة.
3. الحصول على الموافقة المستنيرة من المريض والتأكد من فهمه للمخاطر المحتملة قبل إجراء أي تدخل طبي.
فالإخلال بهذا الالتزام قد يؤثر سلباً في موقف الطبيب القانوني، بغض النظر عن مدى صحة الإجراء الطبي الذي تم اتخاذه.
4. التواصل الفوري مع المسؤول المختص في المنشأة الصحية عند العلم بوقوع الخطأ الطبي.
وذلك بهدف تنسيق الإجراءات اللازمة، ومراجعة الملف الطبي للمريض، واتخاذ التدابير المناسبة وفقاً للسياسات والإجراءات المعتمدة لدى المنشأة الصحية.
5. التحقق من وجود وثيقة تأمين مهني سارية المفعول.
ينبغي التأكد من أن وثيقة التأمين تغطي المسؤولية الناشئة عن الأخطاء المهنية، بما يوفر الحماية اللازمة في حال المطالبة بالتعويض.
6. الإلمام بحدود التخصص الطبي والصلاحيات المهنية الممنوحة.
فذلك يحد من احتمالات تجاوز نطاق الاختصاص ويجنب الطبيب الآثار القانونية التي قد تترتب على ممارسة أعمال خارج حدود تخصصه المهني.
يهدف الإطار التشريعي المنظم للمسؤولية الطبية في دولة الإمارات العربية المتحدة إلى تحقيق التوازن بين حماية حقوق المرضى وضمان بيئة مهنية عادلة للممارسين الصحيين.
ويؤدي الخطأ الطبي الجسيم إلى فتح عدة مسارات قانونية متوازية، تشمل التظلم من تقارير لجان المسؤولية الطبية، والإجراءات الجزائية، والدعاوى المدنية، والإجراءات التأديبية. أما الخطأ الطبي غير الجسيم، فيظل نطاقه مقتصراً على التظلمات والإجراءات المدنية والتأديبية دون أن يرتب مسؤولية جزائية.
وتبقى الاستعانة بمحامين متخصصين في قضايا المسؤولية الطبية خطوة بالغة الأهمية، إذ يمكن أن تسهم في الحد من الآثار السلبية المترتبة على الخطأ الطبي، سواء من حيث العقوبات أو الغرامات أو مبالغ التعويض أو الجزاءات التأديبية، حتى في الحالات التي يثبت فيها وقوع الخطأ الطبي من جانب الطبيب.
Partner,
Head of Office – Abu Dhabi,
Co Head of Dispute Resolution
Partner,
Head of Office – Abu Dhabi,
Co Head of Dispute Resolution